رياضة

مع ضغوط الدولار والشحن والخامات ..المصانع المصرية تعيد تسعير المنتجات

تكلفة الإنتاج ترتفع بين 12 و20% وضعف الطلب يصعّب تمرير كامل الزيادة للمستهلكين

بين ارتفاع سعر الدولار بأكثر من 11.7% آخر شهرين، واستمرار زيادة أسعار خامات الإنتاج وتكاليف الشحن والتأمين على البضائع، تتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج على المصانع المصرية، في وقت يحد فيه ضعف الطلب من قدرتها على تمرير الزيادات كاملة إلى المستهلكين، بحسب ما قاله 5 رؤساء شركات تحدثوا مع "العربية Business".

ودفعت هذه المعادلة بعض الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها، فيما لجأت أخرى إلى تعليق البيع مؤقتاً لحين اتضاح التكلفة، في محاولة لاحتواء الضغوط دون خسارة العملاء أو التسبب في تراجع إضافي للمبيعات، وفق المسؤولين.

وقال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، شريف الصياد، إنارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الأسابيع الأخيرة، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار الخامات عالمياً، فرضت ضغوطاً متزايدة على تكاليف الإنتاج في مصر.

وتوقع الصياد أن تلجأ بعض الشركات المصرية إلى زيادة أسعار منتجاتها في السوق المحلية بنسب تتراوح بين 5 و10% خلال الفترة المقبلة لتغطية تكاليف الإنتاج، موضحًا أن الزيادة ستختلف حسب طبيعة كل صناعة ومدى تأثرها بارتفاع التكاليف.

وأوضح الصياد، أن ارتفاع تكاليف الشحن والخامات المستوردة يضع المصانع أمام خيارات محدودة للتعامل مع الأزمة، أبرزها تمرير جانب من الزيادة إلى المستهلك النهائي، أو البحث عن موردين بديلين في دول مثل تركيا وأوروبا وبعض الدول العربية، أو تشجيع المنتجين المحليين على تصنيع المكونات والخامات التي تعتمد عليها المصانع في الاستيراد، بما يقلل الاعتماد على الخارج ويحد من تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد.

وقال رئيس غرفة الجيزة التجارية في مصر، أسامة الشاهد، إن تكاليف الإنتاج في القطاع الصناعي بمصر ارتفعت بنحو 12% في المتوسط خلال الشهرين الأخيرين، بالتزامن مع صعود سعر الدولار من متوسط 50 جنيهاً إلى نحو 56 جنيهاً.

وأضاف الشاهد لـ"العربية Business" أن الزيادات لم تقتصر على المكونات المستوردة فقط، بل امتدت لتشمل المكونات المحلية أيضاً، والتي باتت تتجاوز تكلفتها أحياناً نظيرتها في المكونات المستوردة، موضحاً أن ارتفاع الدولار مؤخراً في مصر تزامن مع زيادة مستمرة منذ بداية العام في تكاليف الشحن والتأمين على البضائع، ما ضاعف الأعباء على القطاع الصناعي.

"تكلفة شحن الحاوية من الصين ارتفعت من نحو 3500 دولار في بداية العام إلى 7500 دولار حالياً في ظل زيادة تكاليف التأمين والاضطرابات اللوجستية المرتبطة بمسارات الشحن، وكما ارتفعت تكلفة شحن الحاوية بحراً من أوروبا من نحو 3500 يورو إلى 3800 يورو، بسبب زيادة أسعار الوقود". وفقاً للشاهد.

وأوضح أن الشحنات القادمة من أوروبا لا تواجه الضغوط اللوجستية ذاتها التي تواجه الشحنات القادمة من الصين، والتي قد تضطر إلى تغيير مساراتها البحرية عبر رأس الرجاء الصالح، بما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ب

وقال الصياد إن المصانع المصرية تواجه صعوبات في تمرير كامل الزيادات في التكلفة للمستهلكين في ظل هدوء الطلب خلال الفترة الماضية.

وتوقع الصياد تحسّن حركة الشراء في مصر خلال الفترة المقبلة مع اتجاه بعض المستهلكين إلى تسريع مشترياتهم تحسباً لزيادات سعرية جديدة، بالتزامن مع موسم عروض الجمعة البيضاء وتخفيضات نهاية العام.

واتفق معه الشاهد، الذي قال إن بعض الشركات المصرية تستعد لزيادة أسعار منتجاتها بنسبة 10% أو أقل رغم ارتفاع التكلفة إلى 12% في المتوسط، بسبب ضعف الطلب.

وقال رئيس تنفيذي بإحدى شركات الأجهزة الكهربائية في مصر، إن شركته تستعد لتطبيق زيادات سعرية متفاوتة على منتجاتها بنسب تتراوح بين 7% و10% خلال الفترة المقبلة، رغم أن إجمالي الأعباء الإضافية التي تتحملها الشركة يصل في المتوسط إلى نحو 20%.

وأضاف أن الشركة لا تستطيع تمرير كامل الزيادة في التكاليف إلى المستهلكين دفعة واحدة، خشية فقدان العملاء وتراجع المبيعات، ما يدفعها إلى توزيع الزيادات على مراحل مع مراعاة القدرة الشرائية وحركة الطلب في السوق.

واطلعت "العربية Business"، على خطابات صادرة عن عدد من الشركات العاملة في قطاعات صناعية مختلفة، تضمنت إعلانات عن زيادات سعرية تراوحت بين 5% و7% حتى الآن، فيما أوقفت بعض الشركات عمليات البيع مع بداية الأسبوع الجاري، استعداداً لإعادة تسعير منتجاتها وإعلان قوائم أسعار جديدة اعتباراً من مطلع نوفمبر المقبل.

وقال رئيس شركة المراكبي للصلب، حسن المراكبي، إن حالة عدم اليقين بشأن تطورات سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية تدفع شركات صناعة الصلب إلى التعامل بحذر مع قرارات التسعير، في ظل الارتفاع المتزامن في تكاليف الخامات والشحن ومدخلات الإنتاج.

أضاف المراكبي لـ"العربية Business" أن التوترات الجيوسياسية تجعل اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة غير واضحة، كما أن تغيّر سعر الصرف يرفع تكلفة الإنتاج سريعاً، خاصة مع وجود التزامات مالية مقومة بالدولار، وبضائع مستوردة في الموانئ.

وأوضح أن هوامش الربحية المحدودة في صناعة الصلب لا تسمح للمصانع بامتصاص زيادات التكلفة، حتى لو كانت في حدود 1% أو 2%، ما يدفع الشركات إلى تحريك الأسعار سريعاً للحفاظ على استمرارية الإنتاج.

وأشار المراكبي إلى أن تكاليف الإنتاج في القطاع تعرضت لضغوط متزامنة خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفعت أسعار الخردة بنحو 10%، كما شهد سعر الصرف زيادة بنحو 10%، فيما تضاعفت نوالين الشحن في بعض المسارات، موضحاً أن تكلفة نقل الشحنات البحرية من أوروبا ارتفعت من نحو 30 دولاراً إلى 60 دولاراً في بعض الحالات.

وأضاف أن التأثير التراكمي لهذه العوامل يرفع تكاليف الإنتاج بأكثر من 20%، وفق تقديره، في حين ارتفعت أسعار الحديد من مستويات تراوحت بين 675 دولاراً (38 ألف جنيه) للطن إلى نحو 737–746 دولاراً (41.5 –42 ألف جنيه)، بزيادة تقارب 10% خلال الأيام الماضية.

وأكد المراكبي أن شركات الصلب قد تضطر، في فترات التذبذب الحاد، إلى التريث مؤقتاً قبل إقرار زيادات جديدة، لحين اتضاح اتجاهات سعر الدولار، إذ إن استمرار ارتفاعه قد يستدعي تحريك الأسعار مجدداً، بينما قد يدفع تراجعه الشركات إلى خفض أسعارها، مشيرًا إلى أن صناعة الصلب تتميز بمرونة الأسعار في الاتجاهين صعودًا وهبوطًا.

وقال مصدر في القطاع لـ"العربية Business"، إنه في مواجهة الضغوط المتزايدة، بدأت شركات صناعية اتخاذ إجراءات تحوطية لمواجهة الارتفاعات المحتملة في سعر الدولار وتكاليف استيراد الخامات والمكونات، تشمل زيادة المخزون، وإعادة تسعير المنتجات، وتعليق البيع مؤقتًا لحين اتضاح مستويات التكلفة الجديدة.

وأشار إلى أنه في بعض الحالات الصعبة، يدفع التذبذب الحاد في سعر الدولار وتكلفة الخامات الشركات إلى تعليق البيع مؤقتاً لحين إعادة حساب التكلفة وتحديد الأسعار الجديدة، بدلاً من إبرام تعاقدات بأسعار قد لا تغطي تكاليف إحلال المخزون.


المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا