الصحافة البرتغالية تفتح النار على كريستيانو رونالدو

لا يزال الخلاف بين كريستيانو رونالدو وجورجي جيسوس بعيداً من نهايته، بعدما تحوّلت مغادرة قائد منتخب البرتغال معسكر بلاده إلى قضية رأي عام، وسط انقسام حاد بشأن الطرف الذي يتحمّل المسؤولية، ومخاوف متزايدة من تداعيات الأزمة على استقرار المنتخب الوطني.
وبالرغم من أن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم حاول احتواء الموقف، فإن الانتقادات الصحافية تواصلت وتصاعدت، في ظل تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين رونالدو ومدربه، ومدى تأثير الأزمة في أجواء غرفة الملابس.
إيضاحاً لموقفه، أصدر رونالدو بياناً مطوّلاً عرض فيه وجهة نظره، منتقداً ما اعتبره تراجعاً عن وعود سابقة، ومعترفاً بارتكابه أخطاء، ومؤكداً قبوله العقوبة الانضباطية. كذلك شدّد على رغبته في العودة إلى المنتخب الوطني ومواصلة المنافسة وتحقيق الانتصارات بقميص بلاده.
رئيس الاتحاد يهدئ الأجواء
من جهته، حاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بيدرو بروينسا تهدئة الأجواء، مؤكداً أنّ الاتحاد والجهاز الفني واللاعبين يرغبون جميعاً في عودة قائدهم خلال فترة التوقف الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر. لكنه أوضح بأنّ الإجراءات التأديبية ستستمر، وأنّ القرار النهائي يعود إلى الجهات المختصة.
هجوم إعلامي على رونالدو
في الأثناء، وفي مقال نشرته صحيفة "أبولا"، شكّك الصحافي نيلسون فيتيرونا في حدود المكانة الاستثنائية التي يحظى بها رونالدو، مشدداً على أنّ إنجازاته الرياضية وقيمته الاقتصادية والإعلامية لا ينبغي أن تتقدّم على المبادئ الجماعية.
وأشار إلى أنّ النجم البرتغالي قد يحظى بمعاملة تفضيلية، حتى في ما يتعلق بالعقوبات التأديبية، لكنه حذّر من أنّ عودته لا يمكن أن تحصل وكأنّ شيئاً لم يحدث، في ظل التساؤلات بشأن طبيعة علاقته بجورجي جيسوس وموقف زملائه داخل غرفة الملابس.
كريستيانو رونالدو. (إكس)
بدوره، انتقد غونزالو ألميدا، المحامي والقاضي في محكمة التحكيم الرياضي التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحوّل مغادرة رونالدو معسكرَ المنتخب إلى أزمة وطنية، بعدما أسهمت التصريحات الرسمية والمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والروايات المتضاربة في تصعيد الموقف.
ورأى ألميدا أنّ هذه التطوّرات ألحقت الضرر بجميع الجهات، بمن فيها المنتخب البرتغالي وصورة البلاد، داعياً إلى تسوية الخلاف بعيداً عن الأضواء، حفاظاً على استقرار المنتخب ومصالحه، وفقاً للموقع الفرنسي "فوت ميركاتو".
أما لاعب كرة القدم السابق والخبير الاقتصادي، ديوغو لويس، فوجّه انتقادات حادة إلى الاتحاد البرتغالي، معتبراً أنّ غياب الحزم والقيادة منذ اللحظات الأولى سمح بتفاقم الأزمة.
لكنه لم يُعفِ رونالدو من المسؤولية، مشدداً على أنّ الخلاف، مهما كانت أسبابه، لا يبرّر مغادرة معسكر المنتخب في منتصف فترة التدريب. وأضاف أنّ محاولات اللاعب الدفاع عن موقفه لم تسهم في تهدئة الأوضاع، بل زادت الأزمة تعقيداً.
وفي رأيه، أظهر جورجي جيسوس أنه غير مستعد للخضوع لضغوط قائده، في مواجهة كشفت صعوبة الموازنة بين المكانة التاريخية لرونالدو ومتطلبات الانضباط الجماعي داخل المنتخب الوطني.
واختتم لويس موقفه بتقييم يلخّص حجم الأزمة، قائلاً: "لن أقول إنّ أحداً خرج منتصراً من كل ما حدث، لأنني أعتقد بصراحة أنّ الجميع خسروا".
وهكذا، يتمسّك الاتحاد برغبته في استعادة رونالدو خلال تشرين الثاني/نوفمبر، فيما تستمر الإجراءات التأديبية وتتواصل الانتقادات الإعلامية. لكن السؤال الأهم يبقى: هل تنجح البرتغال في طيّ صفحة الخلاف، أم أنّ عودة قائدها ستشكّل بداية فصل جديد من الجدل حول دوره ونفوذه داخل المنتخب الوطني؟
اقرأ في النهار Premium
المصدر: جريدة النهار




