رياضة

25 من أسرتها اعتُقلوا في ليلة واحدة.. لماذا عاقبت الصين صحفية إيغورية مسلمة؟

في ليلة واحدة من عام 2017، اعتقلت السلطات الصينية 25 فردا من أسرة الصحفية الإيغورية غولشهرة خوجة، بينهم والداها وإخوتها.

كانت خوجة تعيش في المنفى بالولايات المتحدة، حيث أمضت سنوات في كشف الانتهاكات بحق أبناء قوميتها، وهو ما تعتبره منظمة مراسلون بلا حدود السبب وراء استهداف عائلتها.

وبعد نحو 9 سنوات على تلك الليلة، لا تزال الصحفية تجهل مصير عدد من أقاربها المعتقلين، بينما تمنع السلطات الصينية والدتها من مغادرة البلاد للالتحاق بها في الولايات المتحدة، وفق شهادة أدلت بها لمنظمة مراسلون بلا حدود في تقرير نشرته يوم السبت.

بدأت غولشهرة خوجة مسيرتها المهنية في تسعينيات القرن الماضي، مقدمة برامج أأطفال على القناة الثانية لتلفزيون شينغيانغ الحكومي، في الإقليم الواقع شمال غربي الصين، والذي تقطنه أقلية الإيغور المسلمة.

لكن عملها في الإعلام الرسمي وضعها، بحسب روايتها، تحت ضغوط شديدة من السلطات التي حاولت تحويل دورها الإعلامي إلى أداة للدعاية السياسية.

وفي عام 2001، شكلت رحلة إلى أوروبا نقطة تحول في حياتها، بعدما تعرفت للمرة الأولى على عالم إعلامي خارج منظومة الرقابة الصينية، واستمعت إلى تقرير بثته إذاعة آسيا الحرة الأمريكية.

وتقول مستعيدة تلك اللحظة: "أدركت أن ما كنت أفعله لا علاقة له بالصحافة الحقيقية ".

وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، التحقت بالقسم الإيغوري في إذاعة آسيا الحرة، واستقرت في الولايات المتحدة، لتبدأ مسيرة صحفية مستقلة جعلتها واحدة من أبرز الأصوات التي تنقل إلى العالم أوضاع الإيغور في الصين.

غير أن هذا التحول لم يمر دون عواقب، إذ وصفتها السلطات الصينية بأنها "انفصالية"، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، ثم صنفتها عام 2017 "إرهابية "، في العام نفسه الذي اعتقلت فيه 25 فردا من أسرتها.

ركزت خوجة في عملها الصحفي على توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الإيغور، ولا سيما الكشف عن شبكة واسعة من معسكرات الاحتجاز التي أقامتها السلطات الصينية في إقليم شينغيانغ، الذي يسميه ناشطون إيغور "تركستان الشرقية ".

ووفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، أدت تغطياتها إلى تصاعد الإجراءات الانتقامية بحقها، وامتدت الضغوط إلى أفراد عائلتها الذين بقوا داخل الصين.

وتقول الصحفية إنها لا تعرف مصير عدد من أقاربها المعتقلين أو أماكن احتجازهم.

أما والدتها، فتحاول منذ سنوات تأمين انتقالها إلى الولايات المتحدة، لكن السلطات الصينية تواصل منعها من مغادرة البلاد، بحسب المنظمة.

وتقول خوجة: "لقد دفعت أسرتي بالفعل ثمنا لا يُحتمل بسبب عملي الصحفي ". وتضيف أن نقل والدتها إلى مكان آمن لن يكون مجرد عمل إنساني، بل رسالة تؤكد أنه لا يجوز للحكومات الاستبدادية استخدام عائلات الصحفيين رهائن لإسكات أصواتهم.

وترى مسؤولة المناصرة في قسم آسيا والمحيط الهادئ بمنظمة مراسلون بلا حدود، ألكسندرا بيلاكوفسكا، أن القمع الذي تعرضت له الصحفية وعائلتها يستهدف إسكاتها ومنعها من مواصلة كشف الانتهاكات.

ودعت المجتمع الدولي ، وفي مقدمته الولايات المتحدة، إلى ضمان حماية خوجة واستخدام القنوات الدبلوماسية المناسبة للضغط على السلطات الصينية للسماح لوالدتها بالالتحاق بها.

ورغم الضغوط، واصلت خوجة نشاطها في الدفاع عن الصحافة الإيغورية المستقلة، وأصبحت في يونيو/حزيران 2026 مراسلة لمنظمة مراسلون بلا حدود لشؤون تركستان الشرقية.

لكن عملها في إذاعة آسيا الحرة تعطل منذ يونيو/حزيران 2025، بعدما وُضعت في إجازة إجبارية على خلفية مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف تمويل الإذاعة، بما في ذلك خدمتها باللغة الإيغورية.

وتعد هذه الخدمة واحدة من المصادر الإعلامية المستقلة القليلة التي تغطي أوضاع الإيغور في شينغيانغ، في ظل القيود المشددة التي تفرضها السلطات الصينية على الوصول إلى المنطقة وتداول المعلومات عنها، وفق مراسلون بلا حدود.

وتحذر خوجة من أن توقف الخدمة الإيغورية سيحرم المجتمع الدولي مما تصفه بأنه نافذته الوحيدة على إحدى أكثر المناطق الصينية تقييدا للمعلومات.

وتشير منظمة مراسلون بلا حدود إلى أن الصين تحتل المرتبة 178 من أصل 180 دولة ومنطقة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، وتصفها بأنها أكبر سجن للصحفيين في العالم.

ووفقا لأرقام المنظمة، يقبع 119 صحفيا خلف القضبان في الصين، بينهم ما لا يقل عن 80 في إقليم شينغيانغ.

في المقابل، ترفض السلطات الصينية الاتهامات الموجهة إليها باضطهاد الإيغور على أساس عرقي أو ديني، وتؤكد أن إجراءاتها في إقليم شينغيانغ تستهدف مكافحة الإرهاب والتطرف والنزعات الانفصالية وحماية الأمن والاستقرار.

وتصف بكين مراكز الاحتجاز التي تنتقدها المنظمات الحقوقية بأنها مؤسسات للتعليم والتدريب المهني وإعادة التأهيل، وليست معسكرات اعتقال. وتقول إن أنشطتها تجري وفق القانون، وإنها تحترم حرية المعتقد والحقوق الأساسية لجميع القوميات، بمن فيهم المسلمون الإيغور.


المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا