سفيرٌ أميركي عاش في لبنان ورحل فيه.. هذه قصة فنسنت باتل

عاد اسم السفير الأميركي السابق لدى لبنان فنسنت م. باتل إلى الواجهة، عقب وفاته في بيروت، بعدما أمضى مسيرة دبلوماسية طويلة شملت عدداً من دول الشرق الأوسط، فيما شكّل لبنان واحدة من أبرز محطات حياته المهنية والشخصية. وباتل دبلوماسي أميركي مخضرم، شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان بين عامَي 2001 و2004، بعدما سبق أن عمل نائباً لرئيس البعثة الأميركية في بيروت بين عامَي 1991 و1994، ما منحه خبرة واسعة بالملف اللبناني وبالتوازنات السياسية في البلاد. وبحسب السجل الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية، قدّم باتل أوراق اعتماده سفيراً لدى لبنان في 12 أيلول 2001، أي بعد يوم واحد فقط من هجمات 11 أيلول في الولايات المتحدة، واستمر في منصبه حتى آب 2004. وكان باتل في طريقه إلى بيروت يوم 11 أيلول لتسلّم مهمته الجديدة عندما وقعت الهجمات على نيويورك وواشنطن، ليبدأ عمله في لبنان في لحظة مفصلية بالنسبة إلى السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. وخلال فترة سفارته، شهدت المنطقة تحولات كبيرة، بدءاً من الحرب الأميركية في أفغانستان، مروراً بغزو العراق عام 2003، وصولاً إلى تصاعد التوتر السياسي الأميركي مع سوريا، التي كانت لا تزال تتمتع آنذاك بنفوذ سياسي وعسكري واسع في لبنان. لكن خبرة باتل في المنطقة بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة، فقد انضم إلى السلك الدبلوماسي الأميركي عام 1977، وعمل في عدد من البعثات الأميركية، بينها البحرين وسوريا وسلطنة عُمان وهايتي ومصر ولبنان، كما شغل مناصب في وزارة الخارجية في واشنطن. وقبل التحاقه بالسلك الدبلوماسي، عاش وعمل في عدد من الدول، بينها أوغندا وباكستان وليبيا. أما أكاديمياً، فتخرّج في جامعة جورجتاون، قبل أن يحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة كولومبيا. كما امتلك معرفة باللغة العربية، إلى جانب الفرنسية. وتميّزت علاقة باتل بلبنان بأنها لم تتوقف عند حدود عمله الدبلوماسي. فبعد انتهاء مهمته سفيراً عام 2004 وتقاعده، اختار الإقامة في لبنان، وبقي مرتبطاً بالبلاد وبالمجتمع الدبلوماسي فيها. وخلال حرب تموز 2006، عاد باتل، رغم تقاعده، للعمل متطوعاً مع السفارة الأميركية في بيروت، مستفيداً من خبرته الدبلوماسية والقنصلية للمساعدة في عملية إجلاء المواطنين الأميركيين من لبنان، والتي شملت أكثر من 15 ألف شخص. وعُرف باتل أيضاً باهتمامه بالمناطق اللبنانية وبالعلاقات الثقافية والتعليمية بين الولايات المتحدة ولبنان، إذ كان يرى أن العلاقة بين البلدين لا تقتصر على الملفات السياسية، بل تمتد إلى الروابط التاريخية بين المؤسسات والشعبين. واليوم، نعت السفارة الأميركية في بيروت السفير السابق، مستذكرةً مسيرة دبلوماسية تجاوزت ثلاثة عقود وعلاقة خاصة جمعته بلبنان. وقال السفير الأميركي ميشال عيسى في نعيه إن باتل كان يحمل “محبة عميقة للبنان وللشعب اللبناني”، وإن هذه العلاقة دفعته إلى اتخاذ لبنان موطناً له بعد تقاعده. وبذلك، بقي لبنان حاضراً في حياة فنسنت باتل على مدى عقود: بدأت علاقته المهنية به نائباً لرئيس البعثة الأميركية، ثم عاد إليه سفيراً في واحدة من أكثر المراحل حساسية، قبل أن يختاره لاحقاً مكاناً للإقامة بعد انتهاء مسيرته الدبلوماسية
المصدر: لبنان 24



