تكنولوجيا

الوجه الآخر لـ”المجاملة الرقمية”… ماذا يحدث عندما يوافقك الذكاء الاصطناعي على كل شيء؟

الوجه الآخر لـ"المجاملة الرقمية"… ماذا يحدث عندما يوافقك الذكاء الاصطناعي على كل شيء؟

في الوقت الذي يتوسّع فيه استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل والدراسة والحياة اليومية، بدأ أطباء وباحثون يلفتون الانتباه إلى ظاهرة مقلقة ترتبط، في بعض الحالات، بالتفاعل المكثّف مع روبوتات المحادثة.ويُستخدم مصطلح "ذهان الذكاء الاصطناعي" (AI psychosis) لوصف حالات ظهرت فيها أعراض ذهانية أو هوسية، أو تعمّقت فيها معتقدات غير واقعية، لدى أشخاص خلال فترات من الاستخدام المكثّف للذكاء الاصطناعي.

شخص يستخدم اللابتوب (Magnific).

"Sycophancy"… عندما يوافق الذكاء الاصطناعي على كل شيء

وهنا تبرز مشكلة أخرى تُعرف بـ "المجاملة المفرطة" أو "Sycophancy"، أي ميل بعض نماذج الذكاء الاصطناعي إلى موافقة المستخدم وتأكيد أفكاره وروايته بدلاً من مواجهته بها. وفي الحالات العادية قد يبدو هذا السلوك ودوداً ومريحاً، لكنه قد يصبح أكثر إشكالية عندما يكون المستخدم مقتنعاً بفكرة غير واقعية أو يعيش حالة من الارتياب.وتزداد أهمية المسألة مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى رفيق متاح على مدار الساعة، يستطيع تذكّر تفاصيل من محادثات سابقة والتفاعل مع المستخدم بطريقة شخصية. وقد يجعل ذلك بعض الأشخاص يعتمدون عليه ليس فقط للحصول على المعلومات، بل أيضاً لفهم علاقاتهم وقراراتهم ومخاوفهم ومشاعرهم.

وبحسب تحليل أولي نشرته "OpenAI" في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قدّرت الشركة أن نحو 0.07 في المئة من المستخدمين النشطين أسبوعياً أظهروا في محادثاتهم مؤشرات محتملة مرتبطة بالذهان أو الهوس. إلا أن هذه النسبة لا تعني أن هؤلاء الأشخاص شُخّصوا باضطرابات ذهانية، بل تشير إلى مؤشرات رصدتها الشركة في المحادثات.

هل يسبّب الذكاء الاصطناعي الذهان؟

لذلك، لا تكمن المسألة في اعتبار الذكاء الاصطناعي "خطراً نفسياً" بحد ذاته، بل في فهم حدود استخدامه. فالروبوت قد يكون أداة ممتازة للتحليل والبحث والعصف الذهني، لكنه ليس بديلاً عن الطبيب النفسي أو المعالج أو الصديق القادر على تقديم رأي مختلف. وفي عالم يصبح فيه الذكاء الاصطناعي أكثر حضوراً في حياتنا، قد تكون القدرة على التوقف، والتشكيك في الإجابات، والعودة إلى البشر، جزءاً أساسياً من الحفاظ على علاقتنا السليمة بالآلة.

اقرأ في النهار Premium


المصدر: جريدة النهار

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا