فاكهة أم وجبة إفطار؟.. أيهما أفضل لخفض الكوليسترول وحماية القلب؟

مقارنة علمية بين التفاح والشوفان تكشف اختلاف تأثيرهما في الكوليسترول الضار ولماذا يتفوق أحدهما بوضوح
إذا كنت تحاول خفض مستويات الكوليسترول الضار وحماية قلبك، فقد يكون تعديل نظامك الغذائي إحدى أهم الخطوات التي يمكنك البدء بها. ومن بين الخيارات الغذائية التي تحظى باهتمام الباحثين الشوفان والتفاح، فكلاهما غني بالألياف التي تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول.
لكن أيهما أكثر فاعلية؟ تشير الأدلة العلمية إلى أن الشوفان يتفوق على التفاح في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، بفضل احتوائه على نوع من الألياف الذائبة يُعرف باسم "بيتا غلوكان"، بينما يظل التفاح خياراً غذائياً مفيداً لصحة القلب والجهاز الهضمي، بحسب تقرير نشره موقع "Health".
لماذا يساعد الشوفان والتفاح على خفض الكوليسترول؟
يحتوي الشوفان على ألياف "بيتا غلوكان"، بينما يوفر التفاح ألياف "البكتين"، وكلاهما من الألياف الذائبة التي تتحول إلى مادة هلامية أثناء الهضم.
وتساعد هذه الألياف على تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية في الأمعاء، ما يدفع الكبد إلى استخدام مزيد من الكوليسترول لإنتاج أحماض صفراوية جديدة، ويسهم بالتالي في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم.
ورغم تشابه آلية عملهما، فإن الدراسات التي تناولت تأثير الشوفان في الكوليسترول تقدم أدلة أكثر قوة واتساقاً مقارنة بالأبحاث المتعلقة بالتفاح.
ووجدت مراجعة علمية نُشرت عام 2022 أن تناول ألياف "بيتا غلوكان" يساعد على خفض الكوليسترول الضار لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع مستوياته. كما خلصت مراجعة أخرى عام 2023 إلى أن تناول الشوفان الكامل يحقق فوائد مماثلة.
توصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بتناول 3 غرامات على الأقل يومياً من ألياف "بيتا غلوكان" الموجودة في الشوفان، ضمن نظام غذائي منخفض الدهون المشبعة والكوليسترول، للاستفادة من تأثيرها المحتمل في تقليل خطر أمراض القلب.
لكن الوصول إلى هذه الكمية يتطلب الانتباه إلى محتوى الشوفان من الألياف، إذ تختلف نسبة "بيتا غلوكان" باختلاف نوع المنتج ودرجة معالجته، وقد يحتاج الشخص إلى تناول حصة أو حصتين من الشوفان الجاف يومياً.
رغم أن التفاح غني بالبكتين ومركبات نباتية تسمى "البوليفينول"، فإن الأدلة على قدرته على خفض الكوليسترول الضار لا تزال أقل حسماً، إذ وجدت مراجعات علمية أن منتجات التفاح المختلفة لم تحقق انخفاضاً ملحوظاً في الكوليسترول الضار عند تقييم نتائج الدراسات مجتمعة.
ومع ذلك، ظهرت نتائج إيجابية في بعض التجارب الفردية. فقد سجلت إحدى الدراسات انخفاضاً بنحو 5 ملغ/ديسيلتر لدى أشخاص تناولوا تفاحتين يومياً لمدة 8 أسابيع، مقارنة بالمجموعة الضابطة. وتظل هذه النتائج محدودة مقارنة بالتأثير الذي رُصد مع ألياف الشوفان، ما يجعل الأخير الخيار الأفضل عندما يكون الهدف الأساسي خفض الكوليسترول.
رغم تفوق الشوفان، لا يوجد ما يدعو إلى الاستغناء عن التفاح. فإضافة شرائح التفاح إلى طبق الشوفان تمنحك مزيجاً من الألياف الذائبة ومركبات نباتية مفيدة، إلى جانب دعم صحة الجهاز الهضمي. ويوفر نصف كوب من الشوفان أكثر من 4 غرامات من الألياف، بينما تحتوي التفاحة المتوسطة على نحو 4.4 غرامات.
ويمكن تعزيز كمية الألياف اليومية بإضافة أطعمة أخرى إلى نظامك الغذائي، مثل الكمثرى والبرتقال والعدس والحمص والفاصولياء واللوز وبذور الشيا والكتان.
لا يعتمد الحفاظ على مستويات صحية من الكوليسترول على تناول الشوفان والتفاح فقط، بل يتطلب اتباع نظام غذائي متوازن يقلل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الدهنية والزبدة وبعض الأطعمة المصنعة، ويعتمد على الدهون الصحية الموجودة في الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون.
كما يساعد النشاط البدني المنتظم والحفاظ على وزن صحي على تحسين مستويات الدهون في الدم.
وفي النهاية، إذا كان الكوليسترول مرتفعاً، فمن المهم متابعة مستوياته مع الطبيب، فقد لا تكفي التغييرات الغذائية وحدها، ويكون العلاج الدوائي ضرورياً لبعض الأشخاص.
المصدر: العربية



