وعود حماية الأطفال على السوشيال ميديا… أين أدلة فاعليتها؟

تعلن شركات التواصل الاجتماعي باستمرار عن أدوات جديدة لحماية الأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية، لكن المعلومات التي تقدمها حول هذه الإجراءات لا تتيح دائماً معرفة مدى فاعليتها أو الفئات التي تستفيد منها. هذه الفجوة تسلط عليها الضوء دراسة جديدة تناولت طريقة تواصل المنصات الكبرى مع المستخدمين بشأن سلامة القاصرين.
الدراسة، التي تناولها بيان نشره المعهد الدولي لعلوم الحاسوب (ICSI) عبر موقع "EurekAlert" خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حلّلت أكثر من 350 بياناً صحافياً ومنشوراً متعلقاً بالسلامة، أصدرتها شركات "ميتا" و"تيك توك" و"يوتيوب" و"سناب شات" على مدى خمس سنوات.
أدوات حماية يصعب التحقق من فاعليتهاأظهرت النتائج وجود ثغرات في المعلومات التي تنشرها الشركات حول أدوات حماية الأطفال، خصوصاً ما يتعلق بتوافرها وآلية عملها ومدى فاعليتها.
بعض المنصات تعلن عن ميزات لا تزال قيد الاختبار أو الإطلاق التدريجي، أو متاحة في مناطق جغرافية محددة، من دون توضيح كافٍ للمستخدمين الذين يستطيعون الاستفادة منها.
وتستخدم الشركات أحياناً أوصافاً مثل "حماية أقوى" أو "إجراءات محسّنة"، من دون أن تقدّم باستمرار معايير مقارنة أو أساليب تقييم أو نتائج قابلة للقياس تدعم التحسّن المعلن.
خصوصية الأطفال ومسؤولية الشركاترصدت الدراسة تركيزاً أكبر في خطاب المنصات على المحتوى الذي يشاهده الأطفال والأشخاص الذين يتفاعلون معهم، مقابل اهتمام أقل بمسائل جمع بيانات القاصرين ومشاركتها، وطرق وصولهم إلى المنصات، وانتشار المحتوى الذي ينتجونه، وكيفية استفادة الشركات تجارياً منه أو تضخيم انتشاره.
أبرز منصات التواصل الاجتماعي على شاشة هاتف محمول. (صورة تعبيرية)
وأظهرت النتائج أن المنصات تميل إلى تقديم السلامة باعتبارها مسؤولية فردية تقع على الأطفال وأولياء أمورهم، بدلاً من ربطها بتصميم المنصات وممارساتها التجارية، بما ينقل عبء الوقاية من المخاطر إلى العائلات.
شفافية أكبر لحماية الأطفاللا تقتصر المسألة على توفير أدوات الحماية، بل تشمل قدرة الأهالي والجهات المعنية بوضع السياسات على فهم هذه الأدوات والتحقق من فاعليتها.وتبرز الحاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن آليات الحماية والفئات المشمولة بها والأدلة التي تثبت فاعليتها. ويأمل الباحثون أن تساعد النتائج في وضع إرشادات للتواصل المسؤول بشأن أدوات حماية الأطفال والمراهقين.
ومن المقرر عرض الدراسة في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، خلال مؤتمر CSCW 2026 في مدينة سولت ليك الأميركية.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الإعلان عن أدوات حماية الأطفال لا يكفي وحده لتقييم فاعليتها، وأن توضيح طريقة عملها والفئات التي تشملها وتقديم أدلة على نجاحها، عناصر أساسية لتعزيز الشفافية ومساءلة المنصات.
اقرأ في النهار Premium
المصدر: جريدة النهار



