ميثاق أوروبي للهجرة بوجهين.. عبور أقل ووفيات أكثر

قبل أشهر، رفع قادة الاتحاد الأوروبي شعار الحرب ضد شبكات تهريب البشر تمهيدا لإعلان الميثاق الجديد للهجرة واللجوء، الذي دخل حيز التطبيق منذ يونيو/حزيران الماضي. ولكن على عكس ما تضمنه الشعار، ورغم تراجع التدفقات عبر الحدود فإن السياسات الجديدة لم توقف نزيف الموت في البحر.
ومنذ يونيو/حزيران الماضي لم تتوقف عدادات المنظمة الدولية للهجرة عن إحصاء الموتى أو المفقودين في البحر المتوسط في وقت تشيد فيه الحكومات الأوروبية وذراعها الأمنية (الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل "فرونتكس") بالانخفاض اللافت في أعداد العابرين للحدود الأوروبية بطرق غير نظامية.
لكن الأحداث المأساوية التي رافقت العبور الكبير للجيب الإسباني (سبتة) قبل أسابيع، كشفت عن صور متناقضة خلف الميثاق الأوروبي الجديد. فمن جهة، أمكن الضغط على أعداد العابرين عبر قيود أمنية مشددة لكن في المقابل دفعت سياسات المنع والإغلاق إلى انفجار غير متوقع على الحدود.
ورغم موجة التفاؤل الأوروبي، لم يؤد الميثاق الجديد لوقف حركة التدفقات أو محاولات العبور المتكررة لحدود القارة العجوز عبر كل المنافذ. والأهم من ذلك، فقد استمرت الكلفة الإنسانية في حصد أرواح اليائسين من المهاجرين وسط صمت رسمي أوروبي.
وخلال أيام فقط تكشف عمليات الرصد عن وضع أكثر مأساوية وتعقيدا في المعابر الأوروبية:
وفي بحر المانش، أنقذت السلطات الفرنسية قرابة 100 مهاجر، بعدما تعطل قاربهم المطاطي في القناة الإنجليزية. وكان هذا الطريق قد شهد الشهر الجاري رقماً قياسيا جديدا، حين قطع 230 شخصا رحلة في قارب واحد.
وبالإضافة إلى تلك الأحداث المتواترة بشكل يومي، تبلغ منصة "هاتف الإنذار" ومنظمة "تقرير قوارب بحر إيجه"، على مدار الساعة، عن المئات من المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل بين ضفتي الأبيض المتوسط.
في حديثه للجزيرة نت، يوضح الخبير التونسي في قضايا الهجرة واللجوء رمضان بن عمر أن الاتحاد الأوروبي أعطى مثالا في تجاهل الكلفة الإنسانية الباهضة لسياساته في الهجرة، وقد تم الوقوف في السابق على هذا الأمر عبر المذكرات الموقعة مع دول مثل تونس وموريتانيا ولبنان ومصر وغيرها، وذلك لكبح تدفقات المهاجرين.
المصدر: الجزيرة


