رياضة

رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية.. كيف ومتى تظهر التأثيرات الاقتصادية؟

قال أكاديميون وباحثون سوريون، إن قرار الولايات المتحدة برفع اسم بلدهم من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، سينعكس بصورة كبيرة على جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، مشيرين إلى أهميته في تعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية.

وألغت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الاثنين، تصنيف ‌‌‌‌سوريا في قائمتها للدول الراعية للإرهاب في خطوة جاءت بعد 47 عاماً من إدراجها، وهي الخطوة "التاريخية" التي رحب بها الرئيس السوري أحمد الشرع ووزارات وهيئات سورية.

وقال محمد علاء غانم الذي شغل لسنوات في واشنطن منصب رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأمريكي إن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يجعلها مرشحة لتلقي المساعدات الأمريكية الإنسانية وغير الإنسانية مستقبلاً.

وأضاف في منشور على منصة (إكس)- أنه "لم يعد هناك ما يعوق تقديم هذه المساعدات، كما لم يعد يحتاج الأمر إلى رخصة أو إعفاءات"، لافتاً أيضاً إلى فتح المجال أمام تصدير آلاف السلع الأمريكية التي كانت ممنوعة على سوريا.

وقال إن الأمر يحتاج إلى إجراءات تنفيذية لرفع اسم سوريا من لوائح حظر وزارة التجارة الأمريكية، مشيراً إلى أهمية فك الحظر على تصدير التكنولوجيا والبرمجيات والخدمات المتصلة بها.

ونوه إلى أن الأمر ينسحب على السلع ثنائية الاستخدام وتشمل البرمجيات وتجهيزات الطيران وغيرها.

وفي القطاع المصرفي، أوضح أن القرار الأمريكي "يرفع العوائق أمام تعاون القطاع المصرفي الأمريكي مع المصارف السورية"، لكنه لفت إلى أن الأمر يحتاج إلى بناء الثقة وعوامل الأمان، مشيراً إلى مساعدات كبيرة تم تقديمها للمصرف المركزي السوري ووزارة المالية السورية، ليقوموا بتحديث القوانين والإجراءات الاحترازية والمساعدات الفنية.

بدوره يرى عميد كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور علي كنعان أن القرار الأمريكي يأتي "في فترة مناسبة، بدأت فيها سوريا ببدء إعمار ما دمره النظام البائد من بنى تحتية ومساكن ومؤسسات تعليمية وصحية".

وقال كنعان لـ"سوريا الآن" إن القرار الأمريكي "يشجع الدول الأوروبية وحتى العربية على المساهمة في إعادة الإعمار وإقامة استثمارات وازنة في الصناعة والزراعة كأبرز قطاعين إنتاجيين".

ولفت إلى أن القرار الأمريكي "يشجع أيضاً مستثمرين سوريين بارزين في الخارج على العودة إلى الوطن الأم وإقامة مشاريعهم داخل بلدهم مستفيدين من التسهيلات في التحويلات المصرفية ووجود علاقات اقتصادية لسوريا مع دول العالم وأبرزها الولايات المتحدة".

من جهته يرى الدكتور عبد الرحمن محمد -أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة- أن القرار الأمريكي يزيل الحاجز القانوني الأكبر أمام انخراط القطاع المصرفي في النظام المالي العالمي.

وقال لـ"سوريا الآن" إن القرار "يتيح للمصارف السورية فتح حسابات لدى بنوك دولية وإجراء تحويلات مباشرة بالعملات الأجنبية، بعد أن كانت معزولة بسبب الخوف من العقوبات الثانوية"، مشيراً إلى "خفض كلفة التحويلات والاعتمادات ما ينعكس إيجاباً على التجارة والاستيراد، لافتاً أيضاً إلى إمكانية تعامل المصارف بالدولار واليورو دون المرور بأسواق موازية أو وسطاء إقليميين".

وأكد محمد أن القرار يسهم بجذب استثمارات مصرفية أجنبية عبر فروع أو شراكات مع مصارف سورية، ما ينقل خبرات في الامتثال وإدارة المخاطر، كما يسهم برفع التجميد عن أصول مصرفية في الخارج، أو إعادة استخدامها كضمانات للتمويل.

ويلفت -أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة- إلى أن التحول في القطاع المصرفي مشروط بإصلاحات هيكلية، كـ"تحديث أنظمة الدفع، وتطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإعادة رسملة المصارف العامة، وإعادة بناء الثقة" مضيفاً أن القرار "يفتح الباب، لكن العبور يتطلب مشياً سليماً لا مجرد وقوف على العتبة".

ووافق البنك الدولي في أغسطس/آب الجاري على تقديم منحة بقيمة 100 مليون دولار لسوريا بهدف تحديث قطاعها المالي، وتطوير أنظمة الدفع والرقابة المصرفية، في خطوة تأتي ضمن استئناف المؤسسة الدولية دعمها للبلاد بعد انقطاع دام 14 عاماً.

بدوره أكد الدكتور زياد عربش -أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق- أهمية القرار الأمريكي في "إنهاء العزلة المالية" وتعزيز التعامل المصرفي العالمي مضيفاً لـ"سوريا الآن" أن القرار يسهم أيضاً بجذب استثمارات أجنبية، وتوسع التجارة وانتعاش قطاعات حيوية مع الاهتمام الأمريكي المبدئي.

ولفت عربش إلى ضرورة إجراء جملة إصلاحات للاستفادة القصوى من رفع واشنطن لسوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بينها الإصلاح المالي والحوكمة، وتحديث النظام المصرفي، وتهيئة قانونية وتسويق الفرص وتبسيط الإجراءات الجمركية. وأكد عربش أن القرار "يفتح آفاقاً واسعة، لكن النجاح رهن بإصلاحات داخلية جريئة لتحويل الفرصة إلى نهضة حقيقية".

وكان رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري أكد أن القرار الأمريكي يشكل تحولاً عملياً وإستراتيجياً ستكون له انعكاسات مباشرة على قطاع الطيران المدني.


المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا