سرطان الرئة الغدي لدى البابا ليو.. مرض شائع وفرص شفاء واعدة

خضع البابا ليو الرابع عشر، أمس الثلاثاء، لعملية جراحية في مستشفى أغوستينو جيميلي الجامعي شمال غربي روما، لاستئصال عقدة رئوية تبيّن أنها ورم غدي رئوي، وهو أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً.
وأوضح الفاتيكان أن الجراحين استأصلوا الورم السرطاني بالكامل، إلى جانب الفص السفلي من الرئة اليمنى، في خطوة تهدف للقضاء على المرض وتعزيز فرص الشفاء. كما أضاف اليوم الأربعاء، أن البابا أمضى "ليلة هادئة" عقب الجراحة.
بالتزامن، كشفت زوجة أحد أشقاء البابا الأكبر سناً، أن زوجها يتلقى العلاج من السرطان أيضاً.
إذ قالت ديبورا بريفوست، في تصريحات لشبكة "سي بي إس" أمس، إن لويس بريفوست (74 عاماً) الذي يعيش في فلوريدا يتلقى العلاج بأحد المستشفيات المحلية من الورم النقوي المتعدد.
وأوضحت أنه جرى تشخيص حالة لويس بالسرطان في عام 2017، مبينة أنه خضع لعلاج بالخلايا الجذعية في 2019 وبعدها ظل المرض تحت السيطرة لفترة طويلة.
يمثل الورم الغدي الرئوي نحو 40% من حالات سرطان الرئة، ويندرج ضمن فئة سرطانات الرئة ذات الخلايا غير الصغيرة، التي تنمو وتنتشر عادة بوتيرة أبطأ من سرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة.
وغالباً ما تكون الجراحة الخيار العلاجي الأول لهذا النوع من السرطان. ففي حال اكتشاف الورم داخل أحد فصوص الرئة، يلجأ الأطباء عادة إلى استئصال الفص المصاب لإزالة الورم ورفع احتمالات التعافي، بينما يتكيف الجسم تدريجياً مع فقدان جزء من القدرة التنفسية، وفق شبكة "سي إن إن".
لا تزال أسباب الإصابة بهذا النوع من السرطان غير واضحة بشكل كامل. ورغم أن التدخين يزيد من خطر الإصابة، فإن هناك عوامل أخرى تشمل التعرض لغاز الرادون، وهو السبب الأكثر شيوعاً لسرطان الرئة بعد التدخين، إضافة إلى التلوث بالجسيمات الدقيقة.
وفي كثير من الأحيان، يُشخّص الورم الغدي الرئوي لدى أشخاص لم يسبق لهم التدخين، كما ينتشر بنسبة أكبر بين النساء وصغار السن وذوي الأصول الآسيوية الشرقية.
يعد هذا النوع من السرطان من أبرز مسببات الوفيات المرتبطة بالأورام، لأن اكتشافه غالباً ما يتم في مراحل متقدمة.
لكن البابا ليو كشف الأحد الماضي أن الأطباء رصدوا الكتلة الموجودة في رئتيه في "مرحلة مبكرة جداً"، وهو ما اعتبرته المتحدثة الطبية الوطنية باسم جمعية الرئة الأميركية، خوانيتا مورا، عاملاً إيجابياً للغاية.
وقالت مورا إن تشخيص الحالة في مرحلة مبكرة، واقتصار الورم على منطقة محددة من الرئة، ثم استئصاله جراحياً، كلها عوامل تصب في صالح البابا وتحسن توقعات تعافيه.
كما رجحت أن تستغرق فترة التعافي وقتاً أطول قليلاً، لأن الرئتين تحتاجان إلى التكيف مع فقدان أحد الفصوص.
كذلك أردفت أن التنفس قد يكون أكثر صعوبة في البداية إلى أن تبدأ الرئة اليسرى في تعويض جزء من الوظيفة المفقودة، مشيرة إلى أن انخفاض السعة الرئوية لا ينعكس بالضرورة بشكل كبير على قدرة المريض على التنفس في حياته اليومية.
ومن بين العوامل الإيجابية أيضاً أن البابا، البالغ من العمر 71 عاماً، لا يدخن ويتمتع بلياقة بدنية جيدة ويمارس رياضة التنس بانتظام.
وفقاً للأطباء، سيحتاج البابا إلى الخضوع لتمارين علاج وتأهيل تنفسي للمساعدة في استعادة كفاءة الرئتين، كما سيكون مطالباً بتجنب الالتهابات التنفسية قدر الإمكان، لأنها قد تؤثر عليه ب
كما لفتت مورا إلى أن سلفه، البابا فرنسيس، عاش حياة نشطة رغم خضوعه في شبابه لاستئصال فص من الرئة اليمنى بعد إصابته بالسل، مؤكدة أن كثيرين يستطيعون ممارسة حياتهم ب
عادة ما يبقى المرضى في المستشفى عدة أيام بعد استئصال أحد فصوص الرئة إلى أن تستقر المؤشرات الحيوية ومستويات الأكسجين لديهم، قبل استكمال فترة النقاهة في المنزل.
لكن قرار البابا بالمضي في زيارة كانت مقررة إلى أميركا اللاتينية الشهر المقبل سيعتمد على نتائج الفحوص الإضافية خلال الأيام المقبلة.
وسيخضع الأطباء عينات من العقد اللمفاوية المحيطة بالرئة والأنسجة المستأصلة للفحص، لتحديد مدى انتشار المرض ومرحلته. وإذا وُجدت خلايا سرطانية في العقد اللمفاوية أو دلائل على انتشار الورم، فقد يحتاج البابا إلى علاجات إضافية مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
كما سيجري الفريق الطبي اختبارات جينية وبيولوجية متقدمة لتحديد أفضل الخيارات العلاجية إذا دعت الحاجة، بما في ذلك العلاج المناعي الموجه.
وأشارت مورا إلى أن هذه الفحوص أحدثت تحولاً كبيراً في علاج سرطان الرئة خلال السنوات الأخيرة، مضيفة أنها تأمل أن يكون الورم لدى البابا حالة موضعية معزولة جرى التخلص منها بالكامل عبر الجراحة.
فيما ختمت قائلة إن معدلات البقاء على قيد الحياة في مثل هذه الحالات، عند اكتشافها مبكراً واستئصالها جراحياً، تتراوح بين 80% و98%، غير أن التقييم النهائي سيعتمد على نتائج الفحوص التي ما زالت قيد الانتظار.
المصدر: العربية




