رياضة

حصيلة ثقيلة لاحتجاجات أوروبا.. إصابات وتوقيفات وأعمال عنف وتخريب

شهدت دول أوروبية عدة، أمس السبت، احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن والسياسات التعليمية وخفض الإنفاق العام، تخللتها مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، وأعمال تخريب وإضرام حرائق، أسفرت عن سقوط عشرات المصابين وتوقيف أعداد كبيرة من المحتجين.

ففي فرنسا، أعلن وزير الداخلية لوران نونييز، الأحد، توقيف أكثر من ألفي شخص وإصابة أكثر من 600 عنصر أمني خلال الاحتجاجات التي شهدت أعمال عنف وتخريب وإضرام حرائق في عدد من المدن الفرنسية.

وقال نونييز، في منشور على منصة إكس "أُلقي القبض على ألفي شخص، وتجري الآن تحقيقات لتحديد هوية مرتكبي هذه الأعمال حتى يتم تقديمهم إلى القضاء".

وبلغ عدد المشاركين في الاحتجاجات نحو 550 ألف متظاهر، وفق تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، أما المنظمون فقد قدروا أعداد المشاركين بنحو 800 ألف.

وفي العاصمة باريس، توفي أحد المتظاهرين إثر إصابته بسكتة قلبية خلال الاحتجاجات، وأعلنت الشرطة توقيف 855 شخصا في العاصمة وحدها على خلفية أعمال الشغب التي رافقت المظاهرات، ووصفت حصيلة التوقيفات بأنها "رقم قياسي".

وامتدت أعمال العنف والتخريب إلى شوارع باريس ومدن فرنسية كبرى، حيث استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وتناثر الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة في شوارع عدة. وقالت السلطات المحلية إن "شوارع بأكملها خُربت بشكل منهجي".

ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، تجاوزت حدة أعمال الشغب ما شهدته احتجاجات عام 2023، وكذلك احتجاجات حركة "السترات الصفراء" خلال عامي 2018 و2019.

ومع تصاعد الاضطرابات مساء السبت، توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف، قائلا في منشور على منصة إكس "لا مكان للعنف في جمهوريتنا. من نهبوا وهاجموا المناطق والمتاجر وسلبوا حتى مباني البلديات سيحاكمون ويعاقبون".

وكانت الاحتجاجات قد بدأت الشهر الماضي للمطالبة بتحسين أوضاع ‌‌المدارس ومعالجة نقص المعلمين في ضواحي الطبقة العاملة، ثم اتسعت لتشمل مطالب تتعلق بمكافحة عدم المساواة ورفض خفض الإنفاق العام وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي ألبانيا، أسفرت اشتباكات جديدة بين قوات الأمن ومتظاهرين في العاصمة، السبت، عن إصابة 59 شخصا، في ظل احتجاجات عنيفة مستمرة منذ نحو أسبوع، بدأت بمطالب لتحسين الظروف التعليمية ثم امتدت إلى الاحتجاج على الفساد والقيادة السياسية في البلاد.

ووفقا لمصادر صحفية، شملت حصيلة المصابين 34 شرطيا و21 متظاهرا، إلى جانب 4 أشخاص كانوا في مواقع الاشتباكات.

وفي بلجيكا، أعلنت شرطة مدينة لييغ، الأحد، توقيف 45 شخصا، بينهم 12 قاصرا، خلال احتجاجات شهدتها المدينة السبت، رفضا للسياسات التعليمية وتخفيضات الميزانية، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحق 5 من الموقوفين.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن الاحتجاجات تخللتها أعمال تخريب للمرافق العامة وإضرام حرائق، وسط مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين.

وأضاف البيان، أن الشرطة استخدمت خراطيم المياه لتفريق المحتجين، بينما ردد متظاهرون تجمعوا في محيط الاحتجاجات هتافات تطالب بالإفراج عن الموقوفين.

وشهدت مدينتا بروكسل ولييغ احتجاجات مناهضة لسياسات التعليم والتقشف، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في العاصمة بروكسل، وأوقفت عناصر أمنية بملابس مدنية عددا من المشاركين.

أما في إيطاليا، فاندلعت اشتباكات بين قوات الشرطة ومتظاهرين في مدينتي ميلانو وبولونيا، السبت، خلال احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع.

وشهد وسط مدينة ميلانو أعمال شغب تخللتها عمليات نهب للمتاجر وإضرام حرائق في الممتلكات، مما دفع السلطات إلى إخلاء ساحة "دومو" وممر تجاري فاخر في منطقة تشهد عادة إقبالا كثيفا من المتسوقين.

وأفادت وكالة "لابريس" الإيطالية بإصابة اثنين على الأقل من عناصر الشرطة، واحتجاز نحو 50 متظاهرا، بينهم عدد من القاصرين، على خلفية أعمال العنف.

وانتقدت ميلوني من وصفتهم بـ"المخربين الذين يستغلون الاحتجاجات لزرع الفوضى، والاعتداء على قوات الأمن، وتعطيل حياة المدن بأكملها".

وفي البرتغال، تظاهر عشرات الآلاف وسط العاصمة لشبونة، السبت، احتجاجا على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن.

وتأتي هذه الاحتجاجات وسط تصاعد الاعتراضات على ارتفاع تكاليف المعيشة والسياسات التعليمية والتقشف في عدد من الدول الأوروبية. وقد بدأت التحركات في فرنسا وألبانيا بمطالب لتحسين أوضاع التعليم، ثم اتسعت لتشمل قضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية.


المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا