بالقرن الماضي.. انتخابات مثلت نتائجها زلزالاً سياسياً

ضمن واحدة من أغرب الانتخابات، أسفرت نتائج الانتخابات التشريعية بمقاطعة كيبيك (Quebec) الكندية عن نتائج غير مسبوقة، فبعد أن هيمن على الساحة السياسية وامتلك 90 مقعدا من إجمالي 125 مقعد بالبرلمان بانتخابات العام 2022، خرج حزب تحالف مستقبل كيبيك، الحاكم، صفر اليدين وخسر جميع مقاعده التسعين بالانتخابات التشريعية 2026 التي صدرت نتائجها ما بين يومي 5 و6 أكتوبر (تشرين الأول).
وضمن نفس السياق، فاز الحزب الكيبيكي، ذو الميول الانفصالية، بهذه الانتخابات عقب فوزه بما يعادل 59 مقعد وافتقر لخمسة مقاعد إضافية فقط للحصول على أغلبية مطلقة.
وتعيد هذه النتائج وهذا الانهيار التاريخي للأذهان انتخابات مماثلة بالسابق سقطت خلالها الأغلبية عقب فقدانها لثقة الناخبين. وفي الأثناء، شهدت بريطانيا أغلب هذه النتائج الغريبة.
ما بين يومي 12 يناير و8 فبراير شباط 1906، عاشت بريطانيا على وقع انتخابات مجلس العموم التي تنافس خلالها بشكل أساسي المحافظون والليبراليون. فبعد سنوات عديدة هيمنوا خلالها على مجلس العموم وشكلوا أثناءها الحكومات، كسب المحافظون
وفي المقابل، تحدث الليبراليون عن تجارة حرة لتفادي نقص السلع وارتفاع الأسعار. من ناحية أخرى، أثارت قرارات المحافظين بدعم المدارس الدينية والسماح باستقطاب العمالة الصينية لجنوب أفريقيا عقب حرب البوير غضبا واسعا وتسببت في تراجع شعبية حكومة آرثر بلفور (Arthur Balfour).
مع صدور النتائج، ذهلت وسائل الإعلام من حجم الكارثة التي حلت بالمحافظين، حيث فقدوا 246 مقعدا بمجلس العموم وحصلوا عقب نهاية عمليات الفرز على 156 فقط. وفي المقابل، تحول الليبراليون لأغلبية عقب حصولهم على 397 مقعدا وهو ما مثل زيادة بحوالي 214 مقعد مقارنة بانتخابات العام 1900.
عقب سنوات الحرب العالمية الثانية، اتجه معظم البريطانيون نحو إعادة إعمار بلادهم وتأمين لقمة العيش. وفي الأثناء، كان رئيس الوزراء ونستون تشرشل، الذي تزعم المحافظين، شخصية محبوبة بالبلاد بفضل دوره في حسم الحرب وتحقيق النصر ضد أدولف هتلر. وفي المقابل، لم يكن هذا الأمر ضامنا لانتصار المحافظين بانتخابات مجلس العموم للعام 1945.
وقبل الانتخابات، قدم حزب العمال، بقيادة كليمنت أتلي (Clement Attlee)، برنامجا تحدث من خلاله عن توفير السكن والعمل مؤكدا أيضا على محاربة الفقر والبطالة وتوفير ضمان صحي. وفي المقابل، لم يقدم تشرشل خطابا مقنعا وانتقد مرات عديدة حزب العمال واصفا أعضائه بالاشتراكيين. أيضا، تخوف الناخبون من إمكانية عودة أزمات الثلاثينيات الاجتماعية في حال تواصل حكم المحافظين.
ومع صدور نتائج انتخابات العام 1945، فقد حزب المحافظين 190 مقعدا وحصد 197 فقط بينما حقق منافسه حزب العمال قفزة هيمن من خلالها على 393 مقعداً لتنتهي على إثر ذلك فترة تولي ونستون تشرشل لمنصب رئيس الوزراء.
منذ العام 1984، هيمن الحزب التقدمي المحافظ الكندي على زمام الأمور بكندا عقب فوزه بالانتخابات التشريعية. وقد سمح ذلك لسنوات للسياسي براين مولروني (Brian Mulroney) بتقلد منصب رئيس الوزراء بكندا. وعام 1988، فاز الحزب التقدمي المحافظ الكندي مجددا بالانتخابات وحصد 169 مقعدا من إجمالي 295 مقعداً.
وخلال السنوات التالية، اتخذ هذا الحزب العديد من القرارات التي سرعت بسقوطه. وقد تضمنت هذه الإجراءات اعتماد ضريبة جديدة عرفت بضريبة السلع والخدمات عام 1991 وفشل جملة من الاتفاقيات مع مقاطعة كيبيك إضافة لظهور ونمو أحزاب تميزت في السابق بشعبيتها الضئيلة.
وبانتخابات العام 1993، مثلت نتائج الانتخابات صدمة لجميع وسائل الإعلام العالمية. فبعد هيمنته لسنوات على مجلس النواب، خسر الحزب التقدمي المحافظ الكندي 167 مقعدا وفاز بمقعدين فقط. وقد رافقت هذه الصدمة الحزب التقدمي المحافظ الكندي لسنوات قبل أن يتم حله عام 2003.
المصدر: العربية




