موضة صحية تقلق العلماء.. رصد أخطاء خطيرة عند حقن الببتيدات في المنزل

باحثون يحذرون من منتجات غير خاضعة للرقابة قد تحتوي على شوائب خطيرة
تعد حقن الببتيدات المنزلية، التي تعد بتحسين كل شيء بدءاً من فقدان الوزن وبناء العضلات وصولاً إلى إطالة العمر وتحسين الصحة الجنسية، موضة صحية محفوفة بالمخاطر تشهد انتشاراً متزايداً. ووفقاً لتقرير نشرته مجلة The Conversation، أبدى العلماء وخبراء الصحة مخاوف كبيرة بشأن سلامة هذه المنتجات.
ولأن هذه المواد لا تخضع لرقابة هيئة الغذاء والدواء الأميركية أو أي جهة صحية أخرى، فإنها لا تصنع وفق معايير الأدوية المعتمدة. ويمكن أن تحتوي على تلوث بكتيري أو فطري أو كيميائي أو معادن ثقيلة، كما قد تكون درجة نقاوتها أقل من المعلن عنها، أو تختلف الجرعة الفعلية عما يتوقعه المستخدم.
في يوليو (تموز) 2026، حكم على الرئيس التنفيذي لإحدى شركات الببتيدات بالسجن 70 شهراً بعد بيعه منتجات ملوثة وأقل من المواصفات المطلوبة.
لكن المخاطر لا تتوقف عند هذا الحد. ويؤكد بروفيسور علم الأدوية السريري مايكل وايت من جامعة كونيتيكت أن بعض الشركات تستغل ثغرات قانونية لبيع منتجات غير معتمدة للمستهلكين.
وبالإضافة إلى الأضرار المحتملة الناتجة عن الشوائب، يرجح أن يرتكب الأشخاص الذين يشترون الببتيدات من السوق السوداء عبر الإنترنت أخطاء عديدة أثناء عملية الحقن، بحسب دراسة جديدة نشرها وايت وزملاؤه في دورية Public Health Reports، وهي أخطاء قد تؤدي إلى أضرار صحية جسيمة.
ويمكن للمستهلكين شراء أنواع مختلفة من الببتيدات عبر الإنترنت، بما في ذلك أشكال من دواء سيماغلوتيد لإنقاص الوزن، ومركبات مثل BPC-157 وTB-500 المستخدمة في اللياقة البدنية واستشفاء العضلات، إضافة إلى مركب "سيماكس" الذي يزعم أنه يحسن القدرات الإدراكية.
ويمكن استخدام هذه المواد شريطة الإشارة إلى أنها ستستخدم "لأغراض بحثية".
ويحظر على شركات الببتيدات تزويد المستهلكين بإرشادات حول الاستخدام الآمن. وفي حال فعلت ذلك، يمكن أن تعتبر هيئة الغذاء والدواء الأميركية أنها تدرك أن المنتجات لا تستخدم لأغراض بحثية، ما يفرض عليها متطلبات تنظيمية إضافية.
ونتيجة لذلك، يضطر المستهلكون إلى شراء المستلزمات اللازمة والبحث بأنفسهم عن الطريقة الصحيحة للاستخدام.
وواجه بعضهم أيضاً صعوبة في التخلص من فقاعات الهواء داخل المحقنة، ما قد يؤدي إلى تهيج موضع الحقن وعدم دقة الجرعة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الأخطاء خطيرة، إذ قد تزيد احتمالات العدوى والنزيف والجرعات الزائدة أو الناقصة والإصابات الناتجة عن وخز الإبر.
تظهر النتائج أن مخاطر الاستخدام لا تقتصر على جودة المنتجات نفسها، بل تشمل أيضاً ثقة بعض المستخدمين المفرطة بقدرتهم على إجراء الحقن ب
في المقابل، تراجعت ثقة كبار السن بعد التجربة، وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة تشير إلى أن كبار السن غالباً ما يكونون أكثر واقعية في تقييم قدرتهم على أداء المهام المعقدة.
في أواخر يوليو (تموز) 2026، أوصت لجنة استشارية شكلتها هيئة الغذاء والدواء الأميركية بإضافة ستة ببتيدات شائعة الاستخدام، من بينها BPC-157 وTB-500 وSemax، إلى قائمة المواد التي يمكن للصيدليات المتخصصة في التركيبات الدوائية تحضيرها وبيعها.
وتعمل هذه الصيدليات على تحضير أدوية مخصصة من مكونات دوائية خام لتلبية احتياجات فئات معينة من المرضى.
ويرى أعضاء اللجنة أن توفير هذه المواد عبر الصيدليات المتخصصة سيكون أكثر أماناً من شرائها من السوق السوداء، نظراً لالتزام تلك الصيدليات بمعايير صارمة تتعلق بالمصادر والاختبارات والتعقيم.
كما تتيح للمريض الحصول على مستلزمات الاستخدام والإرشادات والدعم اللازمين لضمان الاستخدام الصحيح.
حتى الآن، لم تعلن هيئة الغذاء والدواء الأميركية ما إذا كانت ستتبنى هذه التوصيات.
لكن حتى في حال اعتمادها، فإنها ستشمل عدداً محدوداً فقط من المنتجات المتداولة، ولن تعالج مسألة جوهرية تتمثل في أن كثيراً من هذه الببتيدات لم يخضع لاختبارات كافية للسلامة أو الفعالية.
لذلك، يرى الباحثون أن قضايا السلامة المرتبطة بالببتيدات المتداولة في السوق الرمادية ستظل مصدر قلق صحي كبير خلال الفترة المقبلة.
المصدر: العربية




