مقالٌ إسرائيليّ جديد عن “علي الطاهر”… هذا ما قِيلَ فيه عن التحرّك ضدّ “حزب الله”

ذكرت وكالة “JNS”، أنّه “في 14 آب، ضربت طائرة مسيّرة مفخخة تابعة لـ”حزب الله” القوات الإسرائيليّة في تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، مما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروحٍ خطيرة. وردّت إسرائيل بقوّة، حيث قصفت أهدافاً تابعة لـ”الحزب” في المنطقة، وقتلت قائداً لكتيبة في “قوة الرضوان”، إلى جانب عدد من العناصر الآخرين”. وأضافت الوكالة الإسرائيليّة في مقال ترجمه “لبنان 24”: “غير أنّ السؤال المهمّ لا يتعلق بقدرة إسرائيل على الردّ بقوّة، فهي قادرة على ذلك بوضوح. بل يكمن السؤال في كيفية وصول “حزب الله” إلى مرحلة تمكنه من مواصلة العمليات ضدّ قوات الجيش الإسرائيلي انطلاقاً من منطقة لطالما كانت أهميتها وبنيتها التحتية وطبيعتها المعادية معروفة لإسرائيل. فالردّ القويّ بعد وقوع الهجوم يختلف تماماً عن إزالة التهديد قبل تحققه”. وأشارت إلى أنّ “علي الطاهر لا تُعدّ مجرد تلة عادية في جنوب لبنان، فهي تُشكّل جزءاً من شبكة عسكرية تحت الارض بناها “حزب الله” على مرّ السنين في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني ووادي السلوقي ومدينة النبطية والحدود الإسرائيلية. وقد سبق للجيش الإسرائيلي أنّ طهّر أجزاءً من هذه المنطقة من البنية التحتية لـ”الحزب”، بما في ذلك المواقع القتالية ونقاط المراقبة ومخازن الأسلحة والمنشآت تحت الأرض. وتشير تقارير لبنانية إلى أن عشرات العناصر من “حزب الله” لا يزالون محاصرين داخل شبكة الأنفاق الموجودة في التلة”. تعقيدات سياسية وتابعت “JNS”: “سواء كانت كل تفاصيل تلك التقارير دقيقة أم لا، فإن الأمر الأهم هو الواقع الأوسع: تدرك إسرائيل أن هناك وجوداً معادياً منظماً لا يزال قائماً في تلك المنطقة. فمن الواضح أنّ المشكلة لا تكمن في نقص المعلومات الاستخباراتية، فالموقع معروف، والعدوّ معلوم، وطبيعة التهديد مفهومة. ومع ذلك، تجدّ إسرائيل نفسها بشكل متزايد تعمل في ظل قيود سياسية تعقّد مسألة استخدام القوة الحاسمة”. ووفق المقال، “تحدثت تقارير حديثة عن استعدادات إسرائيلية لعملية أوسع نطاقاً في محيط علي الطاهر، تزامنت مع تحذيرات أميركية من أنّ عملية كهذه قد تقوّض الترتيبات السياسية الناشئة مع لبنان. واعتبرت “JNS”، أنّ “لا ضير في ممارسة ضبط النفس بحدّ ذاته. فالدولة المسؤولة لا تلجأ لاستخدام القوّة لمجرد أنّها تملك القدرة على ذلك. وتُعدّ الاعتبارات الدبلوماسية وحماية المدنيين وإدارة التصعيد عناصر مشروعة في عملية صنع القرار الاستراتيجي. غير أنّ ضبط النفس يظل ميزة إيجابية طالما ظلّ الطرف الذي يُمارسه محتفظاً بزمام المبادرة. أما عندما يمنح ضبط النفس العدوّ وقتاً للحفاظ على بنيته التحتية، وتهيئة الميدان، واختيار توقيت الهجوم، فإنه يكفّ عن كونه أداة دبلوماسية ليتحوّل إلى ميزة عملياتية تصب في صالح العدوّ”. وأضافت: “هذا هو بالضبط الخطر الذي تمّ التحذير منه عقب التوصل إلى “اتفاق الإطار” الحالي بين لبنان وإسرائيل. فلم يكن الخطر يكمن في احتمال انهيار الاتفاق فوراً، بل في نجاحه بقدرٍ كافٍ في كبح جماح إسرائيل من دون أنّ يُؤدّي فعلياً إلى تجريد “حزب الله” من سلاحه. ومن شأن ذلك أنّ يمنح “الحزب” وهو في حالة ضعف، ما هو بأمسّ الحاجة إليه: الوقت للحفاظ على قدراته، والتكيف مع الوضع، واستعادة زمام المبادرة في نهاية المطاف. وتُشير الأحداث التي شهدتها منطقة علي الطاهر إلى أنّ هذا الخطر لم يعدّ مجرد احتمال نظري”. وتابعت: “تسعى الولايات المتحدة إلى منع نشوب حرب كبرى أخرى، وتعزيز الحكومة اللبنانية، ومنح القوات المسلحة اللبنانية دوراً أكبر في جنوب لبنان، وهي أهداف مشروعة. غير أنّ أيّ عملية سياسية لا تُنهي القدرات العسكرية لـ”حزب الله”، وفي الوقت عينه تُقيّد قدرة إسرائيل على القيام بذلك، لن تتمكن من حلّ المشكلة الجوهرية، إذ أنها في أحسن الأحوال تُؤجّل المشكلة، وفي أسوأ الأحوال تخلق حيزاً آمناً يضمن بقاء “الحزب” حتى تصبح الظروف أكثر ملاءمة له”. مخاوف من “حزب الله” ووفق “JNS”، “تكمن الخطورة في أنّ يعتاد “حزب الله” العيش في “المنطقة الرمادية” الفاصلة بين السلم والحرب: بحيث يمتلك من السلاح ما يكفي لتهديد إسرائيل، ويتوخى من الحذر ما يكفي لتجنب استدراج حملة عسكرية شاملة، مستفيداً بشكل متزايد من ذريعة أنّ أيّ تحرّك إسرائيلي مهمّ قد يُعرّض العملية الدبلوماسية للخطر. وإذا ما تحوّل هذا الأمر إلى منطق سائد للعمل، فلن تعود الدبلوماسية وسيلة لترسيخ المكاسب العسكرية، بل ستبدأ تدريجياً في تقييد قدرة إسرائيل على الحفاظ عليها.” وقال المقال: “لكن المسؤولية لا تقع على عاتق واشنطن وحدها. ففي نهاية المطاف، تقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية مسؤولية أمن مواطنيها. فالتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة أمر لا غنى عنه، والتنسيق مع واشنطن مهمّ للغاية؛ ومع ذلك، لا يُمكن لإسرائيل أنّ تسمح باستمرار وضع تظلّ فيه البنية التحتية التي تُهدّد حدودها الشمالية قائمةً وسليمة، لمجرد أنّ تدميرها لا يتناسب مع الجدول الزمني للدبلوماسية”. وتابع: “إذا خلصت إسرائيل إلى أنّ مجمع علي الطاهر يُشكّل تهديداً أمنياً مستمراً، فيتعيّن عليها أنّ تُوضح لحلفائها أنّ الدبلوماسية يُمكن أنّ تساعد في تشكيل ما يلي مرحلة إزالة ذلك التهديد، لكن لا ينبغي لها أن تصبح سبباً في بقاء التهديد قائماً”. واعتبرت الوكالة الإسرائيليّة، أنّ ” حادثة 14 آب في لبنان لم تكن التذكير الوحيد في الآونة الأخيرة بالثمن الذي تدفعه إسرائيل جراء التخلي عن زمام المبادرة. ففي الوقت عينه تقريباً، مرت دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي كانت تعمل بالقرب من “الخط الأصفر” في قطاع غزة فوق عبوة ناسفة زرعتها حركة “حماس”. ورغم عدم وقوع إصابات في صفوف الجنود، إلا أنّ الحادثة تُجسّد المبدأ الأساسي عينه: فالمنظمة المسلحة المصنفة كمنظمة إرهابية لا تقف مكتوفة الأيدي بينما تمضي الدبلوماسية في مسارها، بل إنّها تراقب وتتعلم وتتكيّف وتتحيّن الفرص لاستغلال القيود المفروضة على خصمها.” وأضافت: “صحيح أن لبنان وغزة ساحتان مختلفتان تماماً، وأنّ “حزب الله” ليس “حماس”، إلا أنّ المبدأ الاستراتيجي يظل ثابتاً: عندما تُفرض قيود على العمل العسكري الإسرائيلي قبل تجريد العدوّ من سلاحه بشكل جوهري، فإن العملية السياسية تُخاطر بالتحوّل إلى آلية تحافظ على التهديد بدلاً من إزالته. وهذا لا يعني أنّ على إسرائيل التصرف بتهور أو الردّ على كل حادثة بتصعيد واسع النطاق، إذ ينبغي أنّ تكون القوة دقيقة وموجهة استخباراتياً ومرتبطة بهدف استراتيجي واضح. لكن ثمة فرق جوهري بين ضبط النفس والسلبية. فالدولة التي تحتفظ بزمام المبادرة هي التي تُقرّر متى تمتنع عن توجيه ضربة. أما الدولة التي تنتظر مراراً وتكراراً حتى يبادر العدوّ بالهجوم، فهي لم تعدّ هي من يُحدّد شروط المواجهة”. وختمت “JNS” بالقول: “وعليه، فإن ما تعرض له الجنود الثلاثة في موقع علي الطاهر يُمثّل أكثر من مجرد حادثة تكتيكية عابرة. إنه بمثابة تحذير. فإذا لم تُبادر إسرائيل بفاعلية إلى تشكيل البيئة الأمنية على طول حدودها، فإنّ “حزب الله” و”حماس” سيُواصلان محاولاتهما لتشكيل تلك البيئة بدلاً منها. صحيح أنّ الاتفاقيات الدبلوماسية قادرة على ترسيخ الإنجاز العسكري وتحويل النجاح في ساحة المعركة إلى واقع أكثر ديمومة، إلا أنّ الدبلوماسية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الإنجاز ذاته”
المصدر: لبنان 24


