رياضة

حرائق جاوة تقتل منقذين وتخنق جيرانها بالدخان

صرح مسؤولون يوم الجمعة بأن 4 أشخاص لقوا حتفهم، بينما أصيب اثنان آخران بحروق شديدة، أثناء محاولتهم إخماد حريق غابات في حديقة وطنية بجزيرة جاوة الإندونيسية، وذلك بعد أن حاصرتهم سحب الدخان الكثيفة وألسنة اللهب التي انتشرت بسرعة.

واندلع الحريق خلال الأيام القليلة الماضية في منطقتي "مينتيجن " و "بوسونغ لينكر " داخل حديقة "برومو تينغر سيميرو " الوطنية الشهيرة، الواقعة في مقاطعة بروبولينغو بجاوة الشرقية.

وأوضح المتحدث باسم شرطة جاوة الشرقية جولز أبراهام أباست أن الضحايا كانوا ضمن فريق إطفاء مكون من 12 فردا – يضم موظفين من الحديقة الوطنية، وأعضاء في فرق إطفاء مجتمعية، ومتطوعين محليين – كانوا يعملون على احتواء الحريق أمس الخميس.

وذكر أباست أن رياحا قوية ساهمت في تأجيج النيران، مما أدى إلى انتشارها بسرعة عبر الغطاء النباتي الجاف، وتلقى رجال الإطفاء الموجودون خارج منطقة الخطر نداء استغاثة من زملائهم الذين حوصروا وسط دخان كثيف وألسنة لهب زاحفة.

وأشار إلى أن أحد المصابين بحروق تُوفي أثناء تلقيه العلاج. ولا يزال متطوعان يتلقيان العلاج في المستشفى بعد إصابتهما بحروق خطيرة، حيث نُقلا إلى مستشفى "الدكتور سوتومو " العام في سورابايا لتلقي رعاية طبية متخصصة، بينما نجا 6 آخرون دون إصابات.

من جانبها ذكرت أسميدا ريزكي سيريجار، قائدة شرطة بروبولينغو، التي شاركت مع فرق الطوارئ في حمل الضحايا على نقالات لمسافة كيلومترين تقريبا، نظرا لأن التضاريس الوعرة منعت وصول المركبات إلى الموقع، أن "الحادث وقع في منطقة جبلية نائية، مما زاد صعوبة عمليات الإنقاذ".

وأوضحت أن السلطات أنهت عمليات الإجلاء في وقت متأخر من يوم الخميس، وفتحت تحقيقا في ملابسات الوفيات، بما في ذلك احتمال وجود إهمال أو تصرفات جنائية ساهمت في وقوع هذه المأساة.

ويأتي هذا الحريق في أعقاب حريق كبير آخر وقع في شهر أغسطس/آب الماضي، أتى على نحو 9 كيلومترات مربعة من المراعي والغطاء النباتي داخل الحديقة، بما في ذلك زهور "إديلويس" المحمية. ويعكف المحققون حاليا على جمع الأدلة والاستماع إلى أقوال الناجين.

وتعيد حرائق الغابات في إندونيسيا إثارة المخاوف بشأن الضباب الدخاني العابر للحدود. وتزامنت هذه الوفيات مع تكثيف إندونيسيا لجهودها الرامية إلى مكافحة حرائق الغابات والأراضي، التي تفاقمت هذا العام في ظل ظاهرة "النينيو " التي أدت إلى اشتداد موسم الجفاف وتمديد فترته.

ومن بين العوامل الأخرى المساهمة في ذلك: استخدام الحرائق لتطهير الأراضي في الأجزاء الإندونيسية من جزيرة بورنيو ومناطق من جزيرة سومطرة، بالإضافة إلى نقص المياه الذي أعاق عمل فرق الإطفاء الإندونيسية، التي تلقت بدورها مساعدات من اليابان.

وأفادت وزارة الغابات الإندونيسية بأنها سجّلت زيادة في عدد "النقاط الساخنة "، أي المناطق التي ترصد فيها الأقمار الاصطناعية درجات حرارة مرتفعة غير مألوفة، لكنها لا تتحول دائما إلى حرائق فعلية.

وارتفع عدد هذه النقاط الساخنة من 372 أمس الأول الأربعاء إلى 799 مساء أمس الخميس، ومعظمها في مقاطعة كاليمانتان الوسطى، في جزيرة بورنيو، مما دفع إلى "تعزيز العمليات الميدانية " في هذه المنطقة، بحسب الوزارة.

لكنّ الوزارة أشارت إلى أن الأدخنة المنبعثة من الحرائق عرقلت عمليات إسقاط المياه واستزراع السحب لإحداث هطول للأمطار. ونبّهت إلى أن الوضع مقلق في محمية تانجونغ بوتينغ الوطنية، حيث تعيش أعداد كبيرة من قردة الأورانغ أوتان المهدّدة بالانقراض.

كما تسبب الضباب الدخاني السام في أزمة صحية في الدول المجاورة؛ إذ وصل الدخان إلى أماكن بعيدة مثل الفلبين، التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر، وقد أدى هذا التصاعد في الحرائق إلى تجدد المخاوف بشأن الضباب الدخاني العابر للحدود في منطقة جنوب شرق آسيا. ففي يوم الجمعة، أمرت ماليزيا بإغلاق مئات المدارس في عدة ولايات بسبب تدهور جودة الهواء.

ورفض وزير الخارجية الماليزي، محمد حسن، دعوات من بعض المشرّعين للمطالبة بتعويضات من إندونيسيا، مؤكدا أن معالجة الأزمة يجب أن تتم عبر القنوات الدبلوماسية وآليات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وأشار إلى أن ماليزيا تنسق تقديم المساعدات لإندونيسيا، وستسعى لتعزيز التعاون الإقليمي في إدارة أزمة الضباب الدخاني. ومن جانبها، دعت سنغافورة أيضا إلى تعاون أوثق.

وصرح رئيس الوزراء لورانس وونغ بأن السلطات تحقق في صلات محتملة بين بعض الشركات وحرائق الغابات والأراضي الخثية في إندونيسيا، التي فاقمت حدة الضباب الدخاني، مؤكدا أن بلاده ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بموجب "قانون التلوث بالضباب الدخاني العابر للحدود " في سنغافورة حيثما دعت الحاجة.

ووفقا لوزارة الغابات الإندونيسية، فقد احترقت مساحة تزيد على 2020 كيلومترا مربعا من الأراضي في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز الماضيين، وهي مساحة تعادل ثلاثة أضعاف مساحة سنغافورة تقريبا.

كما قدّر مشروع "نوسانتارا أطلس " المستقل – الذي يرصد الحرائق باستخدام صور الأقمار الاصطناعية – أن نحو 8960 كيلومترا مربعا من الأراضي قد احترقت في إندونيسيا بحلول نهاية شهر أغسطس/آب الماضي.

وغالبا ما تشهد إندونيسيا حرائق غابات خلال موسم الجفاف الذي يمتد عادة من أبريل/نيسان إلى أكتوبر/تشرين الأول، لكن الحرائق التي أتت على أكثر من 9 آلاف كيلومتر مربع وفق أحدث التقديرات، اشتدت هذه السنة بسبب ظاهرة "النينيو".


المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا