رياضة

حصري مصر تتقدم 8 مراكز في قائمة أكبر مصدّري التمور عالمياً

بينما يترقب مزارعو التمور في الواحات المصريةتحسن الأسعار مع انطلاق موسم الحصاد الجديد، يواصل القطاع تسجيل أرقام قياسية على صعيد التصدير، في مفارقة تعكس اتساع الفجوة بين تحديات المنتجين على الأرض والزخم المتزايد للطلب العالمي على التمور المصرية.

في واحة الحيز بالصحراء الغربية، ينتظر المزارع أيمن أبو غنيوة تحرك الأسعار قبل البدء في بيع محصوله من التمر السيوي. فمع تراجع أسعار الشراء محلياً مقارنة بالموسم الماضي وارتفاع تكاليف التخزين ب

ويمتلك أبو غنيوة نحو 10 أفدنة مزروعة بنخيل السيوي، ويقول لـ"العربية Business" إن سعر قنطار البلح السيوي، البالغ وزنه 45 كيلوغراماً، يتراوح حالياً بين 1200 و1350 جنيهاً، مقابل 1350 إلى 1650 جنيهاً خلال الموسم الماضي.

ولا تتوقف الضغوط عند تراجع الأسعار، إذ قفزت تكلفة التخزين في الثلاجات إلى نحو 800 جنيه للطن شهرياً، مقارنة مع 150 جنيهاً فقط قبل عام. كما تعاني المنطقة من نقص الطاقة التخزينية، ما يزيد مخاطر تعرض المحصول للتلف إذا تأخر تسويقه. وعادة ما يبدأ الطلب التجاري في التحسن اعتباراً من نوفمبر، ليبلغ ذروته مع اقتراب شهر رمضان.

ورغم هذه التحديات، فإن الأرقام الرسمية تكشف قصة مختلفة تماماً في أسواق التصدير.

بحسب بيانات اطلعت عليها "العربية Business"، ارتفعت صادرات التمور المصرية إلى نحو 161.6 مليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 53% مقارنة مع 105 ملايين دولار في 2024، في أكبر معدل نمو سنوي يسجله القطاع خلال السنوات الخمس الماضية.

وتنتج مصر نحو مليوني طن من التمور سنوياً، ما يجعلها أكبر منتج للتمور في العالم، إلا أن التركيز خلال السنوات الأخيرة اتجه إلى رفع القيمة المضافة وتعزيز الحضور في الأسواق الخارجية بدلاً من الاكتفاء بزيادة الإنتاج.

وتعتمد الخطة على محورين رئيسيين: تحسين الجودة والتوسع الجغرافي. فحالياً تصل التمور المصرية إلى نحو 86 سوقاً حول العالم، تشمل المغرب وإندونيسيا وتركيا والإمارات وبنغلاديش وماليزيا وتايلاند، إلى جانب أسواق الاتحاد الأوروبي والأميركتين وأستراليا.

وأثمر هذا التوسع عن تقدم لافت في ترتيب مصر بين أكبر مصدري التمور عالمياً، إذ صعدت من المركز الثاني عشر في 2021 إلى المركز الرابع بحلول 2025، مع استمرار العمل على فتح أسواق جديدة.

يقف تمر المجدول في قلب الطفرة التي يشهدها القطاع حالياً، إذ بات الصنف الأكثر طلباً في الأسواق العالمية بفضل جودته العالية وأسعاره المرتفعة مقارنة بالأصناف التقليدية.

وشجعت العوائد التصديرية المتزايدة المستثمرين الزراعيين على التوسع في زراعته، رغم ارتفاع تكاليف التأسيس، حيث يتجاوز سعر الفسيلة التي يزيد عمرها على عامين 5.5 ألف جنيه.

وقال عماد العناني، المسؤول في شركة الواحة جنوب الوادي للتنمية الزراعية بالواحات البحرية، إن الشركة تمتلك حالياً نحو 15 ألف نخلة مجدول، وتخطط لإضافة 10 آلاف نخلة جديدة خلال العام المقبل، بالتزامن مع استصلاح نحو 5 آلاف فدان.

وأوضح أن الشركة تصدر إنتاجها إلى أسواق شرق وجنوب آسيا وتركيا ودول الخليج وفرنسا وإسبانيا، وتستهدف التوسع في أسواق أوروبية إضافية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الشركة صدرت نحو 100 طن خلال الموسم الماضي، وتسعى إلى مضاعفة صادراتها من المجدول خلال الموسم الحالي.

وتختلف الأسعار بحسب السوق المستهدف، إذ تحقق الأسواق الأوروبية علاوة سعرية مقارنة بالأسواق الآسيوية، ليتراوح سعر الكيلو بين 5.5 و9.5 دولار.

لا يقتصر التوسع على الشركات الصغيرة والمتوسطة، بل يشمل استثمارات زراعية كبرى تراهن على الطلب العالمي المتنامي.

وتعد "لينا فارمز" من أبرز الشركات التي توسعت في زراعة المجدول، إذ تضم مزرعتها في الواحات البحرية أكثر من 80 ألف نخلة على مساحة 3 آلاف فدان، مع خطط لرفع العدد إلى 130 ألف نخلة خلال السنوات المقبلة.

وفي منطقة توشكى، وسعت شركة الظاهرة الإماراتية استثماراتها في نخيل المجدول، بعدما ارتفع عدد النخيل لديها من 3500 نخلة في 2021 إلى نحو 20 ألف نخلة حالياً، مع خطط لمضاعفة هذا العدد خلال السنوات الخمس المقبلة.

بالتوازي مع التوسع الزراعي، تراهن الحكومة على تطوير قدرات التعبئة والتصنيع لتعزيز تنافسية المنتج المصري.

وقال المدير التنفيذي لمركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي بوزارة الصناعة، أمجد القاضي، إن المركز يقدم دعماً فنياً لنحو 201 محطة ومصنع لتعبئة وفرز التمور، من بينها 12 منشأة جديدة تم إنشاؤها خلال العامين الماضيين.

وأضاف أن برامج الدعم تشمل تدريب العمالة، ومنح شهادات الجودة، وتأهيل المصانع للتوافق مع متطلبات التصدير، بما يساعد القطاع على اختراق أسواق جديدة ورفع عائدات الصادرات خلال السنوات المقبلة.

وبينما يراهن المزارعون على تحسن الأسعار مع اقتراب موسم الطلب القوي، تراهن الدولة والشركات على منتج بات خلال سنوات قليلة أحد أسرع الصادرات الزراعية المصرية نمواً، في سباق يهدف إلى تحويل التمور من محصول تقليدي إلى صناعة تصديرية تتجاوز قيمتها نصف مليار دولار بنهاية العقد الحالي.


المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا