قصف متواصل.. عون يبحث مواجهة التصعيد ولبنان يتحرك لملاحقة إسرائيل قضائيا

بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف جنوب لبنان، فيما جددت الحكومة اللبنانية التأكيد على أهمية توثيق الانتهاكات الإسرائيلية تمهيدا لملاحقتها قضائيا.
وقالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون عرض مع قائد الجيش الأوضاع الأمنية في البلاد، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتطورات الميدانية في المناطق الجنوبية.
وفي السياق، قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدة حولا ووادي السلوقي في جنوب لبنان، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام لبنانية.
كما نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجرا تفجيرا ضخما في بلدة المنصوري في جنوب لبنان، وفق ما أعلنته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، إن مسيّرة إسرائيلية حلقت، الجمعة، على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري ضرورة توثيق ما وصفه بالجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، تمهيدا للعمل على ملاحقة إسرائيل قضائيا، داعيا إلى توحيد الجهود الرسمية والأهلية في هذا المجال.
وجاءت تصريحات متري خلال جلسة حوارية نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، تناولت الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني وآليات توثيقها وجمع المعلومات المتعلقة بها والتحقق منها.
وقال متري إن توثيق الجرائم والانتهاكات يهدف إلى العمل على مقاضاة إسرائيل بشأنها، داعيا الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والجهات التي وثقت هذه الانتهاكات إلى تزويد الحكومة اللبنانية بالأبحاث والتقارير المتوفرة لديها.
وشدد على ضرورة توحيد الجهود والمساعي في هذا المجال، مشيدا بعمل المتطوعين في اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، ومشيرا إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على إنشاء مركز دائم يتولى مهمة توثيق الانتهاكات.
وفيما يتعلق بإمكان ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، أوضح متري أن لبنان ليس طرفا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة، وهو ما يحول، وفق الظروف القانونية الراهنة، دون توجه الدولة اللبنانية إليها لمقاضاة إسرائيل.
وأشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية يمكنها، ضمن ظروف وآليات قانونية محددة، قبول النظر في جرائم ارتكبت خلال فترة زمنية معينة، حتى في حال عدم انضمام الدولة المعنية بصورة كاملة إلى نظام روما الأساسي.
وأكد متري أن عدم قدرة الدولة اللبنانية حاليا على التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لا يلغي حق الأفراد اللبنانيين في ملاحقة إسرائيل أمام محاكم أوروبية، بينها محاكم في إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، وفق الشروط والآليات القانونية المعتمدة في تلك الدول.
من جانبه، قال مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت ناصر ياسين إن المركز يعمل منذ بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان على تسليط الضوء على الانتهاكات وكلفة الحرب والأضرار التي لحقت بقطاعات حيوية، من بينها التعليم والصحة والزراعة.
لكن إسرائيل، وفق المعطيات الواردة، ما زالت تواصل عملياتها العسكرية في لبنان، التي بدأت في الثاني من مارس/آذار الماضي، وأسفرت عن مقتل 4335 شخصا وإصابة 12 ألف و277 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العمليات العسكرية الأخيرة لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
المصدر: الجزيرة




