الإفراط في ChatGPT يولد الكسل الفكري والعزلة

تساؤلات حول تأثير الاعتماد على أدوات توليد النصوص على العقل البشري
تغلغل الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، مما أثار تساؤلات حول تأثير الاعتماد على أدوات توليد النصوص على العقل البشري. وتشير دراسة صغيرة حديثة، نشرها موقع Psypost نقلاً عن دورية Applied Cognitive Psychology، إلى أن الاعتماد المفرط على ChatGPT يمكن أن يُضعف التفكير النقدي ويُقلل من الذاكرة ويؤدي إلى العزلة الاجتماعية. لكن يمكن للمستخدمين الذين يتفاعلون مع البرنامج بوعي تسخيره لتعزيز إبداعهم ومهاراتهم المنطقية.
خلال السنوات القليلة الماضية، اكتسبت الأدوات التي تُولّد نصوصاً تُحاكي النصوص البشرية شعبية واسعة. وصل عدد مستخدمي ChatGPT إلى مليون مستخدم في غضون أسبوع من إطلاقه، ويضم حالياً أكثر من 180 مليون مستخدم نشط. يستخدم الأشخاص البرنامج في كل شيء، من كتابة رسائل البريد الإلكتروني إلى حل مسائل البرمجة.
مع تحول هذه البرامج إلى جزء أساسي من سير العمل اليومي، يحاول الباحثون فهم التكاليف النفسية والمعرفية المترتبة عليها.
وبدأت الباحثة زينب فرحات من معهد ISC Parisدراسة للتحقق مما يحدث عندما يتحول الاستخدام الاعتيادي إلى إدمان. ركزت معظم الأبحاث المبكرة حول البرمجيات التوليدية على فوائدها في التعليم ومكان العمل.
وأرادت فرحات توثيق الجوانب السلبية المحتملة لتفويض الجهد الذهني والاحتياجات العاطفية إلى آلة. يستند البحث إلى أفكار راسخة في علم النفس حول كيفية إدارة الأفراد للجهد الذهني والتحفيز. إن أحد هذه المفاهيم هو "التفريغ المعرفي"، الذي يحدث عندما يستخدم الأفراد أدوات خارجية، مثل الآلات الحاسبة أو محركات البحث، لتقليل كمية المعلومات التي يحتاجون إلى معالجتها أو تذكرها.
وتتعلق فكرة أساسية أخرى بالاحتياجات النفسية للاستقلالية والكفاءة والتواصل الاجتماعي. فعندما يشعر الأفراد بالقدرة والتحكم في أفعالهم، يكونون عموماً أكثر تحفيزاً. شرعت فرحات في دراسة كيف يمكن للوصول المستمر إلى مساعد رقمي ذكي أن يُغير هذه العمليات.
وصف البعض شعورهم بالكسل الفكري، مشيرين إلى أن قدرتهم على التركيز أصبحت أقصر. كما أبلغ المستخدمون عن صعوبة في استيعاب المعلومات، حيث كانوا يعتمدون على برنامج الدردشة الآلي لاسترجاع الحقائق بدلاً من ممارسة التذكر النشط.
وقال أحد الطلاب في الدراسة: "كنتُ أدون الملاحظات وأراجع المواد بنشاط، أما الآن فأسأل برنامج ChatGPT كلما احتجتُ إلى شيء ما. إن المشكلة هي أنني لا أستوعب الكثير. أشعر أن ذاكرتي أصبحت أضعف لأنني أعتمد على برنامج ChatGPT بدلاً من محاولة استرجاع المعلومات بنفسي".
يمكن أن يُؤدي الدعم العاطفي إلى طمس الحدود بين الوساطة التكنولوجية والتفاعل الاجتماعي الحقيقي. ومع مرور الوقت، قد تُضعف هذه الديناميكية المهارات الشخصية والتعاطف.
على الرغم من هذه التقارير السلبية، رصدت الدراسة نمطاً من الاستخدام البناء. فقد تعامل بعض المستخدمين مع البرنامج كأداة تعاونية لا كبديل عن قدراتهم الذهنية. ومن خلال السماح للبرنامج بإنجاز المهام الروتينية، مثل تنظيم البيانات أو تلخيص النصوص الكثيفة، وفر هؤلاء الأفراد طاقة ذهنية للتفكير المعقد.
واستخدموا الأداة للعصف الذهني أو التغلب على جمود الكتابة. فبدلاً من نسخ ما يُنتجه البرنامج، استخدموا الناتج كنقطة انطلاق للتفكير بطريقة مختلفة. وعند استخدام البرنامج بوعي وتأمل، زاد من ثقة المستخدمين وخفّف من قلقهم حيال المهام الصعبة.
المصدر: العربية




