“بايونيرز”: التصحيح ضروري للبورصة المصرية قبل تأكيد استئناف الصعود

قال المحلل المالي بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية، إسلام عبد العاطي، إن الارتدادات الإيجابية التي شهدتها البورصة المصريةخلال الجلستين الأخيرتين لا تكفي للحكم بانتهاء موجة الهبوط التي تعرض لها السوق خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن تأكيد تغير الاتجاه يتطلب استقرار المؤشرات لعدة جلسات متتالية، بما يعزز ثقة المستثمرين في قدرة السوق على استعادة توازنه.
وأضاف عبد العاطي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن المكاسب المحدودة التي سجلتها المؤشرات مؤخراً ما زالت غير متناسبة مع حجم التراجعات السابقة، وهذه الارتدادات تعكس قدراً من التهدئة يمنح المستثمرين فرصة لإعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، لكنها لا تقدم حتى الآن مؤشرات حاسمة بشأن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن عدداً من العوامل التي ساهمت في التراجعات الأخيرة ما زال قائماً، منها خارجي ويؤثر أيضاً على أسواق المنطقة كلها، وتشمل التقلبات الحادة في أسعار النفط والعملات والمعادن النفيسة، أو على المستوى المحلي، مع استمرار الضغوط البيعية وترقب الطروحات الجديدة وتزايد المخاوف المرتبطة بالقطاع العقاري.
وأشار عبد العاطي إلى أن البورصة المصرية سجلت ارتفاعاً بنحو 25% منذ بداية العام، وبأكثر من 100% خلال العامين الماضيين، وهو ما جعل السوق مهيأة لعمليات جني أرباح وتصحيح سعري بعد موجة الصعود السابقة.
ولفت إلى أن جانباً كبيراً من المبيعات القوية خلال الجلسات الماضية جاء من المؤسسات، التي راكمت مراكز استثمارية في الأسهم عند مستويات سعرية منخفضة خلال الفترات السابقة، ما أتاح لها تحقيق أرباح من خلال التخارج الجزئي أو إعادة توزيع استثماراتها.
وأضاف أن هذه التحركات انعكست ب
وأكد أن التصحيح السعري قد يكون ضرورياً لاستيعاب مكاسب الفترة الماضية وإعادة بناء الزخم الشرائي، إلا أن تحديد توقيت انتهاء التراجعات يظل مرتبطاً بتطورات السيولة وسلوك المستثمرين خلال الجلسات المقبلة.
وفيما يتعلق بتأثير الطروحات الجديدة على السيولة، أوضح عبد العاطي أن اكتتاب شركة "إم إن تي حالا" يمثل أحد العوامل التي يراقبها المستثمرون في الوقت الحالي، بالتزامن مع الترقب لطرح بنك القاهرة خلال الفترة المقبلة، وفقاً للتصريحات المعلنة بشأنه.
وأشار إلى أن اكتتاب "إم إن تي حالا" شهد تغطية بلغت نحو 15 مرة حتى جلسة التداول السابقة، وفق الأرقام التي أوردها خلال المقابلة، موضحاً أن قيمة السيولة المحتسبة للاكتتاب بلغت نحو 4.4 مليار جنيه، استناداً إلى عدد الأسهم المطروحة وسعر الطرح ونسبة التحصيل، وهذا المبلغ لا يمثل ضغطاً كبيراً على سيولة السوق التي تبلغ تداولاتها اليومية مستويات كبيرة.
وتطرق عبد العاطي إلى تراجع سهم البنك التجاري الدولي، باعتباره أحد أبرز الأسهم القيادية المؤثرة في أداء البورصة المصرية، مشيراً إلى أن انخفاضه ساهم في زيادة الضغوط على المؤشرات خلال الفترة الماضية.
وأكد أن أداء الأسهم القيادية يظل عاملاً أساسياً في تحديد قدرة المؤشرات على التعافي، نظراً إلى تأثيرها النسبي في حركة السوق واتجاهاته العامة.
وفيما يتعلق بالقطاع العقاري، أشار عبد العاطي إلى أن المخاوف المتداولة بشأن مستويات التشبع والخسائر المحتملة والتوجه نحو وضع معايير جديدة للشركات والمطورين العقاريين أسهمت في زيادة حالة الحذر بين المستثمرين.
وأوضح أن أهمية هذه التطورات تنبع من الوزن النسبي الكبير للقطاع العقاري في البورصة المصرية، والذي قدّره بنحو 30% من البورصة المصرية، ما يجعل أي ضغوط على أسهمه ذات انعكاسات على أداء المؤشرات.
وأضاف أن اجتماع هذه العوامل مع جني الأرباح المؤسسي وترقب الطروحات الجديدة والتقلبات الخارجية أسهم في تشكيل المشهد الحالي للسوق.
المصدر: العربية




