معركة الشرايين والجزيئات: لماذا تُعتبر الدهون غير المشبّعة خطّ الدفاع الأوّل؟

تُشكّل الدهون أحد أكثر المفاهيم التغذوية إثارة للجدل والالتباس، فبينما يُقترن اسمها غالباً بزيادة الوزن وأمراض القلب، يجزم العلم الحديث بكونها ركناً غذائياً لا غنى عنه لصحة الجسم والجهاز العصبي.
المسألة لا تقضي بإقصاء الدهون من موائدنا بل بانتخاب النافع منها وضبط العدد والمقادير، إذ إنَّ سلامة الجسد لا تُقاس بالوزن أو الرشاقة الظاهرة، فكم من ذوي البنية النحيفة فوجئوا بمستويات كوليسترول مقلقة، ما يُؤكّد أنَّ صحة الشرايين مرهونة بالتوازن الغذائي العميق لا بالمظهر الخارجي، ويبقى رأي أهل الاختصاص المرجع الأوثق.
معادلة الدهون النافعة
توضح إختصاصية التغذية الدكتورة جويل بو عبود أنَّ "الدهون من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم، إذ يُوفّر كلّ غرام منها 9 سعرات حرارية، مقارنةً بـ4 لكلّ غرام من الكربوهيدرات والبروتينات.
إلى جانب توفير الطاقة تُساعد الدهون الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة فيها وهي A ,D ,E وK، كما تدعم إنتاج الهرمونات وتُحافظ على صحة الدماغ والأعصاب".
وتُحدَّد أربع وظائف حيوية رئيسية يعتمد فيها الجسم على الدهون الغذائية:
إمتصاص الفيتامينات: تُساعد الدهون الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة فيها وهي A، D ،E وK.بناء الخلايا والأعصاب: الدخول في تركيب غشاء الخلايا في الدماغ.
إنتاج الهرمونات: الدهون مادة جوهرية لإنتاج الهرمونات مثل الإستروجين والتستوستيرون.
الشعور بالشبع: تحفيز إفراز إشارات تصل إلى الدماغ لتُخبره بالشبع، ما يُساهم في التحكّم بالشهية.
ويكمن الفرق بين الدهون المشبّعة "Saturated" وغير المشبّعة "Unsaturated" في التركيب الجزيئي "الموليكول" وكيفية تأثيرها على صحة الجسم، تحديداً على مستويات الكوليسترول وضغط الدم.
تكون الدهون المشبّعة غالباً صلبة بينما تأتي تلك غير المشبّعة عادةً على شكل زيوت وتُعتبر خياراً صحياً أكثر.
توجد في زيت الزيتون والزيوت النباتية، كما تدعم رفع الكوليسترول الجيّد "HDL"، في حين تعمل الدهون المشبّعة مثل السمنة والزبدة على رفع الكوليسترول الضار "LDL".
وتشمل مصادر الدهون غير المشبّعة المكسرات مثل الجوز، اللّوز والأفوكادو.
ويُفضّل ألّا تتجاوز الدهون المشبّعة 10٪ من النظام الغذائي في مقابل نحو 20٪ للدهون غير المشبّعة، لما لها من فوائد لصحة القلب ودورها في النظام الغذائي المضادّ للالتهابات.وتحتوي هذه الدهون أيضاً على أحماض الأوميغا 3و6 الموجودة كذلك في الأسماك.
أمّا الدهون المتحوّلة "Trans fats" فتتواجد في المقالي، رقائق البطاطس وكل المواد الغذائية المصنّعة، كما تعمل على خفض الكوليسترول الجيّد "HDL" ورفع الضار "LDL".
مصادر الدهون الصحية (Pexels)
زيادة الوزن وحماية القلب
وتلفت إلى أنَّ "كلّ غرام من الدهون يحتوي على 9 سعرات حرارية، ما يجعله أكثر كثافة مقارنةً بالبروتين والكربوهيدرات.
لذلك، لا تُصنَّف الدهون بحدّ ذاتها سبباً مباشراً لزيادة الوزن، إنَّما يرتبط الأمر بإجمالي السعرات الحرارية المتناولة مع ضرورة ألّا تتجاوز نسبة الدهون 30٪ من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.
الإفراط في تناول الدهون المشبّعة الموجودة في السمنة، الزبدة، القاورما واللّحوم الدسمة يرفع مستويات الكوليسترول الضار "LDL"، ما قد يُسبّب تراكم الترسّبات في الأوعية الدموية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
بناءً على ذلك، يتوجّب استبدال الدهون غير المشبّعة بها أيّ الأسماك، زيت الزيتون، زيت الأفوكادو، المكسّرات النيئة، كل أنواع البذور كالشيا، الكتان، السمسم والطحينة اللّذين يحتويان على الأوميغا 6".
ولا ترتبط صحة القلب بالدهون وحدها بل تتأثّر أيضاً بعوامل أخرى، أبرزها الوزن الزائد، قلّة الحركة، التدخين وعدم علاج ارتفاع ضغط الدم.
تحقيق التوازن الغذائي (Pexels)
تتوافق أحدث الأبحاث والأرقام العالمية مع الطرح الطبّي للدكتورة بو عبود، مشيرة إلى أنَّ حماية القلب والشرايين تبدأ من جودة الغذاء الذي نُدخله إلى أجسامنا وليس من المظهر الخارجي.
وتُثبت أحدث المراجعات والتحليلات الطبّية الصادرة عن المجلات العلمية المرجعية وجمعية القلب الأميركية "AHA"، أنَّ تقليل الدهون المشبّعة والمتحوّلة أو استبدال بدائل صحية غير مشبّعة بها كفيل خفض الوفيات وأخطار الجلطات وأمراض الشرايين بشكل ملحوظ.
اقرأ في النهار Premium
المصدر: جريدة النهار




