تضخم أجور وزيادة تكاليف وقلة إعلانات.. خطر يهدد صناعة السينما في مصر

تخوض صناعة السينما والدراما التلفزيونية في مصر واحدة من أعنف أزماتها الاستثنائية التي باتت تهدد بقاءها واستمراريتها، حيث فتحت صرخات الاستغاثة المتتالية من كبار المنتجين باب الجدل واسعاً حول مستقبل "القوة الناعمة" التي تقف اليوم على مفترق طرق خطير.
وبين الانفجار غير المسبوق في أجور النجوم وتصاعد تكاليف الإنتاج، وتسرب كعكة الإعلانات إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت شركات الإنتاج عاجزة عن الاستمرار، مما ينذر بانهيار درامي قد يقتطع أجزاء أصيلة من هذه الصناعة التاريخية.
وفي المقابل، لم تكن الشريحة الأكبر من صناع العمل والفنانين بمعزل عن هذه الهزة العنيفة، إذ فتحت أزمة التكاليف الباب أمام أزمة إنسانية وفنية أخرى تجسدت في ظاهرة "البطالة الفنية" والتهميش المستمر لقطاع عريض من الممثلين لصالح عدد محدود جداً من أصحاب الأجور المليونية.
وقد أحدث هذا التباين الحاد بين ثراء فئة قليلة ومعاناة الأغلبية حالة من الفوران داخل الوسط الفني، ليتحول حديث الإنتاج من مجرد أرقام وميزانيات إلى جرس إنذار يُحذر الجميع من انهيار وشيك لصناعة السينما والفن.
من جانبها، أكدت المنتجة المصرية مها سليم أن الإنتاج الدرامي بأكمله في خطر كبير ومن الممكن القضاء على جزء كبير منه.
وأضافت أن حجم الإعلانات لم يزد في الوقت الذي ارتفعت فيه تكلفة إنتاج الأعمال الفنية، والأمر الأكثر خطورة هو ذهاب جزء من تلك الإعلانات إلى وسائل أخرى، من بينها منصات التواصل الاجتماعي، مما أثر سلباً على حصة الإعلانات الموجهة للقنوات الفضائية والمنصات الإلكترونية التي تعرض الأعمال الفنية.
ووجّهت سليم نداءً إلى العاملين بالمجال الفني لمساندة شركات الإنتاج في الاستمرار، حتى تظل تلك الصناعة قائمة ولا يضطر المنتجون إلى الخروج منها والتوجه إلى مجالات أخرى.
وأيد الفنان صلاح عبد الله ما طرحته المنتجة مها سليم، حيث علّق قائلاً: "كلامك صحيح وأصاب كبد الحقيقة، ولا بد أن يتوحد المنتجون وينفذوا تلك النصائح، لكن أنصحكم أيضاً ألا تتسببوا في إيذاء صغار الفنانين الذين يحصلون على أجور زهيدة للغاية".
وفي محاولة لوضع حلول عملية، طرح المنتج عمرو قورة عدة اقتراحات للسيطرة على الأزمات التي تعاني منها شركات الإنتاج، من بينها تأسيس رابطة لمنتجي الدراما للتنسيق بشأن أجور النجوم ومصروفات الإنتاج، وإشراك القنوات الفضائية في التفاوض على الأجور، إلى جانب دراسة نماذج إنتاج بديلة والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وكان حديث المنتجين بمثابة إلقاء حجر في الماء الراكد، إذ انتفض عدد من الفنانين للتعبير عن تضررهم من الوضع الحالي والاعتماد على عدد محدود من النجوم، في الوقت الذي يعاني فيه آخرون من البطالة.
وقالت الفنانة مها أحمد: "إلى متى سنظل بعيداً عن الأضواء وعن الوسط الفني؟ وإذا تحدثنا يتهمنا البعض بالتسول ونصبح عرضة للتنمر".
فيما علقت الفنانة داليا البحيري على أزمة الصناعة وتأكلها التدريجي قائلة: "صناعة الفن أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض.. وسوف يأتي الدور على الجميع دون استثناء".
الفنانة داليا البحيري – من حسابها في انستغرام
وأكد الفنان مدحت تيخا أنه يعاني من التهميش منذ سنوات ولا يعلم السبب في ذلك، مشدداً على أن ما يحدث هو بمثابة جرس إنذار لجميع العاملين في الوسط الفني لضرورة إصلاح الأمور قبل فوات الأوان، وأضاف أن هذه المهنة لن تعود إلى سابق عهدها إلا بأيدي أبنائها المخلصين الذين يحبون الفن ويضحون من أجله.
المصدر: العربية



