بعد تخارج 3.5 مليار دولار.. هل يؤجل “المركزي” المصري خفض الفائدة؟

13 محللاً شملهم استطلاع "رويترز" توقعوا من تثبيت الفائدة على الودائع لليلة واحدة عند 19% وعلى الإقراض لليلة واحدة عند 20%
مع اقتراب اجتماع البنك المركزي المصري اليوم، تتجه الأنظار إلى قرار أسعار الفائدة وسط توازن دقيق بين استمرار تباطؤ التضخم من جهة، والضغوط الناجمة عن تحركات سعر الصرف وخروج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية من جهة أخرى.
وتشير توقعات غالبية المحللين إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس بين أبريل 2025 وفبراير 2026، قبل أن يتوقف عن دورة التيسير النقدي في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي عززت المخاطر التضخمية.
وكان محللون قد توقعوا في استطلاع أجرته "رويترز" أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير اليوم الخميس المقبل للمرة السادسة على التوالي، مع تغلب تأثير انخفاض الجنيه إلى مستوى قياسي وارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد الصراع الإقليمي على تأثير تباطؤ التضخم.
وتوقع جميع المحللين الثلاثة عشر الذين شملهم الاستطلاع من 22 إلى 27 أكتوبر الجاري أن يبقي البنك المركزي المصري سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة عند 19% وعلى الإقراض لليلة واحدة عند 20%.
ويأتي اجتماع البنك المركزي في وقت شهد فيه الجنيه المصري بعض التحسن في تعاملات اليوم، بعدما تراجع سعر الدولار من مستوياته القياسية التي تجاوزت 56 جنيهاً إلى ما دون هذا المستوى في عدد من البنوك، حيث تراوح سعر البيع بين 56.05 و56.19 جنيه الخميس. إلا أن هذا التحسن لم يكن كافياً لتبديد مخاوف الأسواق، خاصة مع عودة ما يُعرف ب"الأموال الساخنة" إلى الخروج من أدوات الدين الحكومية المصرية.
وسجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بنحو 391 مليون دولار خلال تعاملات الأربعاء، لترتفع التخارجات إلى نحو 1.67 مليار دولار منذ بداية الأسبوع الحالي، وحوالي 3.5 مليار دولار خلال الأسبوعين الماضيين. ويشير هذا التحرك إلى تزايد حذر المستثمرين الأجانب قبيل قرار الفائدة، فضلاً عن تأثر التدفقات المالية العالمية بتوقعات السياسة النقدية الأميركية وتحركات الدولار.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال مصر تمتلك عدداً من عوامل الدعم لسوق الصرف، أبرزها الارتفاع القياسي لاحتياطي النقد الأجنبي إلى 57.35 مليار دولار في سبتمبر، إلى جانب تحسن إيرادات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والصادرات وإيرادات قناة السويس، وهو ما عزز قدرة الاقتصاد على استيعاب تقلبات تدفقات المحافظ الاستثمارية قصيرة الأجل.
ويرى محللون أن البنك المركزي سيواصل نهجه الحذر في اجتماع اليوم، إذ لا يزال التضخم السنوي في المدن عند مستويات تفوق المستهدف الرسمي رغم تباطئه إلى 13.9% في سبتمبر. كما أن أي خفض جديد للفائدة قد يزيد الضغوط على الجنيه ويؤثر في جاذبية أدوات الدين المحلية للمستثمرين الأجانب في وقت تسعى فيه السلطات للحفاظ على استقرار سوق الصرف واحتواء آثار خروج الأموال الساخنة.
ومن المرجح أن يربط البنك المركزي أي عودة إلى خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة باستمرار تراجع التضخم واستقرار سوق الصرف وعودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين، مع مراقبة التطورات العالمية والإقليمية التي قد تؤثر على أسعار الطاقة وحركة رؤوس الأموال.
المصدر: العربية



