أسرار جديدة عن “هجوم 7 تشرين”.. كيف استعدّت “حماس”؟

نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تحقيقاً مطولاً كشفت فيه ما وصفته بـ”مشروع تضليل” نفذته حركة “حماس” على مدى أشهر، بهدف إخفاء استعداداتها لهجوم 7 تشرين الأول 2023 وخداع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بشأن نياتها الحقيقية. وبحسب الصحيفة، اجتمعت في 8 كانون الثاني 2023 هيئة سرية صغيرة أسسها يحيى السنوار، وكانت تتولى اتخاذ القرارات الحساسة داخل الحركة، لمناقشة ما أطلقت عليه “المشروع الكبير”، وهو الاسم الرمزي لخطة هجوم 7 تشرين الأول. وتقول “يديعوت” إن محاضر اجتماعات هذه الهيئة لم تصل إلى إسرائيل قبل الهجوم، بل عُثر على بعضها خلال الحرب في غزة، لتتحول لاحقاً إلى أحد المصادر التي استند إليها الإسرائيليون لفهم طريقة التخطيط للعملية. ووفق التحقيق، أظهر محضر اجتماع عُقد قبل الهجوم بنحو 10 أشهر، ووقّعه مروان عيسى، نائب محمد الضيف آنذاك، أن قيادة “حماس” ناقشت التطورات في المسجد الأقصى، لكنها قررت تجنب “المناوشات الصغيرة” وانتظار تنفيذ “المشروع الكبير”. وتزعم الصحيفة أن “حماس” تعمدت في تلك المرحلة عدم الانجرار إلى مواجهات واسعة، انطلاقاً من اعتقادها بأن سياسات الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستساعد على حشد إيران و”حزب الله” وبقية أطراف “محور المقاومة”، بما يخدم خطتها لمواجهة أوسع مع إسرائيل. وبحسب التحقيق، لم يكن هجوم 7 تشرين الأول وليد الأشهر الأخيرة التي سبقته، إذ تعود أولى ملامح الخطة إلى نهاية عام 2016، وشملت مهاجمة المستوطنات والكيبوتسات والمواقع العسكرية وأسر جنود وإسرائيليين. وفي موازاة الاستعدادات، وضعت “حماس”، وفق “يديعوت”، خطة تضليل واسعة لإخفاء الهدف الحقيقي من تحركاتها، بعدما أدركت أن إسرائيل تراقب نشاطها العسكري وأن إخفاء التدريبات بالكامل قد يثير الشبهات بدلاً من تبديدها. واعتمدت الخطة على تحويل التحركات العسكرية إلى مشهد اعتيادي أمام المراقبة الإسرائيلية، عبر تكرار تدريبات الإنذار والتجمعات الليلية والتحركات الميدانية، بحيث تبدو أي استعدادات لاحقة وكأنها مجرد تدريب جديد. واللافت، بحسب التحقيق، أن “حماس” لم تحاول إخفاء جميع مناوراتها، بل نفذت تدريبات صاخبة ومعلنة ومصورة. وكان الهدف إقناع الجانب الإسرائيلي بأنها تستعرض قدراتها علناً، بدلاً من التحضير سراً لهجوم فعلي. لكن هذه المناورات، وفق “يديعوت”، لم تكن مجرد استعراض. ففي ثلاث تدريبات رئيسية خلال أيار وحزيران 2023، تدرب مقاتلو “حماس” على إطلاق الصواريخ، واختراق التحصينات، والسيطرة على كيبوتسات، وأسر رهائن ومسؤولين، وتحويل المناطق التي يتم الاستيلاء عليها إلى مواقع دفاعية محصنة، إضافة إلى التحضير لتوسيع نطاق الهجوم. وبذلك، خلص التحقيق الإسرائيلي إلى أن أحد أبرز عناصر خطة “حماس” كان تنفيذ جزء من الاستعدادات أمام أعين إسرائيل نفسها، ولكن بطريقة دفعت أجهزة المراقبة إلى التعامل معها باعتبارها نشاطاً تدريبياً متكرراً، قبل أن تتحول تلك التدريبات إلى هجوم فعلي في 7 تشرين الأول
المصدر: لبنان 24

