رياضة

متفجرات الحزب: هل تغيّر الوضع فعلا؟

تبادل مسؤولون حاليون وسابقون في لقاء إلى غداء خلال عطلة نهاية الأسبوع، التحذيرات من اغتيالات قد تستهدفهم أو تستهدف بعضهم، على أثر إعلان ضبط المتفجرات في ضهر البيدر، ولا سيما منها مادة C4، مع استحضار اغتيال الرئيس رفيق الحريري، علما أن المادة نفسها اغتيل بها جبران تويني وسمير قصير وسواهما من الشخصيات عام 2005 وما بعد حرب 2006.

إعادة التسلّح… ماذا يبقى من رهان نزع السلاح؟

يحمل توقيت الكشف دلالةً مهمة حتى لو تم مصادفة، لكن الكشف عنه في ذاته يعدّه مراقبون في ظل التبني "المتعجرف" لـ"حزب الله" لهذه المتفجرات وعدم نفي علاقته بها، رسالة ترهيب توظف على هذا الأساس، على قاعدة أن التسلح والاستعدادات قائمة لمرحلة مقبلة، وأن كل الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية غير فاعلة كليا في ضبط حركة تهريب السلاح، وكذلك الأمر بالنسبة إلى استهدافات إسرائيل، بالإضافة إلى عدم تخلّي إيران عن أذرعها، ومواصلتها، على رغم كل الحصار الاقتصادي عليها، مدّها بالسلاح والدعم المادي في حركة أموال جديدة للحزب، أيا يكن حجمها، وهذ تحدّ للحظر الأميركي في الدرجة الأولى.

وما يعنيه ذلك ليس فقط فشل الدولة اللبنانية أو عجزها عن ضبط الحركة المالية والتسليحية للحزب، بل القدرة على تجاوز كل العقبات في نقل الأموال من إيران، بالإضافة إلى استمرار قدرة إيران على دعم ذراعها اللبنانية، ما يعزز منطقا إسرائيليا عن استدامة الخطر الإيراني عليها من لبنان، ويضعف صدقية الدولة التي تواجه في الوقت نفسه تحدي الحزب لها على نحو خطير، بإعلان نفسه ولبنان ككل مجددا "جزءا من معادلة مضيق هرمز وباب المندب ومحور المقاومة"، وفق تعبير نائب الحزب حسين الحاج حسن.

لبنان في معادلة هرمز وباب المندب

والرسالة الأبعد أنه لا ينبغي أن يخدع لبنان نفسه والخارج بالاعتقاد أن نزع السلاح سيحصل. فخلال الأشهر الأخيرة، أعادت إيران تسليح نفسها والميليشيات الموالية لها على نحو يبقيها على الأقل بالنسبة إلى الحزب ورقة تتبادل فيها مع إسرائيل منطقا مصلحيا باستمرارية إبقاء الوضع في لبنان وجنوبه على حاله، فيما تبقى أسئلة كثيرة عالقة إذا كان الحزب يمكن أن يستدرج إسرائيل إلى توسيع حربها مجددا، في حال الضغط بقوة على الحوثيين مثلا تحت الشعار نفسه عن "وحدة الساحات".

الانتخابات الأميركية وحدود الرهان على واشنطن

لبنان لا يزال على مفترق طرق، ولم يتغير بعد الكثير من المطلوب. فيما التوقيت مهم لكونه يتعدى لبنان ولا يقتصر عليه، بل يتجاوزه على نطاق أكبر بكثير، في وقت تشهد الجهود الديبلوماسية لإنهاء العداء بين لبنان وإسرائيل جمودا لا يتوقع أن تحركه أو تزيله أيّ مبادرات ستبقى محدودة راهنا على الأقل. فالرسائل من التطورات الإقليمية الخطيرة، بدءا من انسحاب أميركي كامل من العراق، ولو بناء على جدول زمني متفق عليه سابقا بين الولايات المتحدة والعراق، وسيطرة الحوثيين على باب المندب، بالإضافة إلى القدرة على استمرار التهديد الإيراني لعبور ناقلات النفط مضيق هرمز كافية في ذاتها. يضاف إلى ذلك الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية على نحو خطير ومهدد لبنيتها الاقتصادية، وكلها أهم بأشواط كثيرة من لبنان والتهديدات التي تلوح في أفق القرن الإفريقي بين أثيوبيا وأريتريا والتحديات التي تحملها للمنطقة ككل، في وقت يتلمس العالم وإيران تحديدا العجز الأميركي راهنا عن أيّ تدخل، بما في ذلك التدخل لدعم الحليف السعودي الإستراتيجي، باعتبار أن أيّ توسيع للتدخل العسكري الأميركي يأتي قبل أقل من ثلاثة أسابيع على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط استياء شعبي عارم في الولايات المتحدة من الحرب مع إيران، بفعل التضخم وارتفاع أسعار الوقود، ما قد يزيد الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترامب. وهذا لا يلغي التساؤلات أو حتى الاستخلاصات البديهية عن جدوى الرهان على الولايات المتحدة في ظل عجزها، أو عدم رغبتها، أو أولوية مصالحها على مصالح أخرى، حتى لو كانت لأبرز حلفائها.

واقع الحال هذا يفتح بابا للنقاش الدائم حول عبثية الرهان على الولايات المتحدة بالذات أو وضع كل الطابات في سلتها، علما أن هناك توظيفا أيضا لضبط الولايات المتحدة إسرائيل ومنعها من توسيع حربها مجددا في لبنان إلى بيروت أو الضاحية الجنوبية.ولعلّ ما تكشفه أكثر فأكثر هذه التطورات، هو غياب الإستراتيجية للتفاهم بين القوى اللبنانية وتوحيدها حول هاجس مشترك للتقدم داخليا ومواجهة الخارج على نحو أفضل، في وقت أحوج ما يكون فيه لبنان إلى ذلك في هذه المرحلة، لنقل الوضع إلى مكان آخر، في حين أن الوقت مكلف جدا على مختلف المستويات ويغدو أكثر كلفة يوما بعد يوم.rosannabm @hotmail.com

اقرأ في النهار Premium


المصدر: جريدة النهار

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا