من فقدان البصر إلى 140 دولة.. مصري يصنع عيناً بالذكاء الاصطناعي

من رحم المعاناة، وُلدت فكرة تحولت إلى وسيلة لرؤية العالم من زاوية مختلفة. فبعد أن فقد الشاب المصري مارك مراد بصره، لم يستسلم لواقع فرضته عليه الإصابة، بل قرر أن يحول تجربته الشخصية إلى حل يساعد فاقدي البصر حول العالم. وبينما كان يبحث عن طريقة يتجاوز بها حدود فقدان البصر، بدأ في تطوير تطبيق "سكرايب مي"، الذي أصبح يستخدم في 140 دولة حول العالم، ليمنح مستخدميه وسيلة للتعرف على ما يحيط بهم والتفاعل مع تفاصيل الحياة اليومية ب
يعتمد تطبيق "سكرايب مي" على تحليل ما تلتقطه كاميرا الهاتف وتحويله إلى وصف صوتي يستطيع الشخص فاقد البصر فهمه، ولا يقتصر الأمر على وصف الأشياء ب
ومع استمرار تطوير الفكرة، انتقل مارك بها إلى مستوى أكثر تقدماً من خلال دمج التطبيق معالنظارات الذكية من شركة "ميتا"، لتتحول النظارة إلى ما يشبه عينًا إضافية للمستخدم، تقدم له وصفًا صوتيًا متواصلًا لما تلتقطه الكاميرا أمامه، سواء الأشخاص أو الأماكن أو الأشياء والتفاصيل المحيطة به، بما يساعده على التعامل مع العالم من حوله ب
وأوضح مارك في تصريحاته لـ"العربية./ الحدث" أن تجربته بدأت عندما كان في الحادية عشرة من عمره، بعدما بدأ يعاني ضعفًا في النظر. وفي البداية، اعتقد أن الأمر طبيعي، لكن حالته تغيرت تدريجيًا، فكان يتابع مع الأطباء داخل مصر وخارجها، إلى أن أجمعوا في النهاية على أنه سيفقد بصره، وهو ما حدث بالفعل عندما كان في الصف الأول الثانوي.
وبعد فقدان البصر، أصبح مارك، 20 عامًا، يعتمد بدرجة كبيرة على الآخرين في المذاكرة، وكان يحتاج إلى من يشرح له بعض التفاصيل التي لم تكن الكتب أو الأدوات المتاحة وقتها تتيح له فهمها بسهولة. وكان حلمه الالتحاق بكلية الهندسة، لكنه بدأ يفكر في طبيعة الدراسة داخل الكلية، خاصة المواد التي تعتمد على الرسومات الهندسية والأشكال والرسوم التوضيحية، وكيف يمكن لشخص فاقد للبصر أن يفهم تلك التفاصيل من دون وجود شخص بجانبه يشرح له كل شيء ب
ومن هنا بدأ البحث عن حل، إذ كان يريد الوصول إلى وسيلة تجعل الشخص فاقد البصر قادرًا على فهم ما يراه الآخرون من حوله، لكنه لم يجد في البداية ما يبحث عنه، فبدأ رحلة تطوير "سكرايب مي"، مستعينًا بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحويل ما تلتقطه كاميرا الهاتف إلى وصف صوتي يمكن للمستخدم فهمه.
ويستذكر مارك إحدى اللحظات التي تركت أثرًا كبيرًا فيه، عندما استخدمت شقيقته التطبيق خلال رحلة سفاري، وبدأ "سكرايب مي" في وصف المشاهد والتفاصيل الموجودة أمامها، قبل أن تقول له جملة لم ينسها: "شعرت إن عاد لي البصر من تاني".
وبالنسبة إلى مارك، لم تكن العبارة مجرد رد فعل على تجربة ناجحة، وإنما أصبحت دافعًا للاستمرار، بعدما شعر أن ما بدأه بسبب معاناته الشخصية لم يعد يخصه وحده، بل تحول إلى وسيلة يمكن أن تساعد أشخاصًا آخرين على استعادة جزء من استقلاليتهم وثقتهم في قدرتهم على التعامل مع العالم من حولهم.
المصدر: العربية




