رياضة

صراع ثلاثي على القمة… العين وشباب الاهلي والجزيرة في الصدارة

لم تكن الجولة الثالثة من دوري أدنوك للمحترفين مجرد محطة جديدة في بداية الموسم، بل كانت أول عملية فرز حقيقية بين أصحاب الطموحات الكبيرة والفرق التي دخلت مبكراً دائرة الخطر.سبع مباريات انتهت كلها بانتصار أحد الطرفين، و20 هدفاً أعادت رسم جدول الترتيب، بعدما تقلّص عدد أصحاب العلامة الكاملة من خمسة إلى ثلاثة فقط: شباب الأهلي والجزيرة والعين، ولكل منها تسع نقاط. وفي المقابل، بقي بني ياس وحتا والظفرة بلا أي نقطة، بينما بدأت الضغوط تزداد على كلباء الذي اكتفى بنقطة واحدة.الجولة قالت بوضوح إن الدوري يملك ثلاثة نماذج مختلفة في القمة: شباب الأهلي يحسم بالتفاصيل، الجزيرة ينتصر بالتوازن، والعين يرفض السقوط حتى عندما تتعقد المباراة.

شباب الأهلي… انتصار بطعم البطولة في ليلة زعبيل

جاءت الرسالة الأقوى من استاد زعبيل، حيث حسم شباب الأهلي ديربي دبي أمام الوصل بهدف البرازيلي جيليرمي بالا في الدقيقة 54، محققاً انتصاره الأول على ملعب منافسه منذ أربعة أعوام، كما منح مدربه ليوناردو جارديم فوزه الأول في الديربي.الأجواء سبقت الحدث، إذ بدأ جمهور الفريقين بالتوافد قبل نحو ثلاث ساعات، قبل أن تمتلئ المدرجات بالكامل في مشهد أكد أن ديربي دبي أصبح واحداً من أهم واجهات الدوري الجماهيرية.فنياً، لم يكن شباب الأهلي الطرف الأكثر استحواذاً أو تسديداً، لكنه كان الأكثر قدرة على إدارة اللحظة الحاسمة. الوصل أنهى المباراة بـ19 تسديدة مقابل سبع لمنافسه، واستحوذ على الكرة لفترات طويلة، لكن آخر تسديدة لشباب الأهلي في اللقاء كانت هدف بالا، وهي تسديدته الوحيدة في الشوط الثاني.هذه المعلومة تختصر المباراة: جارديم لم يبحث عن التفوق الرقمي، بل عن التوازن وإغلاق العمق وانتظار الفرصة المناسبة. وبعد التسجيل، تحولت المباراة إلى اختبار للصمود، فنجح دفاع «الفرسان» في امتصاص ضغط الوصل حتى النهاية.

لاعبو شباب الأهلي بعد الهدف.

تفاؤل جارديم بعد اللقاء مفهوم، لأن الانتصار تحقق خارج الأرض وأمام منافس مباشر. كما جاءت تهنئة كارتابيا لزملائه والجماهير لتؤكد أهمية البعد المعنوي للفوز. لكن المدرب يدرك أيضاً أن الاعتماد على فرصة واحدة لا يمكن أن يكون الخطة الدائمة، حتى لو كان الخروج بالنقاط الثلاث يعكس شخصية الفرق البطلة.أما الوصل، فلم يقدم مباراة سيئة. روي فيتوريا كان محقاً عندما تحدث عن سيطرة فريقه وشعوره بأن الخسارة لم تكن عادلة، لكن كرة القدم لا تكافئ الاستحواذ وحده. الفريق وصل كثيراً من دون أن يحول أفضليته إلى فرص حاسمة، وعندما دخل مهدي طارمي في ظهوره الأول، كاد أن يدرك التعادل في الدقائق الأخيرة، إلا أن الفرصة ضاعت.التعاقد مع طارمي والحارس الكرواتي دينكو هوركاس يرفع جودة القائمة، لكن التحدي الحقيقي هو دمج الوافدين سريعاً، وإيجاد حلول أمام الفرق التي تتراجع وتغلق المساحات. الخسارة لا تُخرج الوصل من المنافسة، لكنها كشفت الفارق بين السيطرة على المباراة والسيطرة على نتيجتها.

بالا- نجم شباب الأهلي

الجزيرة… فريق جميل عندما يستطيع وواقعي عندما يجب

إذا كان شباب الأهلي قد فاز بأقل عدد من الفرص، فإن الجزيرة قدّم العرض الأكثر توازناً، بفوزه على عجمان 3-0 وتحقيقه انتصاره الثالث توالياً، محافظاً على نظافة شباكه للمباراة الثالثة.الجزيرة واجه بعض الصعوبة في البداية، وكاد وليد أزارو أن يمنح عجمان التقدم لولا القائم، لكنه أنهى الشوط الأول متقدماً بهدف إيغور إدواردو، قبل أن يفرض سيطرته في الثاني ويكمل الثلاثية.أولاريو كوزمين لم يُخفِ وجود أخطاء، لكنه شدد على أن الجزيرة لا يجب أن يكون فريقاً جميلاً فقط، بل واقعياً وقادراً على التضحية. وهذه الجملة تلخص التحول الكبير في شخصية «فخر أبوظبي». الفريق لا يندفع بلا حساب، ولا يترك المساحات بحثاً عن الاستعراض، بل يختار توقيت الضغط ويعرف متى يسرّع اللعب ومتى يهدئه.وجود مالكوم أضاف جودة واضحة، وقد ظهرت لمساته في بناء الهجمة التي جاء منها الهدف الثالث، فيما يمنح التعاقد مع لاعب الوسط الألباني كريستيان أسلاني، قادماً من إنتر ميلان على سبيل الإعارة، كوزمين لاعباً قادراً على تنظيم الإيقاع وبناء الهجمات من العمق.الجزيرة لا يملك فقط قائمة مرتفعة القيمة، بل بدأ يتحول إلى فريق يعرف كيف يستخدم هذه القيمة. ثلاثة انتصارات وثلاث شباك نظيفة رسالة واضحة: هذا الفريق لم يعد مشروعاً للمستقبل، بل منافس حاضر على اللقب.

العين… بطل لا يموت حتى عندما يتأخر

واصل العين كتابة الأرقام الاستثنائية، بعدما قلب تأخره أمام النصر إلى فوز 2-1، ورفع سلسلته إلى 36 مباراة متتالية من دون هزيمة في الدوري، بينها 13 انتصاراً متتالياً.المباراة كادت تسير في اتجاه مختلف تماماً. حارس النصر أحمد شامبيه تألق بصورة لافتة، وتصدى لركلة جزاء من سفيان رحيمي، قبل أن يستغل كريس بيديا خطأ رامي ربيعة ويسجل هدف التقدم لـ"العميد".لكن قوة العين ظهرت في رد الفعل. الفريق لم يفقد تنظيمه ولم يتحول إلى هجوم عشوائي، بل رفع سرعة تدوير الكرة وزاد الضغط، قبل أن يعوض رامي ربيعة خطأه ويسجل التعادل، ثم يضيف اليوناني جورجيوس جياكوماكيس هدف الفوز بعد أربع دقائق فقط، مفتتحاً رصيده في الدوري.العين سدد 15 مرة مقابل أربع فقط للنصر، ما يعكس حجم أفضليته، لكن الأهم كان امتلاكه الشخصية اللازمة لقلب المباراة. فلاديمير إيفيتش لم يغير أفكاره تحت الضغط، بل حافظ على ثقته بفريقه حتى جاء التحول.ويأتي هدف جياكوماكيس ليمنح صفقة المهاجم اليوناني دفعة مهمة، بينما يبقى ملف إصابة الحسين رحيمي في الركبة تحت المتابعة. عمق قائمة العين ساعده حتى الآن، لكن الحفاظ على العناصر الأساسية سيكون مهماً مع تزايد ضغط المباريات.أما النصر، فقد قدم خطة جيدة في الشوط الأول، اعتمدت على التكتل والتحولات السريعة وتألق الحارس، لكنه انهار خلال أربع دقائق. كريس بيديا سجل ثلاثة من أهداف الفريق الأربعة هذا الموسم، ما يؤكد نجاح الصفقة هجومياً، إلا أن الاعتماد الكبير عليه يكشف حاجة «العميد» إلى تنويع مصادر التسجيل وتحسين إدارة لحظات الضغط.

بيرلو يغيّر وجه يونايتد… أربعة أهداف بعد شوط بلا تسديدة

واصل يونايتد كتابة قصته اللافتة، فبعد خسارته الافتتاحية أمام الوصل 5-1، حقق انتصاره الثاني توالياً بفوزه على كلباء 4-1، ليرفع رصيده إلى ست نقاط.المفارقة أن فريق أندريا بيرلو لم يسدد أي كرة في الشوط الأول، مقابل عشر محاولات لكلباء. لكن المدرب الإيطالي قرأ المباراة جيداً، ودفع بالجابوني شافي بابيكا، الذي قلب المواجهة بالكامل بتسجيل هدفين، فيما أضاف ويلي سيميدو ومهدي موهوب الهدفين الآخرين.بصمة بيرلو ظهرت في اللعب المباشر واستغلال المساحات خلف دفاع كلباء، وفي التوظيف الجيد للبدلاء. الفريق لم يحتج إلى الاستحواذ الطويل، بل امتلك الجرأة والجودة في القرار الأخير. كما نجح هذه المرة في إدارة تقدمه بصورة أفضل، بعد الانهيار المتأخر أمام بني ياس في الجولة السابقة.بيرلو أرجع الفوز إلى العمل الجماعي والانسجام، وهو محق في ذلك، لكن يونايتد لا يزال يحتاج إلى تحقيق التوازن بين جرأته الهجومية وصلابته الدفاعية. ومع ذلك، ما قدمه بعد ثلاث جولات يجعله أكثر من مجرد فريق صاعد يبحث عن البقاء.في المقابل، دخل كلباء منطقة مقلقة. الفريق كان الأفضل في الشوط الأول، لكنه استقبل أربعة أهداف بعد الدقيقة 69، ما يكشف انهياراً بدنياً وذهنياً واضحاً. نقطة واحدة من ثلاث مباريات لا تتناسب مع جودة القائمة، والاستحواذ الذي لا يتحول إلى أهداف أصبح مشكلة متكررة تحتاج إلى تدخل فني سريع.

لاعبو يونايتد بعد الفوز على كلباء

الشارقة يستعيد هيبته… ولكن الإصابات تعكر الثلاثية

عاد الشارقة إلى الانتصارات بفوز واضح على حتا 3-0، في مباراة حسمها مبكراً بفضل ثنائية جوليمار سيلفا، قبل أن يسجل لابا كودجو هدفه الأول بقميص "الملك".جوزيه مورايس لم يكن يبحث عن النقاط فقط، بل عن إعادة الفريق إلى مستواه الطبيعي بعد الخسارة أمام الجزيرة، وهذا ما تحقق عبر الضغط المبكر وسرعة اللعب على الأطراف والتحرك المستمر خلف دفاع حتا.لكن الانتصار حمل خبراً مقلقاً، بعدما غادر جوليمار الملعب مصاباً في الدقيقة 32، بعد أيام من تأكد غياب كايو لوكاس بسبب إصابة أسفل الظهر. خسارة لاعبين يملكان القدرة على صناعة الفارق الفردي قد تؤثر في الحلول الهجومية، ما يجعل فترة التوقف فرصة مهمة لتقييم حالتهما.في المقابل، جاء هدف لابا في التوقيت المناسب. الهداف التوجولي احتاج إلى كسر حاجز البداية، وافتتاح رصيده قد يمنحه الثقة اللازمة لقيادة هجوم الشارقة، خصوصاً أن الفريق تعاقد معه ليكون المرجع الأساسي داخل منطقة الجزاء.

كودجو لابا هداف الشارقة

خورفكان… مفعول المدرب الجديد يظهر سريعاً

بعد إقالة عبدالمجيد النمر إثر خسارتين أمام شباب الأهلي والعين، تعاقد خورفكان مع الكرواتي كريشمير ريزيتش، الذي بدأ مهمته بالفوز على الظفرة 2-0.الفريق لم يقدم شوطاً أول كبيراً، لكنه ظهر بصورة مختلفة بعد الاستراحة، فسجل أحمد جشك وعمار تراوري هدفي الانتصار، وحافظ على أول شباك نظيفة له رغم استمرار غياب طارق سوداني وسليم أملاح.من المبكر القول إن تغيير المدرب حل جميع المشكلات، لكن خورفكان أصبح أكثر تماسكاً وهدوءاً. الانتصار يمنح ريزيتش الوقت والثقة، إلا أنه لا يبرر بالضرورة إقالة النمر بعد مواجهتين فقط أمام بطل الدوري ووصيفه. النجاح السريع للمدرب الجديد قد يكون نتيجة «صدمة التغيير»، وقد يكون أيضاً دليلاً على أن الفريق كان يملك جودة أكبر من نتائجه السابقة.

الوحدة يشتري الهدوء… وبني ياس يخسر في اللحظة الأخيرة

تنفس الوحدة الصعداء بفوزه على بني ياس 2-1 بهدف علاء الدين زهير في الدقيقة 89، ليحصد أول ثلاث نقاط بعد خسارتين متتاليتين.الفريق استحوذ وصنع فرصاً أكثر، وتقدم عن طريق فاكوندو دانييل، لكنه فقد تركيزه واستقبل التعادل قبل نهاية الشوط الأول. وفي الثاني، واصل البحث عن الفوز حتى جاءت المكافأة المتأخرة.شاموسكا أكد أن الوحدة كان بحاجة ماسة إلى النتيجة لاستعادة الأجواء الطبيعية في التدريبات، مشيراً إلى تطور التنظيم مقارنة بالجولتين السابقتين. الفوز منحه مساحة للتنفس، لكنه لم يُنهِ الأسئلة المتعلقة بهوية الفريق وفاعليته الهجومية.التعاقد مع المدافع الأرجنتيني لاوتارو مونتينيغرو خطوة لدعم الخط الخلفي، لكن الوحدة يحتاج أيضاً إلى صناعة فرص أكثر جودة، لا إلى امتلاك الكرة فقط. النقاط الثلاث أنقذت الفريق من أزمة مبكرة، لكنها يجب أن تكون بداية التصحيح لا غطاءً على المشكلات.أما بني ياس، فخسر للمرة الثالثة رغم ظهوره بصورة تنافسية. دانييل إيسايلا اعتبر أن فريقه كان يستحق نتيجة أفضل، لكن المشكلة لم تعد في الأداء وحده؛ استقبال هدف متأخر جديد يعكس ضعف التركيز وإدارة الدقائق الحاسمة.إصابة جواو فيكتور وبعض الغيابات أثرت في الخيارات، لكنها لا تفسر وحدها الخروج بلا نقطة بعد ثلاث جولات. الضغط أصبح كبيراً، وأي تعثر جديد قد ينقل الأزمة من النتائج إلى مستقبل الجهاز الفني نفسه.

حتا والظفرة… الإنذار أصبح حقيقياً

خسر حتا مباراته الثالثة واستقبل ثلاثية جديدة، ليبقى بلا نقاط. الفريق أظهر شجاعة هجومية أمام عجمان في الجولة السابقة، لكنه ظهر عاجزاً أمام تنظيم الشارقة، ما يؤكد أن الحماس وحده لا يكفي في دوري المحترفين.الوضع لا يختلف كثيراً في الظفرة، الذي خسر مبارياته الثلاث، ولم ينجح في البناء على فترات الاستحواذ أمام خورفكان. الفريق يحتاج إلى حلول هجومية أسرع وصلابة أكبر عند التحولات، لأن البقاء بلا نقاط بعد ثلاث جولات يجعل كل مباراة مقبلة أكثر ثقلاً.

الميركاتو لم يُغلق… والملعب يفرض نوعية الصفقات

الجولة الثالثة أثبتت أن التعاقدات بدأت ترسم الفوارق. مالكوم شارك في صناعة انتصار الجزيرة، وجياكوماكيس سجل هدف فوز العين، ولابا افتتح رصيده مع الشارقة، وبابيكا قلب مباراة يونايتد من مقاعد البدلاء، بينما بدأ طارمي مشواره مع الوصل.أما الصفقة التي قد تغيّر شكل المنافسة فهي انضمام أسلاني إلى الجزيرة، لأنها لا تضيف اسماً لامعاً فقط، بل تمنح كوزمين لاعباً متخصصاً في مركز يحتاجه فريق يريد التحكم بالمباريات.وفي المقابل، كشفت النتائج احتياجات واضحة لدى بني ياس وحتا والظفرة وكلباء. سوق الانتقالات ما زالت مفتوحة، لكن المطلوب ليس جمع أسماء جديدة، بل التعاقد مع لاعبين يعالجون مشكلات محددة ظهرت بوضوح داخل الملعب.

ثلاثة مرشحين… وثلاث أزمات في القاع

بعد ثلاث جولات، يتصدر شباب الأهلي لأنه الأكثر حسماً، ويطارده الجزيرة لأنه الأكثر توازناً، بينما يقف العين خلفهما بقوة فريق لا يعرف الهزيمة.الوصل والشارقة ما زالا داخل سباق المنافسة، ويونايتد أصبح مفاجأة تستحق الاحترام، فيما يحتاج عجمان والنصر إلى تحويل الأداء الجيد إلى استمرارية.أما في القاع، فلم يعد الحديث عن سوء بداية فقط. بني ياس وحتا والظفرة يملكون صفراً من النقاط، وكلباء يملك نقطة واحدة، ما يعني أن جرس الإنذار دوّى مبكراً.الجولة الثالثة لم تحدد بطل الدوري، لكنها كشفت شيئاً أكثر أهمية: من يعرف كيف ينتصر عندما لا يكون في أفضل حالاته، ومن يملك قائمة قادرة على تغيير المباراة، ومن بدأ يدفع ثمن أخطاء التخطيط قبل أن يكتمل الشهر الأول من الموسم.

اقرأ في النهار Premium


المصدر: جريدة النهار

مقالات ذات صلة

واتساب تواصل معنا