انطلاق اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار.. 10 مليارات دولار صفقات متوقعة

العنقري: زيارة ولي العهد إلى فرنسا تعزز شراكات الطاقة والذكاء الاصطناعي وأمن الملاحة
وكشفت مصادر "العربية Business"، أن قيمة الصفقات التي ستوقع اليوم بين جهات وشركات فرنسية وسعودية تفوق 10 مليارات دولار.
وستركز المناقشات خلال الاجتماع على الشراكات الصناعية والنقل والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وقطاعات أخرى.
ويأتي الاجتماع امتدادًا للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية المتنامية بين المملكة وفرنسا، ودعمًا للجهود المشتركة لتوسيع مجالات التعاون، وتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتحويل الفرص الواعدة إلى استثمارات ومشروعات نوعية تحقق المصالح المشتركة.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى فرنسا تمثل خطوة مهمة لتعزيز السلام والاستقرار.
وكتب الرئيس الفرنسي عبر حسابه على منصة "إكس": "زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى فرنسا تمثل خطوة مهمة. أمام تحديات المنطقة، لطالما دعت فرنسا والمملكة العربية السعودية دائماً إلى السلام والاستقرار، وستواصلان حوارهما في هذا الاتجاه".
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي محمد العنقري إن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بالعلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا، وإنما بتوقيتها الذي يأتي في ظل تحديات اقتصادية وجيوسياسية تؤثر في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
قال العنقري في مقابلة مع "العربية Business" إن هذه الزيارة تعد الأولى على مستوى زيارة دولة منذ نشوب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي حرب ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، في وقت تعاني فيه أوروبا أساساً من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، خصوصاً فيما يتعلق بإمدادات الطاقة.
وأوضح أن الزيارة تحمل عدة رسائل في الوقت نفسه، أولها أن مشاريع التنمية والشراكات التي بُنيت على أساس رؤية السعودية 2030 مستمرة أياً كانت الظروف، مشيراً إلى أن الرياض تؤكد من خلال هذه الزيارة استمرار توجهها نحو بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الدول المتقدمة.
وأضاف أن اختيار فرنسا يحمل أهمية خاصة، باعتبارها إحدى الدول الكبرى اقتصادياً، وتمتلك تقدماً في عدد من القطاعات الصناعية والتكنولوجية، ولا سيما في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة.
وأشار إلى أن فرنسا تعد من أقل الدول الأوروبية تأثراً بنقص إمدادات الطاقة الروسية، نتيجة اعتمادها بدرجة كبيرة على الطاقة النووية، الأمر الذي منحها قدرات وتقنيات متقدمة في هذا المجال.
وبحسب العنقري، فإن السعودية من جهتها تتجه نحو مزيج متنوع من مصادر الطاقة، ولا تعتمد على نوع واحد أو نوعين فقط من مصادر الإنتاج، سواء النفط أو الغاز، وإنما تعمل أيضاً على التوسع في الطاقة المتجددة والنظيفة.
ويرى أن هذا التقارب في توجهات البلدين يفتح المجال أمام مزيد من التعاون والاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة، خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها القطاع عالمياً.
وأضاف أن عاملاً آخر لا يقل أهمية يتمثل في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، باعتبارهما من القطاعات القائدة للاقتصاد العالمي في المرحلة الحالية.
وأوضح أن فرنسا تمتلك تقدماً علمياً وتقنياً كبيراً في هذا المجال، ولذلك من المهم بالنسبة إلى السعودية تنويع علاقاتها وشراكاتها مع دول متقدمة في التقنيات الحديثة، بما يساهم في تسريع خطوات توطين التكنولوجيا وتطوير القدرات المحلية بين البلدين.
وأشار كذلك إلى أن المرحلة الحالية تفرض اهتماماً متزايداً بملف سلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة، معتبراً أن الحفاظ على الأسواق وتأمين تدفقات الطاقة سيكون من الملفات الأساسية في المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بأمن الملاحة في ظل التوترات الحالية، قال العنقري إن فرنسا دولة تتمتع بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وهو ما يعزز قدرتها السياسية على المساهمة في إصدار القرارات الدولية التي تمنع أو تحد من أي إجراءات يمكن أن تؤثر في حرية الملاحة الدولية، وخصوصاً عبر المضائق الحيوية.
وأضاف أن فرنسا تمتلك أيضاً قدرات عسكرية متقدمة في المجال البحري، إلى جانب وجود شراكة وعلاقة قوية مع السعودية في مجال التسليح والدفاع، ما يضيف بعداً آخر إلى التعاون بين البلدين في ملف أمن الملاحة.
ويرى العنقري أن أحد أهم دوافع تعزيز الشراكة السعودية الأوروبية في المرحلة الحالية يتمثل في أهمية السوق الأوروبية باعتبارها من أكبر أسواق الاستهلاك العالمية للنفط ومشتقاته.
وأوضح أن من الضروري ألا تستغل الظروف الحالية في مضيق هرمز لإعادة توزيع حصص سوق الطاقة الأوروبية ب
وأكد أن الحفاظ على الأسواق الأوروبية وتأمين إمدادات الطاقة يمثلان مصلحة مشتركة بين السعودية وأوروبا، خصوصاً أن القرب الجغرافي بين الشرق الأوسط وأوروبا يعزز فرص الشراكة في مجال إمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن المصالح في هذا الملف أصبحت أكبر بكثير من أن تكون أحادية الجانب، إذ تحتاج أوروبا إلى مصادر مستقرة ومتنوعة للطاقة، في حين تمثل السوق الأوروبية شريكاً استراتيجياً مهماً لدول المنطقة.
ولفت العنقري إلى أن أوروبا لا تريد أن تبقى معتمدة بشكل كبير على إمدادات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سبق أن وجه انتقادات إلى الولايات المتحدة بسبب بيع الغاز لأوروبا بأسعار أعلى بكثير من الأسعار الموجودة في السوق الأميركية.
وقال إن أوروبا لا تستطيع الاستمرار في الاعتماد الكامل على إمدادات الطاقة الأميركية، خصوصاً في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي يشهدها النظام الدولي، ورغبة أوروبا في تعزيز موقعها واستقلالية قرارها الاقتصادي والسياسي.
وأضاف أن تغير الاستراتيجية الأميركية تجاه النظام الدولي الجديد يدفع الدول الأوروبية إلى البحث عن شراكات أوسع وأكثر تنوعاً، سواء في مجال الطاقة أو التجارة أو التكنولوجيا أو الأمن.
وفي هذا السياق، يرى العنقري أن السعودية باتت تلعب دوراً محورياً في المنطقة، من خلال قيادة جهود ترتبط بالردع والتهدئة ودعم الاستقرار والسلام والتنمية.
وأوضح أن هذا الدور يعزز أهمية الشراكة السعودية الأوروبية، ويجعل المملكة شريكاً مهماً للدول الأوروبية التي تبحث بدورها عن علاقات وشراكات تعزز حضورها الاقتصادي والسياسي على الساحة الدولية.
وخلال حضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان توج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نادي "غايمرز جلوبال" الصيني بطلاً لكأس العالم للرياضات الإلكترونية التي استضافتها باريس.
وبمراسم التتويج جرى اختتام أول نسخة من البطولة تُقام خارج السعودية، وتمثل نسخة باريس مرحلة جديدة في مسار البطولة التي أعلنت السعودية إطلاقها في أكتوبر 2023، قبل أن تقام للمرة الأولى في الرياض في صيف 2024، وستعود النسخة المقبلة من البطولة إلى العاصمة السعودية في 2027.
المصدر: العربية



