رياضة

وكالة إيرانية تشكك في جدوى وساطة عاصم منير وتراهن على تشدد طهران

شككت وكالة فارس للأنباء القريبة من الحرس الثوري الإيراني في جدوى زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، ما لم تؤدِّ إلى تنازلات أميركية ملموسة.

وربطت الوكالة بين الزيارة وتقلبات أسعار النفط، في سردية تعطي الأولوية لاستمرار الضغط على واشنطن بدلاً من تقديم التحركات الدبلوماسية بوصفها اختراقاً.

في تقريرها الأول، بعنوان "تراجع النفط.. إنجاز زيارة الوسيط إلى طهران"، قالت فارس إن خام برنت انخفض بأكثر من 6 دولارات إلى نحو 105 دولارات للبرميل، وربطت التراجع بزيارة منير.

واستندت إلى تقديرات منسوبة إلى محللين في بلومبرغ، مفادها أن بلوغ النفط 110 دولارات يمثل نقطة ضغط كبيرة على الاقتصاد الأميركي، ما يدفع واشنطن إلى بذل جهود لخفض الأسعار.

لكن نبرة الوكالة تغيرت في تقرير ثانٍ بعنوان "الموقف الحازم لمحسن رضائي ومحمد باقر قاليباف قلب مسار النفط"، إذ نسبت عودة الأسعار نحو 110 دولارات إلى مواقف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ثم نشرت تقريراً ثالثاً بعنوان "قفزة النفط أبطلت أثر زيارة عاصم منير"، ركز على مخاطر الإمدادات واضطراب حركة ناقلات النفط في الخليج العربي، ولا سيما مضيق هرمز.

تُظهر بيانات رويترز أن برنت بلغ 111.99 دولار للبرميل خلال تداولات الثلاثاء، قبل أن يغلق عند 108.79 دولار، ثم عاد إلى تجاوز 110 دولارات الأربعاء.

وعزت التغطية الدولية تحركات السوق إلى مجموعة عوامل، من بينها آمال التهدئة، ومخاطر الملاحة، ومخاوف اضطراب الإمدادات وتغير المخزونات، وليس إلى وساطة عاصم منير أو تصريحات المسؤولين الإيرانيين وحدها.

وعليه، فإن القول إن زيارة منير خفضت الأسعار ثم أبطلت مواقف رضائي وقاليباف أثرها لا تثبته حركة السوق وحدها.

لكن تسلسل عناوين فارس يكشف عن رسالة سياسية واضحة: لا ينبغي اعتبار التراجع المؤقت في أسعار النفط نجاحاً للوساطة إذا لم يقابله تغيير ملموس في الموقف الأميركي.

وتعكس هذه الرسالة تحفظاً على أن تمنح الوساطة واشنطن متنفساً اقتصادياً ونفسياً من دون مقابل.

فوفق هذا المنطق الإيراني المتشدد، لا يُقاس نجاح منير بمجرد فتح قناة اتصال أو تخفيف التوتر، بل بقدرته على دفع الولايات المتحدة إلى تغيير شروطها، بما في ذلك القيود المفروضة على صادرات النفط والموانئ الإيرانية.

كما أن إبراز تصريحات رضائي وقاليباف محاولة لوضع مركز الثقل في طهران، لا في جهود الوسيط.

وتُقدَّم الوكالة مواقف المسؤولين الإيرانيين باعتبارها دليلاً على أن طهران لا تزال متمسكة بأوراق الضغط، وأن التهدئة لن تكون تلقائية أو مجانية.

التهديدات الأميركية والإسرائيلية تعقّد فرص التهدئة

تأتي هذه القراءة في وقت لا تزال فيه احتمالات استئناف الحرب قائمة. ففي 20 أكتوبر (تشرين الأول)، نقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تتوقع احتمال تجدد الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأنها لا تثق بأن المفاوضات وحدها ستنهي الصراع.

وفي المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) أن الولايات المتحدة لن تستأنف ضرباتها على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، مستنداً إلى ما وصفه بالمحادثات المثمرة.

وهذا الإعلان يحدد مهلة زمنية للامتناع عن الضربات، لكنه لا يشكل ضمانة بأن التصعيد لن يتجدد بعدها.

أما إسرائيلياً، فقد صعّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لهجته في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، معلناً أن هدفه هو إسقاط النظام الإيراني، ومشيراً إلى أنه بحث ذلك مع ترامب.

وبحسب رويترز، التقى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث نتنياهو خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل، وناقش الجانبان التهديدات الإقليمية والتعاون الأميركي الإسرائيلي في التعامل معها دفاعياً وهجومياً.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين، رغم الحديث عن جهود الوساطة.

خلاصة القول، لا ترفض فارس الوساطة الباكستانية صراحة، لكنها تشكك في قيمتها إذا اقتصرت نتائجها على تهدئة الأسواق من دون تنازلات أميركية.

وتستخدم تقلبات النفط لتأكيد أن تشدد طهران، لا مجرد وصول الوسطاء، هو العنصر الذي ينبغي أن يحدد مسار التفاوض.

وفي ظل تصريحات نتنياهو بشأن إسقاط النظام الإيراني، والتحفظات الإيرانية على نيات واشنطن، واستمرار التنسيق العسكري الأميركي الإسرائيلي، تبقى فرص التسوية مرتبطة بما إذا كانت الوساطة ستنتج تغييرات عملية في شروط الطرفين، لا بمجرد انخفاض أسعار النفط أو ارتفاعها.


المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا