رياضة

كيف بلغت كلفة الانتخابات النصفية 12 مليار دولار وسط أزمة المعيشة؟

فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران

الانتخابات النصفية الأمريكية 2026

الولايات المتحدة الأمريكية

أنفق المرشحون ومجموعات الضغط نحو 12 مليار دولار على الحملات الانتخابية في سباق التجديد النصفي 2026 (الجزيرة)

تتجه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2026 لتكون الأعلى كلفة للمرشحين والمانحين السياسيين في التاريخ، ووفقا لمنظمة "أوبن سيكريتس"، وهي مجموعة بحثية تتتبع تدفق الأموال في السياسة الأمريكية، إذ أنفق المرشحون ومجموعات الضغط نحو 12 مليار دولار على الحملات الانتخابية.

وقدم أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك وحده، نحو 445 مليون دولار للجمهوريين، وفقا لسجلات تمويل الحملات الانتخابية.

وأثارت تلك الأموال الطائلة الانتقادات والتساؤلات بشأن التأثير في أصوات الناخبين خلال دورة انتخابية تصدرت فيها قضية غلاء المعيشة أولويات معظم البرامج الانتخابية.

ويرى المنتقدون أن سياسات الإنفاق على الحملات تمنح كبار المانحين والشركات وجماعات المصالح الخاصة نفوذا كبيرا في اختيار المرشحين وصياغة السياسات في الولايات المتحدة الأمريكية.

لماذا أُنفقت كل هذه الأموال على هذه الانتخابات؟

يتم تمويل الانتخابات الأمريكية عبر مسارين: أولهما جمع المرشحين للتبرعات مباشرة لحملاتهم، حيث تشير تقديرات "أوبن سيكريتس" إلى أن المرشحين الديمقراطيين سينفقون في هذه الانتخابات أكثر من 2.2 مليار دولار مقارنة بنحو 1.4 مليار دولار للمرشحين الجمهوريين.

أما المسار الثاني، فيتمثل في إنفاق الشركات والنقابات والجمعيات الأخرى على الحملات الانتخابية بمعزل عن حملات المرشحين الفردية، في إطار ما يُعرف بـ"الإنفاق الخارجي".

وفي السابق، كان يُحظر على هذه الكيانات تمويل الإعلانات في الفترات القريبة من موعد الانتخابات درءا لشبهات الفساد، إلا أن المحكمة العليا الأمريكية ألغت تلك القاعدة عام 2010، معتبرة الخطاب الدعائي الانتخابي شكلا من أشكال حرية التعبير السياسي المحمية دستوريا.

كما أسقطت محكمة أمريكية القيود المفروضة على سقف التبرعات التي يمكن لهذه المجموعات جمعها، شريطة ألا تنسّق بشكل مباشر مع المرشحين.

ومنذ ذلك الحين، تُظهر بيانات لجنة الانتخابات الفدرالية قفزة هائلة في حجم الإنفاق؛ إذ تضاعف 3 مرات تقريبا خلال العقد الماضي وحده، ليرتفع من 4.12 مليارات دولار في عام 2016 إلى ما يُقدر بنحو 11.9 مليار دولار في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026.

ويقود هذا "الإنفاق الخارجي" بصورة أساسية لجان تُعرف رسميا بـ"لجان الإنفاق المستقل"، وتشتهر باسم "لجان العمل السياسي الفائقة" أو (سوبر باك)، وهي التي تتولى جمع التبرعات وضخها في الإعلانات والمبادرات الداعمة للمرشحين أو الأحزاب.

إيلون ماسك أنفق وحده نحو 445 مليون دولار للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي (رويترز)

كيف تعمل لجان العمل السياسي الفائقة؟

لا توجد قيود على حجم الأموال التي يمكن للمانحين تقديمها لمجموعات الإنفاق الخارجي مثل لجان العمل السياسي الفائقة، وذلك منذ أن قضت المحكمة العليا بأن التبرعات غير المحدودة الموجهة للمجموعات التي لا تنسق مباشرة مع المرشحين تقع تحت حماية قوانين حرية التعبير.

وترتبط غالبية هذه اللجان سياسيا وتنظيميا بالحزبين الديمقراطي أو الجمهوري. ومن أكبرها: "صندوق قيادة مجلس الشيوخ" بإنفاق بلغ 489 مليون دولار، ولجنة "ماغا إنك" بـ353 مليون دولار، وكلاهما يدعم المرشحين الجمهوريين.

وفي المقابل، أنفقت لجنة "أغلبية مجلس الشيوخ" نحو 248 مليون دولار، ولجنة "أغلبية مجلس النواب" نحو 192 مليون دولار لصالح المرشحين الديمقراطيين.

وهناك لجان عمل سياسي فائقة أخرى ينظمها أفراد وجماعات مصالح خاصة، مثل "أمريكا باك" المؤيدة للجمهوريين، والتي أسسها ويمولها إيلون ماسك، و"ديمقراسي باك" التي يمولها وينظمها جورج سوروس والتي تدعم المرشحين الديمقراطيين.

وتُلزم القوانين هذه اللجان بتقديم تقارير شهرية عن مانحيها المباشرين وأنشطتها المالية للجنة الانتخابات الفدرالية. غير أن قائمة المانحين قد تضم منظمات لا تفصح عن مصادر تمويلها الأصلية، ما يسمح للأموال بالمرور عبر كيانات متعددة، من بينها لجان عمل سياسي صورية تُعرف بـ"لجان الواجهة"، قبل توظيفها في الحملات أو الإعلانات، مما يصعّب تعقب المصادر الحقيقية للتبرعات.

وحين يتعذر تحديد المصدر الأصلي، تُصنف هذه الأموال اصطلاحا "أموالا مظلمة". وتتوقع "أوبن سيكريتس" أن تتجاوز تبرعات "الأموال المظلمة" رقما قياسيا قدره 1.5 مليار دولار في انتخابات التجديد النصفي الحالية.

واتهم عمدة نيويورك، زهران ممداني، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) بضخ "ملايين الدولارات من الأموال المظلمة" لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل.

وأظهرت سجلات عامة راجعتها الجزيرة أن "أيباك" مررت ملايين الدولارات عبر لجان صورية قبيل انتخابات التجديد النصفي الجارية.

تُعد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية المعروفة اختصارا بـ"أيباك" (AIPAC) إحدى أبرز جماعات الضغط نفوذا في الولايات المتحدة، وأكثرها تأثيرا في ملفات السياسة الأمريكية المتعلقة بإسرائيل، إذ تمتلك نفوذا متجذرا في دوائر صنع القرار بواشنطن.

وقد واجهت انتقادات متصاعدة في السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

يتركز نشاط أيباك على حشد التأييد داخل الكونغرس والإدارة الأمريكية لتعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتصف أيباك نفسها بأنها "منظمة أمريكية تعمل على تقوية الشراكة الأمريكية الإسرائيلية"، وتؤكد أنها "لا تمثل الحكومة الإسرائيلية ولا تتلقى تمويلا منها"، وإنما تعتمد على "مواطنين أمريكيين داعمين للعلاقة بين البلدين".

تأسست المنظمة في خمسينيات القرن الماضي تحت اسم "اللجنة الصهيونية الأمريكية للشؤون العامة" على يد الصحفي والمحامي الأمريكي اليهودي إشعيا كينين، قبل أن يُعدل اسمها عام 1959 إلى "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية"، ليصل عدد أعضائها اليوم إلى أكثر من 6 ملايين عضو.

وتنص المنظمة عبر موقعها على أنها "تدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل أيا كان عرقهم أو دينهم أو خلفيتهم، وتعارض المرشحين المناوئين لها بغض النظر عن تلك المعايير".

أين تركز الجزء الأكبر من الإنفاق؟

تتركز المبالغ الكبرى التي أُنفقت في تلك الانتخابات في الولايات "المتأرجحة" التي تشهد منافسة محتدمة، ومنها جورجيا وتكساس وميشيغان؛ حيث سجّل سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان بين الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبدول السيد أرقام إنفاق قياسية.

ففي ميشيغان وحدها، أُنفِق ما يُقدر بنحو 333 مليون دولار؛ وجمع روجرز قرابة 23 مليون دولار من التبرعات المباشرة مقابل نحو 54 مليون دولار جمعها السيد. في المقابل، ضخت المجموعات الخارجية نحو 169 مليون دولار لدعم روجرز وما يقارب 94 مليون دولار لدعم السيد.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي أن غلاء المعيشة والوضع الاقتصادي يمثلان الهاجس الأكبر للناخبين الجمهوريين والديمقراطيين على السواء.

ويتزامن هذا الإنفاق مع أزمة معيشية خانقة تعصف بالولايات المتحدة، إذ ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد جراء الحرب التي تشنها إدارة دونالد ترمب على إيران؛ حيث قفزت أسعار الديزل منذ فبراير/شباط الماضي بنسبة 65%، كما زادت تكاليف الأسمدة بنحو 40%، ما تسبّب في ارتفاع أسعار الغذاء.

سجّل السباق في ميشيغان بين مايك روجرز (يمين) وعبدول السيد أرقام إنفاق قياسية (رويترز)

ما الذي كان يمكن تحقيقه بمبلغ 12 مليار دولار؟

وفقا لمؤشر "تكلفة طاقة حرب إيران"، أنفق الأمريكيون ما لا يقل عن 150 مليار دولار على البنزين والديزل منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي، بزيادة بلغت 30% عما كانوا سيدفعونه لولا تداعيات الحرب على الأسعار.

وكان بإمكان مبلغ 12 مليار دولار تغطية نحو 8% من فواتير الوقود تلك، أو ما يعادل 92 دولارا لكل أسرة.

كما أدرجت إدارة ترمب خفضا قدره 12 مليار دولار في مخصصات وزارة التعليم ضمن الميزانية الفدرالية لعام 2026؛ وهو مبلغ كان يمكنه تغطية نحو 1% من الميزانية الفدرالية الموجهة للمدارس الحكومية.

وطالت التخفيضات أيضا تمويل البحوث الطبية والعلمية، بما فيها ميزانية "معاهد الصحة الوطنية"؛ وكان من شأن هذا المبلغ (12 مليار دولار) أن يرفع ميزانية أبحاث تلك المعاهد البالغة 47 مليار دولار بمقدار الربع.

من أكثر 10 شخصيات وكيانات تمويلا لتلك الانتخابات؟

ضخ أكبر 50 مانحا في هذه الدورة الانتخابية نحو 2.39 مليار دولار، وفق تحليل "واشنطن بوست" لبيانات لجنة الانتخابات الفدرالية، واللافت أن 4 من أول 10 مانحين ليسوا أفرادا، بل منظمات غير ربحية مرتبطة بقيادات الحزبين في الكونغرس، حيث تجمع أموالا من مانحين لا تكشف هوياتهم ثم تحوّلها إلى لجان العمل السياسي، لذلك قد يكون بعض أكبر الممولين الفعليين في هذه الانتخابات غائبين عن أي قائمة منشورة.

وتضم قائمة أكبر 10 جهات وشخصيات مانحة، كلا من:

2- ريتشارد وإليزابيث أويلين (جمهوريان).

3- وان نيشن (منظمة غير ربحية جمهورية).

4- جيف وجانين ياس (جمهوريان).

5- جورج سوروس (ديمقراطي).

6- ماجوريتي فوروورد (منظمة غير ربحية ديمقراطية).

7- مارك أندريسن وبن هورويتز (جمهوريان).

8- ميريام أديلسون (جمهورية).

9- أمريكان أكشن نتوورك (منظمة غير ربحية جمهورية).

10- هاوس ماجوريتي فوروورد (منظمة غير ربحية ديمقراطية).

تعبئة عسكرية مقابل حراك دبلوماسي.. هل يطارد زيلينسكي سلاما وهميا؟تطالب أوكرانيا بصواريخ باتريوت فيما قدمت ألمانيا دعما إضافيا لها قبل حلول الشتاء، في المقابل لا تظهر مؤشرات في الكرملين على قبول مبادرة سلام قبل محادثات أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر.!Image 12

المعارضة الإسرائيلية تلجأ إلى الحريديم للخروج من مأزق الأحزاب العربيةلجأت المعارضة الإسرائيلية إلى الإعلان عن السعي للتقارب مع الحزبين الممثلين لليهود المتدينين المتشددين (الحريديم) للخروج من مأزق الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل حكومة أو ضمان بقائها.!Image 13

عبر السويس والمانش والمحيط الهادي.. سفن إيرانية تواصل الإبحار نحو روسيا رغم العقوباتأظهرت بيانات ملاحية وصول 5 سفن شحن وحاويات إيرانية مدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية إلى موانئ روسية رئيسية بين أواخر يوليو/تموز وأوائل نوفمبر/تشرين الثاني 2026.!Image 14

القضاء الأوكراني يتهم المتحدثة السابقة باسم زيلينسكي بالخيانة العظمىتواجه يوليا مندل المتحدثة السابقة باسم الرئيس الأوكراني اتهامات قضائية بالخيانة العظمى، على خلفية تصريحات انتقدت فيها فولوديمير زيلينسكي واتهمته بالفساد والتسلط.!Image 15

1. 1معركة السيطرة على الكونغرس.. متى نعرف الفائز؟!Image 16

2. 2"اعتزل".. نجم المغرب يتعرّض لإساءات عنصرية وتهديدات في الكالتشيو!Image 17

3. 3الانتخابات الأمريكية.. استمرار عملية التصويت وتحذير ديمقراطي من “مخططات ترمب” للتلاعب بالنتائجرضا ياسين!Image 18

4. 4طائر ضخم يلاحق رجلا منذ 9 أشهر.. لماذا ترفض السلطات التدخل؟!Image 19

1. 530 تمساحا في القطار.. خيط يكشف سر الزواحف المرعبة في ترع مصرحازم بدر!Image 20

2. 6الشيخ الذي حرّمها قتله ترمب.. القنبلة النووية تتحول لواجب شرعي بمنابر طهرانرسول آل حائي!Image 21

3. 7سر الشارب الجديد.. ما دوافع ممداني للتخلي عن لحيته؟!Image 22

4. 8هل عبدول السيد مستقل؟ زوجته تجيب!Image 23

سياسة ملفات تعريف الارتباط

تفضيلات ملفات تعريف الارتباط

مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

يمكنك الاعتماد على الجزيرة في مسألتي الحقيقة والشفافية

نعمد إلى معالجة معلوماتك الشخصية لقياس أداء مواقعنا وخدماتنا والعمل على تحسينها، وكذا من أجل تعزيز حملاتنا التسويقية وتوفير محتوى وإعلانات مخصصة بما يوافق اهتمامات المستخدم. من خلال النقر على الزر الموجود إلى اليمين، يمكنك ممارسة حقوق الخصوصية المكفولة لك. لمزيد من المعلومات المتعلقة بهذا الشأن، يرجى الاطلاع على إشعار الخصوصية المتوفر عبر موقعناتعرّف على المزيد حول سياستنا الخاصّة بملفات تعريف الارتباط.

حقوق الخصوصية الخاصة بك رفض الكل السماح للكلّ


المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا