الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين.. تحالف جديد في خدمة الجريمة السيبرانية

لم تعد معركة الأمن السيبراني تدور فقط حول اختراق جهاز أو سرقة كلمة مرور أو السيطرة على محفظة للعملات المشفرة؛ فهناك تطور أكثر تعقيداً يضع الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين والبرمجيات الخبيثة في مثلث واحد، ويمنح المهاجمين وسيلة جديدة للحفاظ على قنوات الاتصال مع الأجهزة المصابة حتى بعد إغلاق الخوادم التقليدية.
ويتابع: "هنا تظهر تقنية تعرف باسم Blockchain Dead Drops، أو "نقاط الإسقاط الميتة على البلوك تشين"، وهي تقوم ب
ويشير الدكتور محسن رمضان، إلى أنه وبحسب بحث حديث نشرته شركة Chainalysis في 17 سبتمبر (أيلول) 2026، ارتفعت عمليات كتابة تعليمات مرتبطة بالبرمجيات الخبيثة على البلوك تشين من متوسط يقارب 2.06 عملية يومياً إلى نحو 11.1 عملية يومياً، بزيادة قدرها 440% خلال أقل من عام. وتشير الشركة إلى أن النشاط أصبحت تقوده بدرجة كبيرة جهات مرتبطة بدول، مع ظهور نشاط مرتبط بجهات من كوريا الشمالية وإيران، والمشكلة الحقيقية ليست في البلوك تشين وحده، ولا في الذكاء الاصطناعي وحده، وإنما في دمج الأداتين داخل دورة الجريمة الإلكترونية.
الجريمة المشفرة تتغير.. والأرقام تكشف حجم التحدي
ويؤكد الدكتور رمضان: "من المهم علمياً ألا نقع في فخ تحميل الذكاء الاصطناعي وحده مسؤولية هذه الهجمات؛ فتقنيات إخفاء أو تمرير معلومات التحكم عبر البلوك تشين ليست جديدة تماماً، وإنما الجديد هو تطور الأدوات وسرعة استخدامها واتساع نطاقها".
ويتابع: "وهنا تظهر نقطة مهمة جداً.. زيادة عدد الهجمات لا تعني بالضرورة أن كل هجوم أصبح أكثر خسارة ماليًا، كما أن انخفاض إجمالي الأموال المسروقة لا يعني أن البيئة أصبحت أكثر أمنًا، فبيانات TRM تشير إلى أن نسبة كبيرة من الخسائر تركزت في عدد محدود من الهجمات الكبيرة، بينما شكلت ثغرات العقود الذكية الجزء الأكبر من عدد الحوادث. وهذا يؤكد أن مشهد التهديد أصبح أكثر تنوعًا، وأن المؤسسات مطالبة بالتعامل مع أكثر من طبقة من المخاطر في الوقت نفسه".
ويشير اللواء خالد الشاذلي، إلى أن "المفارقة تكمن في أن البلوك تشين قد يكون جزءاً من المشكلة.. وجزءاً من الحل. وهناك مفارقة شديدة الأهمية هنا، ففي الوقت الذي يستطيع فيه المهاجم استخدام البلوك تشين لإنشاء بنية أكثر مقاومة للإزالة، فإن شفافية البلوك تشين نفسها يمكن أن تتحول إلى نقطة قوة للمحققين، فالمعاملات المسجلة على السلسلة تترك أثراً رقمياً يمكن تحليله وربطه ببعضه البعض، ومن خلال أدوات تحليل البلوك تشين يمكن للباحثين تتبع المحافظ والعناوين وحركة الأموال والأنماط المرتبطة بالحملات الإجرامية".
ويضيف قائلاً: "بمعنى آخر.. البلوك تشين قد يمنح المهاجم قدرة أكبر على الاستمرارية، لكنه في الوقت نفسه يترك وراءه آثارًا رقمية يمكن أن يستفيد منها المحققون، وهنا تتضح أهمية الجمع بين التحليل الجنائي الرقمي، واستخبارات التهديدات، وتحليل البلوك تشين، والذكاء الاصطناعي لبناء
ويوجه نصائح للمستخدمين قائلاً: "لا تتعامل مع العملات المشفرة أو المحافظ الرقمية باعتبارها نظاماً آمناً لمجرد أنها تعتمد على البلوك تشين، وأمن أموالك يبدأ من أمن جهازك، وحساباتك، ومفاتيحك الخاصة، وكلمات المرور، والمصادقة متعددة العوامل، ووعيك بالروابط والرسائل والعروض الوهمية، أما المؤسسات والمنصات، فعليها أن تنظر إلى الأمن باعتباره منظومة متكاملة تشمل حماية المفاتيح الخاصة، وتأمين البنية التحتية، ومراجعة العقود الذكية، ومراقبة المعاملات ب
المصدر: العربية


