فلسطين كلفتهم وظائفهم.. كيف عاقبت جامعات أمريكا وكندا أساتذتها؟

لم تتوقع الأستاذة الجامعية أندريا براور أن يؤدي تضامنها مع الفلسطينيين ودفاعها عن حق الطلاب في التظاهر إلى تحقيق استمر سبعة أشهر وانتهى بخسارتها وظيفتها في جامعة غونزاغا الأمريكية.
بدأت محنتها بشكوى تتهمها بمعاداة السامية، ثم توالت الاتهامات بسبب مشاركتها في احتجاج، وتوقيعها رسالة تدعم حق الطلاب في التظاهر، وتعميمها دعوة إلى وقفة لتأبين ضحايا الحرب.
ورغم أن التحقيق لم يثبت الاتهامات الأصلية، فإن الضغوط والإجراءات التي تعرضت لها دفعتها إلى ترك الجامعة في يوليو/تموز 2025، وفق شهادتها الواردة في تقرير جديد لرابطة دراسات الشرق الأوسط.
وقصة براور ليست استثناء، إذ وثقت الرابطة 196 واقعة قالت إنها تمثل إجراءات انتقامية ضد أساتذة وموظفين في جامعات أمريكا وكندا بسبب مواقفهم المؤيدة للحقوق الفلسطينية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كشف التقرير، الذي حمل عنوان "دروس في القمع"، أن 76 واقعة، أي نحو 39% من الحالات الموثقة، انتهت بإنهاء العمل، مقابل 59 حالة إيقاف أو منع من دخول الجامعة، و35 حالة تحقيق، و26 حالة توبيخ أو إجراءات أخرى.
واستند معدوه إلى مقابلات مع 31 أكاديميا وموظفا تعرضوا لإجراءات عقابية، خلصوا من خلالها إلى أن إدارات جامعية استخدمت التحقيقات والإجراءات التأديبية لتقييد التعبير عن التضامن مع فلسطين.
في جامعة واشنطن بمدينة سانت لويس، تعرض أستاذ الأنثروبولوجيا بريت غوستافسون لحملة تهديدات بعد منشور على مواقع التواصل أبدى فيه تأييده لاحتجاج أمام منزل مسؤول في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).
وبحسب شهادته، تلقى عشرات التهديدات بالقتل، ونُشرت صور منزله على الإنترنت، ووصلت المضايقات إلى مدرسة أبنائه، مما دفعه إلى طلب حماية الشرطة.
لكن الجامعة، بدلا من حمايته من التهديدات، كلفت مسؤولين بحضور محاضراته بدعوى ضمان سلامة الطلاب، وفق التقرير.
وفي جامعة إنديانا، اعتقلت الشرطة سبعة أساتذة خلال احتجاجات مؤيدة لفلسطين، بعدما حاول بعضهم حماية الطلاب من تدخل أمني.
وروى أحدهم، دون الكشف عن اسمه، أن الشرطة طرحته أرضا واعتقلته، قبل أن تمنعه الجامعة من دخول الحرم الجامعي مدة عام. ورغم امتناع الادعاء العام عن توجيه اتهامات جنائية، قال إنه تلقى لاحقا تهديدات بالقتل.
تقول الرابطة إن بعض الجامعات استخدمت شكاوى معاداة السامية لفتح تحقيقات مطولة مع أكاديميين بسبب انتقادهم إسرائيل أو دفاعهم عن الحقوق الفلسطينية.
ومن بين الحالات التي وثقها التقرير أستاذة جامعة أركنساس مهجة قحف، التي خضعت للتحقيق بسبب ملصقات مؤيدة لفلسطين على باب مكتبها.
وبحسب التقرير، استمرت الإجراءات رغم أن الطالبة التي أثارت الشكوى لم ترغب في تقديم شكوى رسمية، وانتهت التحقيقات باعتبار الأستاذة مخالفة لسياسة الجامعة بشأن التمييز.
كما تحدث أكاديميون عن تحقيقات افتقرت، بحسب شهاداتهم، إلى الوضوح وضمانات الدفاع، واستمر بعضها أشهرا، مما جعل الإجراءات نفسها وسيلة للضغط والترهيب.
أظهرت بيانات التقرير أن 54% من الوقائع ارتبطت بأنشطة داخل الحرم الجامعي خارج قاعات التدريس، و16% بأنشطة خارجه، و12% بمنشورات على مواقع التواصل، مقابل 11% فقط تتعلق بالتدريس نفسه.
ووجد الباحثون أن ثلثي الحالات التي توافرت فيها معلومات عن الهوية العرقية تعلقت بأشخاص من الأقليات أو غير البيض.
واتهم التقرير جهات سياسية ومانحين وأعضاء في مجالس أمناء الجامعات بممارسة ضغوط ساهمت في الإجراءات المتخذة ضد العاملين المؤيدين لفلسطين.
وحذرت رابطة دراسات الشرق الأوسط من أن الإجراءات العقابية ضد الأساتذة والموظفين بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين تهدد حرية التعبير والاستقلال الأكاديمي في الجامعات الأمريكية والكندية.
ويخلص التقرير إلى أن آثار العقوبات لا تتوقف عند فقدان الوظيفة أو التحقيق، بل تمتد إلى خلق مناخ يدفع الأساتذة والموظفين إلى الصمت خشية أن يصبح التعبير عن مواقفهم السياسية تهديدا لمستقبلهم المهني.
المصدر: الجزيرة



