تقييم مخزون الذهب يوقع “لازوردي” في خسارة ربع سنوية رغم قفزة مبيعاتها 34%

تقييم مخزون الذهب يوقع "لازوردي" في خسارة ربع سنوية رغم قفزة مبيعاتها 34%
شركة المجوهرات السعودية تبيع أكثر وتربح أقل والذهب الذي يصنع حليّها هو نفسه ما يأكل أرباحها، في مفارقة تتكرر للربع السابع خلال 11 ربعاً.
ارتفعت أسعار الذهب العالمية بشكل حاد خلال العامين الماضيين، وهو خبر جيد عادة لتجار المجوهرات: كل غرام تبيعه الشركة يُدرّ إيراداً أعلى. لكن شركة لازوردي للمجوهرات (Lazurde)، إحدى أكبر شركات تصنيع وتوزيع الذهب والمجوهرات في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمدرجة في "تداول"، تقدّم مثالاً معاكساً: كلما ارتفع الذهب، ازدادت أرباحها هشاشة.
وأعلنت الشركة أن إيراداتها قفزت 34.5% خلال الربع الثاني من عام 2026 لتبلغ 887.1 مليون ريال سعودي (236.6 مليون دولار)، مقارنة بـ659.6 مليون ريال (175.9 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025. ومع ذلك، أقفلت الشركة الربع على خسارة صافية بلغت 5.2 مليون ريال (1.4 مليون دولار) — وهي خسارة أصغر بنسبة 79.8% من خسارة الربع المماثل من 2025 التي بلغت 25.8 مليون ريال، لكنها خسارة رغم ذلك.الشركة، ومقرها الرياض، تأسست عام 1980، وتُدرج بحسب سجلاتها المتاحة أنها أُدرجت في السوق المالية السعودية عام 2016 كأول شركة مجوهرات مدرجة علناً في المنطقة. تدير اليوم شبكة توزيع تمتد عبر مئات المنافذ الخاصة وآلاف منافذ التجزئة في الخليج ومصر، إضافة إلى نشاط متنامٍ في التجارة الإلكترونية.
من يخسر تحديداً، ولماذا يهم ذلك المستثمر؟
الخسارة هذا الربع ليست انعكاساً لضعف الطلب أو تراجع المبيعات، ولا تراجعاً عن ربع مماثل كان مربحاً — فالربع المماثل من 2025 نفسه كان خاسراً، بل خسارة أكبر بكثير (25.8 مليون ريال اي ما يعادل 6.8 مليون دولار). ما يهمّ هنا هو الاتجاه: العمليات التشغيلية تحسّنت فعلياً، وحجم الخسارة تقلّص 79.8% سنوياً، لكن مصدر الخسارة تحديداً تغيّر بين الربعين — من مخصصات ائتمانية وحالات عجز في 2025، إلى إعادة تقييم مخزون الذهب في 2026. بالنسبة للمستثمر، هذا يعني أن الرقم الذي يتصدّر العناوين ("خسارة") لا يعكس بالضرورة صحة النموذج التجاري، لكنه في الوقت نفسه ينذر باستمرار تقلب الأرباح المعلنة طالما بقيت الشركة معرّضة لهذا الحجم من مخزون الذهب.
ماذا يقول الرقم الأساسي، وماذا يخفي؟
أوضحت لازوردي في إفصاحها لـ"تداول" أن الإيرادات التشغيلية للمجموعة — وهي المقياس الأدق لأداء الشركة الفعلي لأنها تستبعد قيمة معدن الذهب ذاته وتقلباته السعرية — ارتفعت 9.5% لتبلغ 128.9 مليون ريال (34.4 مليون دولار)، مقارنة بـ117.7 مليون ريال (31.4 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.هذا التمييز مهم لأن النمو في هذا البند تحديداً هو الدليل الأقرب على أن التحسن تشغيلي حقيقي، لا مجرد انعكاس لارتفاع سعر السلعة. وقد جاء مدفوعاً بثلاثة محركات أوردتها الشركة. الأول هو نمو إيرادات قطاع الجملة 21.0%، مدفوعاً بزيادة المبيعات وارتفاع أجور التصنيع. والثاني هو نمو إيرادات التجزئة في مصر 7.4%، بدعم من أداء قوي للمتاجر القائمة. أما الثالث فهو ارتفاع مبيعات المتاجر المتماثلة في السعودية 6%.الربح التشغيلي (قبل الفوائد والزكاة) قفز إلى 12.7 مليون ريال، مقابل خسارة تشغيلية بلغت 1.7 مليون ريال (454 ألف دولار)، في الربع المماثل من 2025 — وهو التحسن الأوضح في الميزان. لكن هذا التحسن التشغيلي ابتلعته بالكامل تقريباً خسارة غير نقدية لمرة واحدة بلغت 10.5 مليون ريال (2.8 مليون دولار)، ناتجة عن إعادة التقييم العادل لكمية إضافية من الذهب اشترتها الشركة مؤخراً.وبحسب الشركة، فإن الهدف من شراء هذا الذهب الإضافي استراتيجي لا مضاربي ويهدف إلى تعزيز النموذج التشغيلي طويل الأجل، وخفض الاعتماد على تمويل الذهب من الخارج، وتقليص تكاليف التمويل مستقبلاً. بما أن الخسارة تعكس فقط فارق سعر السوق في تاريخ إعداد القوائم، فمن الممكن أن ينعكس هذا الأثر جزئياً أو كلياً في أرباح أرباع مقبلة إذا واصل الذهب ارتفاعه — وهذا بالتحديد ما يجعل تصنيف هذا الربع "تحسّن تشغيلي حجبته أعباء محاسبية"، لا تراجعاً في الأساسيات.
نمط متكرر: الربح رهينة تكلفة التمويل
الربع الثاني لم يكن استثناءً معزولاً. ففي الربع الأول من العام نفسه، سجّلت لازوردي نمواً في الإيرادات بنسبة 43.4% إلى 1,034.3 مليون ريال (275.8 مليون دولار)، مقارنة بـ721.2 مليون ريال (192.3 مليون دولار) في الربع الأول من 2025. لكن الربح الصافي تراجع 72.9% في الفترة نفسها ليبلغ 3.6 مليون ريال (960 ألف دولار) فقط.وبحسب تفسير الشركة، يعود التراجع أساساً إلى ارتفاع تكاليف التمويل، المرتبط بدوره بقفزة أسعار الذهب العالمية بنحو 69% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع نفسه من 2025 — وهو رقم أوردته الشركة في إفصاحها الخاص بذلك الربع. وتزداد أهمية هذا الرقم لأن لازوردي تموّل جزءاً من مخزونها الذهبي عبر قروض مرتبطة بسعر المعدن نفسه؛ فكلما ارتفع الذهب، ارتفعت تكلفة تمويله معه.في المقابل، تشير الشركة إلى أنها قلّصت حجم رأس المال العامل المرتبط بالذهب بنسبة 11% – من 4.0 طن في 31 آذار/مارس 2025 إلى 3.6 طن في 31 آذار/مارس 2026 – وهو ما تصفه بأدنى مستوى له خلال 15 عاماً. عملياً، هذا يعني أن الشركة تحمل كمية ذهب أقل تمويلاً من الخارج، وهي خطوة تقلّل التعرّض لتقلبات السعر على المدى الطويل، حتى وإن ظلت تكاليف التمويل مرتفعة راهناً بفعل الأسعار الحالية.
أرباح تتأرجح لا خسائر متتالية
الصورة الأدق لمسار لازوردي ليست خسارة مستمرة، بل تذبذب حاد بين الربح والخسارة تحكمه إلى حد كبير حركة أسعار الذهب والمخصصات الاستثنائية. فمن أصل الأرباع الـ11 الممتدة من الربع الرابع 2023 حتى الربع الثاني 2026، سجّلت الشركة أرباحاً في أربعة أرباع فقط، وخسائر في سبعة.وامتد هذا التذبذب إلى النتيجة السنوية، إذ أنهت لازوردي عام 2025 بخسارة صافية بلغت 42.2 مليون ريال (11.3 مليون دولار). وأرجعت الشركة حينها الخسارة إلى عوامل مختلفة تماماً عن تلك التي تحكم أداءها الحالي: زيادة مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الذهب، إلى جانب مخصص لمرة واحدة ناتج عن نزاعات مع بعض عملاء الجملة حول أرصدة مستحقة، وخسائر أخرى لمرة واحدة مرتبطة بحالات عجز لدى بعض مندوبي المبيعات، دفعت الإدارة لاتخاذ إجراءات قانونية واسترداد.هذا التفصيل مهم للمستثمر لأنه يكشف عن مصدر مخاطرة مختلف عن تقلبات الذهب: جودة التحصيل وإدارة الائتمان لدى عملاء الجملة. فحتى لو استقرت أسعار الذهب، تبقى الشركة عرضة لمخاطر تشغيلية داخلية إن لم تُحكم الرقابة على الذمم المدينة وتوزيع المخزون بين مندوبيها.
حقوق المساهمين تتراجع، لكن الصورة أعقد مما تبدو
بلغ إجمالي حقوق المساهمين 241 مليون ريال (64.3 مليون دولار) بنهاية النصف الأول من 2026، بانخفاض 10.4% مقارنة بـ269 مليون ريال (71.7 مليون دولار) في 30 حزيران/يونيو 2025. غير أن الشركة توضح أن هذا التراجع مضلّل جزئياً: باستبعاد احتياطي تحويل العملات الأجنبية — وهو بند محاسبي غير نقدي ناتج عن ترجمة القوائم المالية للعمليات الأجنبية، ولا يؤثر في التدفقات النقدية التشغيلية — كانت حقوق المساهمين لتبلغ 601.3 مليون ريال (160.3 مليون دولار). الفارق الكبير بين الرقمين يعكس حجم التسويات المحاسبية المرتبطة بعمليات الشركة في مصر، ويستحق أن يتابعه المستثمر عن كثب لفهم الأثر الفعلي لتقلبات صرف الجنيه المصري على الميزانية الموحدة.
قصة لازوردي ليست قصة شركة تخسر السوق أو تفقد عملاءها؛ مؤشرات النمو التشغيلي — من نمو الجملة والتجزئة إلى تحسّن الربح التشغيلي — تقول العكس. القصة الحقيقية أن نموذج عمل الشركة مبني على سلعة شديدة التقلب، وأن الكفاءة التشغيلية وحدها لا تكفي لحماية خط الأرباح النهائي حين تكون تكاليف التمويل ومخصصات إعادة التقييم مرتبطة مباشرة بسعر الذهب. طالما بقيت لازوردي تموّل جزءاً من مخزونها عبر قروض الذهب، فإن أي تقرير أرباح مقبل سيبقى رهينة سؤال واحد: إلى أين يتجه الذهب هذا الربع؟ وهو سؤال لا تملك إدارة الشركة – مهما بلغت كفاءتها التشغيلية – إجابة عليه.
اقرأ في النهار Premium
المصدر: جريدة النهار



