اقتصاد

من شيراز إلى كاشان وبوشهر.. كيف تعيد إيران تأهيل مطاراتها بعد القصف؟

أظهرت صور أقمار اصطناعية التقطتها شركتا "فانتور" (Vantor) و"إيرباص" (Airbus) بين الخامس من سبتمبر/أيلول و16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعمال إصلاح وإعادة تأهيل في 3 مطارات إيرانية، هي شيراز وكاشان وبوشهر، بعد أشهر من تعرضها للقصف خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وكشفت المقارنة بين الصور عن إصلاح ملاجئ للطائرات ومستودعات ومنشآت لوجستية في شيراز، وإنشاء مبان جديدة وإزالة الركام وتسوية الأرض في كاشان. أما في بوشهر، فأظهرت الصور أعمال تجريف وتسوية وتغيرات إنشائية داخل المطار، في حين ظلت آثار القصف ظاهرة على أجزاء من المدرج حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

كشفت صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة يومي السابع من سبتمبر/أيلول و16 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن أعمال تطوير وتحسين في المستودعات اللوجستية ومنشآت الطيران داخل مطار شيراز، إلى جانب أعمال ترميم في ملاجئ للطائرات تعرضت للقصف خلال الحرب، وإزالة الركام من المواقع المتضررة.

وكانت صور فضائية للجزيرة قد وثقت في أبريل/نيسان الماضي أضرارا واسعة داخل المطار، شملت 6 مواقع على الأقل في مجمع الحظائر والمنشآت التشغيلية، و5 نقاط تدمير في ساحات الطائرات، فضلا عن احتراق طائرتي نقل عسكري من طراز "سي-130" (C-130) .

ويجمع مطار شيراز، الواقع في محافظة فارس جنوبي إيران، بين الاستخدام المدني والعسكري، إذ توجد داخله القاعدة الجوية التكتيكية السابعة التابعة للقوات الجوية الإيرانية. وقد تعرضت القاعدة لضربات متكررة خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026.

وفي مطار كاشان، الواقع بمحافظة أصفهان وسط إيران، أظهرت المقارنة بين صورتي 16 سبتمبر/أيلول و15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ظهور مبان جديدة، وأعمال إصلاح لأحد ملاجئ الطائرات، وإزالة الركام من المنشآت اللوجستية المتضررة، إلى جانب تسوية وتمهيد الأرض في أجزاء من الموقع.

ويضم المطار قاعدة "شهيد كريمي" التابعة للقوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، التي تشترك مع المطار في مدرج يبلغ طوله نحو 3 كيلومترات.

وترتبط القاعدة ببرنامج الطائرات المسيّرة الإيراني، بحسب معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي وثق استخدامها في تشغيل طائرات مسيّرة وتطويرها.

وكانت القاعدة قد تعرضت للقصف في مطلع مارس/آذار 2026، قبل أن تبدأ أعمال إزالة الأنقاض وإعادة البناء في الأشهر التالية.

وفي مطار بوشهر، المطل على الخليج، أظهرت الصور الملتقطة يومي الخامس من سبتمبر/أيلول و15 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أعمال تجريف وتسوية قرب مستودع للذخائر في مطار بوشهر، وأعمال تسوية في مناطق أخرى بالموقع.

وفي المقابل، ظلت آثار القصف ظاهرة في أجزاء من المدرج، دون رصد إصلاح واضح لهذه المواضع خلال فترة المقارنة.

وكان مطار بوشهر، الذي يضم أيضا القاعدة الجوية التكتيكية السادسة، قد تعرض لضربات خلال مارس/آذار الماضي.

وتكشف التصريحات الإيرانية المتعاقبة عن تغير حالة المطار التشغيلية خلال الأشهر الماضية؛ ففي 20 يونيو/حزيران 2026، حيث أعلنت إدارة مطارات بوشهر إصلاح المدرج وجاهزيته لاستئناف الرحلات، قبل أن تصف المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية المطار بأنه خارج الخدمة في 28 يوليو/تموز، دون تحديد موعد الضربة التي تسببت في تعطيله.

وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت إدارة مطارات المحافظة استئناف الرحلات الدولية بين بوشهر ودبي بعد توقف استمر نحو 6 أشهر.

وتأتي أعمال الإصلاح وإعادة التأهيل التي أظهرتها الصور الفضائية ضمن جهود إيرانية أوسع لمعالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطيران خلال الحرب.

ففي السابع من سبتمبر/أيلول 2026، أعلن المدير العام لشركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية، مرتضى دهقان، تضرر 27 مطارا خلال الحرب، مشيرا إلى أن الأضرار شملت المدارج وممرات الطائرات ومرافق الملاحة والسلامة وصالات المسافرين.

وضمت قائمة المطارات المتضررة، وفق المسؤول الإيراني، مطارات شيراز وبوشهر وأصفهان ومشهد وبندر عباس وكرمانشاه، إلى جانب مطارات أخرى في محافظات مختلفة.

وتتواصل أعمال إعادة التأهيل في المطارات الإيرانية وسط استمرار التوترات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت قبل نحو 8 أشهر، دون التوصل إلى تسوية نهائية تنهي المواجهة.

وجدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده لإعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع، مقابل استجابة واشنطن لمطالب تشمل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وتخفيف العقوبات. لكن الخلافات بشأن البرنامج النووي وشروط التسوية لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق، في وقت تستمر فيه تداعيات الحرب على حركة الملاحة والتجارة والاقتصاد العالمي، وسط ترقب لمسار المفاوضات واحتمالات التصعيد مجددا.


المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا