رياضة

“لا نحتاج سوى حظ لمرة واحدة”: تفاصيل الهجوم على فندق “غراند”

في 12 أكتوبر 1984، انفجرت قنبلة زرعها مسلحون من "الجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقت" في فندق "غراند" بمدينة برايتون الإنجليزية.

كان الهدف المعلن هو رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر. لم تكن تاتشر الهدف الوحيد؛ إذ كان أعضاء حكومتها يقيمون في الفندق لحضور مؤتمر حزب المحافظين. لم تصب تاتشر بأذى، لكن الهجوم أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 31 آخرين.

وُصف هذا الهجوم بأنه الأخطر والأكثر لفتا للأنظار من نوعه ضد رئيس وزراء بريطاني. وقد قيل إنه "أكثر الهجمات جرأة على الحكومة البريطانية منذ مؤامرة البارود عام 1605".

مؤامرة البارود محاولة اغتيال فاشلة وقعت في 5 نوفمبر 1605، قادتها مجموعة من الكاثوليك الإنجليز بهدف تفجير مبنى مجلس اللوردات وقتل الملك البروتستانتي جيمس الأول وعائلته وأعضاء الحكومة.

كان "الجيش الجمهوري الأيرلندي" قد قرر اغتيال تاتشر بعد إضراب السجناء الأيرلنديين في سجن "ميز" عن الطعام عام 1981. في تلك الفترة رفضت تاتشر إعادة منحهم وضع "السجناء السياسيين"، ما أدى إلى وفاة عشرة رجال من الجوع. بعد ذلك بدأت استخبارات الجيش الجمهوري الأيرلندي في تتبع تحركات تاتشر والترتيبات الأمنية المحيطة بها.

خُطط للهجوم بدقة متناهية على يد خبير المتفجرات في الجيش الجمهوري الأيرلندي، باتريك ماغي، وكان يستخدم الاسم المستعار "روي والش". في 15 سبتمبر 1984، وقبل ثلاثة أسابيع من انعقاد مؤتمر حزب المحافظين، نزل ماغي في فندق "غراند برايتون" تحت اسم "روي والش". هذا الاسم يعود إلى عضو حقيقي في الجيش الجمهوري الأيرلندي كان قد أُدين في تفجير وقع عام 1973. وطلب ماغي خصيصا غرفة في طابق علوي، مرجحًا أن تاتشر ستقيم هناك لدواع أمنية، فخُصصت له الغرفة رقم 629 في الطابق السادس.

خلال إقامته التي استمرت ثلاثة أيام، زرع ماغي قنبلة أسفل حوض الاستحمام في غرفته. احتوت القنبلة على ما يقرب من 9 كيلوغرامات من مادة "الجيلاتين الناسف"، على الرغم من أن مصادر أخرى قدرت الكمية بحوالي 45 كيلوغرامًا. وجُمع جهاز التفجير باستخدام أجزاء من جهاز فيديو "VCR" ومؤقت زمني طويل المدى من نوع "Memo Park Timer". اللافت أن الكلاب البوليسية فشلت في اكتشاف القنبلة؛ لأنها كانت مغلفة بغشاء بلاستيكي لاصق.

في الساعة 2:54 من صباح يوم 12 أكتوبر، انفجرت القنبلة. أدى الانفجار إلى اقتلاع مدخنة المبنى، التي سقطت مخترقة الطوابق وصولا إلى القبو، كما أحدث فجوة في واجهة المبنى. كانت تاتشر مستيقظة في ذلك الوقت، تعمل على إعداد خطاب كان من المقرر أن تلقيه في المؤتمر في وقت لاحق من ذلك اليوم. دمر الانفجار حمام جناحها بالكامل، لكنه لم يلحق أضرارا بغرفة النوم أو غرفة الجلوس.

يذكر الصحفي روري كارول أن موجة الانفجار مرت عبر الفجوة ثم انحرفت جانبا؛ ولو كانت تاتشر موجودة في الحمام في تلك اللحظة، لكانت قد تحولت إلى أشلاء. شقّت تاتشر وزوجها دينيس ومساعدتها سينثيا كروفورد طريقهما عبر الأنقاض، ونُقلوا إلى مركز شرطة برايتون، في حين قُتل خمسة أشخاص وأُصيب 31 آخرون. كان بين المصابين نورمان تيبت، وزير الدولة للتجارة والصناعة، وكذلك زوجته مارغريت تيبت، التي قُذفت بقوة الانفجار عبر أربعة طوابق وظلت مقعدة على كرسي متحرك لبقية حياتها.

أجرت تاتشر في الساعة الرابعة فجرا مقابلة ارتجالية مع مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "ب بي سي"، معلنةً أن المؤتمر سيواصل أعماله كالمعتاد. في صباح اليوم التالي عند الساعة 9:30، صعدت إلى المنصة وألقت خطابا أمام المؤتمر، كان قد أُعيدت صياغته لحذف الهجمات اللاذعة على حزب العمال التي كانت مقررة في الأصل. قالت في تلك المناسبة: "إن مجرد اجتماعنا هنا يثبت ليس فقط أن محاولة اغتيالنا قد فشلت، بل أن كل محاولات الإرهابيين للنيل من الديمقراطية محكوم عليها بالفشل".

في اليوم التالي، أعلن الجيش الجمهوري الأيرلندي مسؤوليته عن الحادث، وأصدر بيانا شهيرا قال فيه: "لم يحالفنا الحظ اليوم، لكن تذكروا: لا نحتاج سوى لمرة واحدة يحالفنا فيها الحظ، بينما يتعين عليكم أن تكونوا محظوظين دائما. امنحوا أيرلندا السلام ولن تكون هناك حرب بعد الآن".

أُلقي القبض على ماغي في 22 يونيو 1985 في غلاسكو إلى جانب أربعة أعضاء آخرين من الجيش الجمهوري الأيرلندي؛ وقيل إنهم كانوا يخططون لسلسلة جديدة من التفجيرات في لندن وفي 12 منتجعا ساحليا.

في عام 1986، حُكم على ماغي بالسجن مدى الحياة ثماني مرات، مع تحديد حد أدنى للعقوبة يبلغ 35 عاما. وصفه القاضي بأنه "رجل يتسم بقسوة وانعدام للإنسانية بشكل استثنائي". مع ذلك، أُطلق سراحه عام 1999 بموجب شروط اتفاقية بلفاست المعروفة باتفاقية الجمعة العظيمة، بعد أن قضى 14 عاما في السجن.


المصدر: روسيا اليوم عربي

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا