هل ينتشر الطاعون في روسيا؟.. خبراء يكشفون حجم الخطر عالمياً

وفاة موظفة بمعهد روسي لمكافحة الطاعون يثير القلق والغموض سيد الموقف
توفيت الأسبوع الماضي موظفة في معهد روسي لمكافحة الطاعون، في واقعة أثارت مخاوف من احتمال ارتباط الوفاة بمرض معدٍ غير محدد، فيما فرضت السلطات حجراً صحياً على نحو 200 شخص في منطقة إيركوتسك شرقي سيبيريا، بحسب تقارير إعلامية محلية.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة تساؤلات بشأن طبيعة المرض ومدى احتمال انتشاره، وما إذا كان يمثل خطراً يتجاوز المنطقة، في ظل محدودية المعلومات الرسمية المتاحة حتى الآن.
قالت المديرة المؤسسة لمركز الأمراض المعدية الناشئة في جامعة بوسطن، الدكتورة ناهد بهاديليا، إن منظمة الصحة العالمية تقيّم الخطر العالمي لانتشار العامل الممرض بأنه منخفض، مقابل خطر متوسط في المنطقة المحيطة، وفق تصريحات لبرنامج " Squawk On the Street" على شبكة "سي إن بي سي" يوم الثلاثاء.
لكن خبراء في الأمراض المعدية يحذرون من صعوبة تحديد مستوى الخطر بدقة في ظل نقص البيانات والشفافية بشأن نتائج الفحوص.
وقال الطبيب في جامعة هارفارد والمدير السابق للأمن الحيوي في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جو بايدن، الدكتور راج بانجابي: "الخطر على عامة الناس غير مؤكد.. لا أستطيع وصفه بالمنخفض أو المتوسط أو المرتفع لأننا لا نملك المعلومات اللازمة للإجابة".
عادةً ما تخضع الحالات المرتبطة بعامل ممرض غير معروف لفحوص مخبرية دقيقة، وقد تشمل تحديد العامل المسبب وتسلسله الجيني، بما يسمح للخبراء بتقييم خصائصه ومدى خطورته واحتمالات انتقاله.
لكن السلطات الروسية لم تعلن حتى الآن تفاصيل من هذا النوع، ما يزيد صعوبة إجراء تقييم مستقل للخطر.
بدأت التكهنات بشأن تفشٍ محتمل للطاعون بعدما نشر أليكسي تسيدينوف، رئيس جمهورية بورياتيا المجاورة، منشوراً في 2 أكتوبر على منصة "في كيه" الروسية، قال فيه إن امرأة في منطقة إيركوتسك "ربما" توفيت بالطاعون.
لكن هيئة الرقابة الصحية الروسية "روسبوتريبنادزور" قالت الأحد إن الموظفة توفيت بسبب "التهاب رئوي مجهول السبب".
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، أعلنت الهيئة الثلاثاء أنه باستثناء فيروس كورونا المستجد وفيروس يسبب نزلات البرد الشائعة، لم يُكشف عن أي عوامل ممرضة معدية أخرى لدى الأشخاص الذين خضعوا للفحص حتى ذلك الوقت.
ويرى بانجابي أن حجم الحجر الصحي المعلن يثير تساؤلات إضافية، قائلاً إن هناك فجوة بين الأقوال والأفعال، إلى جانب غياب المعلومات المتعلقة بنتائج الفحوص المخبرية.
إذا تأكد أن المرض هو الطاعون، فقد يظل الخطر العالمي محدوداً، بحسب الخبراء. فالطاعون الرئوي يمكن أن يسبب التهاباً رئوياً شديداً وقد يؤدي إلى الوفاة، لكنه قابل للعلاج بالمضادات الحيوية، خصوصاً عند اكتشافه مبكراً.
أما إذا كشفت الفحوص عن عامل ممرض مختلف، فستكون هناك حاجة إلى مزيد من البيانات لتحديد مدى خطورته وقدرته على الانتقال.
ويقترح بانجابي متابعة ثلاثة مؤشرات رئيسية عند ظهور معلومات جديدة: هل تتزايد الإصابات؟ وهل تتوسع إجراءات الحجر والقيود على المدارس وأماكن العمل؟ وهل تكشف الفحوص عن عامل ممرض جديد لم يسبق رصده؟
في ظل غياب المعلومات الكافية، ينصح بانجابي بالتركيز على ما يمكن للفرد التحكم فيه بدلاً من الانشغال بما لا يمكن السيطرة عليه.
ويشير إلى مفهوم "دائرة السيطرة"، وهو تمرين يقوم على تحديد الأمور الخارجة عن نطاق تحكم الشخص، ثم توجيه الانتباه إلى الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها فعلياً.
ويقول: "لا تحتاج إلى السيطرة على الوضع كله لتشعر بمزيد من الثبات. ما نحتاج إليه أحياناً هو السيطرة على الخطوة المهمة التالية."
المصدر: العربية



