الاقتصاد الإسرائيلي يواجه تحديات متزايدة رغم تأكيدات نتنياهو بشأن قوته

رغم تأكيدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قوة الاقتصاد، تكشف المؤشرات عن تحديات متزايدة تضغط على قطاعات حيوية، من التكنولوجيا والسياحة إلى البناء والصادرات.
ومع ارتفاع الدين العام وتصاعد مخاطر العقوبات الغربية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرةالاقتصاد الإسرائيلي على الحفاظ على زخم النمو خلال المرحلة المقبلة.
البداية من أحد أهم الأصول الاقتصادية الإسرائيلية: رأس المال البشري. حسب دراسة لسلطة الضرائب الإسرائيلية، نشرت في أغسطس 2026، ارتفعت هجرة أصحاب الدخل المرتفع، لا سيما الأطباء والمهندسين والعاملين في التكنولوجيا، إلى مستويات قياسية خلال عامي 2023 و2024.
وكشفت دراسة لجامعة تل أبيب أن نحو 1370 طبيبا غادروا إسرائيل لمدة عام على الأقل بين 2023 و2025.
أما هيئة الابتكار الإسرائيلية، فأشارت إلى تراجع حصة العاملين داخل إسرائيل من إجمالي موظفي شركات التكنولوجيا الخاصة، من 69% مطلع 2019 إلى 62% في مارس 2026.
وتبرز أهمية هذه المؤشرات بالنظر إلى ثقل قطاع التكنولوجيا، الذي بلغت صادراته 85 مليار دولار في 2025، مستحوذا على 58% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية.
ومن التكنولوجيا إلى السياحة، تتعمق التحديات. فبعدما استقبلت إسرائيل نحو 4.5 مليون سائح في عام 2019، لم يتجاوز عدد الوافدين 789 ألف سائح خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بانخفاض يقارب 15% على أساس سنوي، ما يواصل الضغط على الفنادق والمطاعم والخدمات السياحية.
أما قطاع البناء، فيواجه أزمة نقص العمالة. فمنذ أكتوبر 2023، أوقفت إسرائيل دخول نحو 170 ألف عامل فلسطيني، يعمل معظمهم في قطاع البناء، واتجهت لاستقدام عمال من الهند وسريلانكا ودول آسيوية أخرى.
غير أن هذه البدائل واجهت تحديات تتعلق بالمهارات واللغة، فيما أثار قرار وقف الاستقدام الخاص من الهند وسريلانكا مطلع 2027 تحذيرات من ارتفاع التكاليف وتفاقم نقص العمالة.
وتبرز قوة الشيكل باعتبارها تحديا إضافيا للاقتصاد الإسرائيلي. ففي أبريل 2026، انخفض الدولار دون 3 شواكل للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، قبل أن يقترب من 2.9 شيكل في مايو.
في المقابل، أكد بنك إسرائيل أنه ليس في عجلة للتدخل لإضعاف العملة.
وفي المالية العامة، تتزايد الأعباء. فقد توقع صندوق النقد الدولي ارتفاع الدين العام الإسرائيلي إلى 70.1% من الناتج المحلي في 2026، بما يتجاوز 441 مليار دولار، مقارنة بنحو 61% في عام 2022.
لكن المخاطر لا تقتصر على المديونية. فقد حذر نتنياهو من احتمال فرض عقوبات غربية على البنوك الإسرائيلية بسبب السياسات الاستيطانية في الضفة الغربية، داعيا إلى الاستعداد لاستخدام العملات المشفرة وتقنيات البلوك تشين لمواجهة القيود المحتملة.
غير أن بنك إسرائيل رفض هذا الطرح، مؤكدا أن العملات المشفرة لا توفر وسيلة للالتفاف على العقوبات، ومشددا على أهمية حماية العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين.
المصدر: العربية




