اقتصاد

الأمم المتحدة تحذر من أي وجود عسكري إسرائيلي مفتوح في سوريا

وأعرب كوردوني -خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في سوريا– عن قلقه إزاء تصريحات مسؤولين إسرائيليين كبار تدعو إلى وجود عسكري إسرائيلي مفتوح المدة على الأراضي السورية.

وقبل يومين، قام وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بجولة في مناطق جنوب سوريا، وقال إنهم "لن يغادروا جبل الشيخ أو المنطقة الأمنية في سوريا ما دامت التهديدات ضدهم قائمة".

ووفق المسؤول الأممي، فإن استمرار هذا الوجود الإسرائيلي شرقي خط وقف إطلاق النار ينتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ويتعارض مع اتفاق فصل القوات لعام 1974.

وأشار إلى أن النشاط العسكري الإسرائيلي مستمر في جنوب سوريا، بما يشمل توغلات برية وتفتيش منازل وتدمير ممتلكات، خصوصا في القنيطرة وحوض اليرموك.

ومنذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، شنت إسرائيل مئات الغارات على سوريا، كما توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لمرتفعات الجولان، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، بينما يكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت -نهاية يناير/كانون الثاني 2026- التوصل إلى اتفاق شامل مع "قسد"، يتضمن وقفا لإطلاق النار وبدء عملية دمج عسكري وإداري، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

أما بشأن السويداء، فنبّه كوردوني إلى أنها تشهد حالة جمود سياسي وأمني وانعدام ثقة بين الفاعلين المحليين والحكومة السورية، مع مطالبة بعض الجهات بالانفصال أو الانضمام إلى إسرائيل.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قال الزعيم الروحي لطائفة الدروز في السويداء حكمت الهجري "نحن نرى أنفسنا جزءا لا يتجزأ من منظومة وجود دولة إسرائيل، ونرى أنفسنا ذراعا أبرم تحالفا مع إسرائيل، ومطلبنا هو الاستقلال التام".

وأبدى نائب المبعوث الأممي استعداد الأمم المتحدة لدعم تنفيذ خريطة طريق سبتمبر/أيلول 2025، بما يشمل عودة النازحين من الدروز والبدو ومعالجة ملف المعتقلين، مع احترام سيادة البلاد.

وقال المسؤول الأممي إن نجاح الانتقال السياسي في سوريا سيقاس بمدى شعور جميع السوريين بتمثيلهم في مؤسسات الدولة وقدرتهم على المشاركة الفاعلة، داعيا إلى عملية شاملة وشفافة لصياغة دستور دائم والبدء العاجل بالإعداد للانتخابات في نهاية المرحلة الانتقالية.

وشدد كوردوني على أن الدعم الدولي يشكل عنصرا محوريا لنجاح العملية الانتقالية في سوريا، مشيرا إلى وجود حاجة ماسة لهذا الدعم لتهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين.

كما شدد على المحاسبة الكاملة للمسؤولين عن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية والمعضمية عام 2013، مؤكدا أن تهديد تنظيم الدولة لا يزال مصدر قلق بالغ، ويستوجب جهودا لمكافحة الإرهاب متوافقة مع القانون الدولي.

وأضاف كوردوني أن إلغاء الولايات المتحدة تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب" يمكن أن يهيئ ظروفا أفضل للتعافي الاقتصادي والاستثمار والانخراط الدولي، مبرزا توقعات صندوق النقد الدولي بتسارع التعافي وتحقيق نمو هذا العام رغم استمرار الفقر والتضخم.

وقبل أيام، ألغت الولايات المتحدة تصنيف ‌سوريا في قائمتها للدول الراعية للإرهاب، في خطوة جاءت بعد 47 عاما من إدراجها وعقب مراجعة الكونغرس لهذا القرار.

من جهته، كشف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إندريكا راتوات أن وصول المساعدات تحسّن بشكل عام مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرا إلى أن سوريا تشهد أكبر حركة عودة طوعية للنازحين في المنطقة منذ أكثر من عقد.

وأكد راتوات -خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأوضاع في سوريا- أن إزالة الألغام أمر ضروري لضمان عودة آمنة، مطالبا بالاستثمار في تدبير حلول دائمة للنازحين والتحول من الاعتماد على المساعدات إلى الإعمار والتنمية، والعمل للحيلولة دون انزلاق سوريا إلى أي صراع إقليمي.

ومنتصف أغسطس/آب الجاري، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح إن أكثر من 3 ملايين سوري عادوا إلى مناطقهم منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، مضيفا أن ذلك يمثل دليلا على تصميمهم على إعادة بناء بلدهم.

وخلال سنوات الثورة السورية (2011-2024)، هجّر النظام المخلوع ملايين المدنيين إلى داخل البلاد وخارجها، بعضهم عاش في مخيمات بالشمال وسط ظروف قاسية.


المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

واتساب تواصل معنا