للمطالبة برفع الأجور.. إضراب مفتوح للمعلمين يوقف الدراسة في ليبيا

بعد أسابيع من الاعتصامات، أعلنت هيئات التدريس الليبية إضرابا مفتوحا عن العمل، وذلك للمطالبة برفع الأجور وتحسين أوضاعهم المعيشية، ما أثار مخاوف بشأن مستقبل الطلاب.
وشمل الإضراب أنحاء البلاد اعتراضا على عدم استجابة الحكومة لمطالب هيئات التدريس المتكررة برفع الأجور وتوحيدها وتوفير التأمين الصحي والحماية داخل وخارج المؤسسات التعليمية، حسب ما قاله مفتاح خليفة، وهو مدير إحدى المدارس، في تقرير أعده مراسل الجزيرة في طرابلس أحمد خليفة.
ويتطلب رفع أجور المعلمين قرارا حكوميا وموافقة برلمانية وإجراءات مصرفية وكلها أمور تستغرق وقتا في ظل الانقسام التشريعي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات، حسب التقرير.
لكن المحلل الاقتصادي عبد العظيم الأزرق يرى أن الحل الناجع لهذه الأزمة يتمثل في توحيد الميزانيات وترشيد الإنفاق وتقنين الاعتمادات المستندية.
وحذرت نقابة المعلمين وزارة التعليم من فتح المدارس، وهددت بأن فتحها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، فيما أكدت الحكومة شرعية مطالب المعلمين، لكنها شددت في الوقت عينه على ضرورة ضمان حقوق الطلاب عبر استئناف العام الدراسي.
ويرى أسامة عبود، وهو ولي أمر تلميذين، أن مطالب المعلمين مشروعة، وأن عليهم النظر إلى مستقبل الطلاب بحيث يواصلون العمل دون التخلي عن مطالبهم التي قال إن أولياء الأمور يدعمونها.
وبدأ المعلمون الاحتجاج في 13 سبتمبر/أيلول الماضي، وهو اليوم الذي كان من المقرر أن تفتح فيه المدارس أبوابها, إذ نظموا اعتصامات أمام المدارس والمباني الحكومية في العاصمة طرابلس. وبعد أسبوعين، صعدت نقابة المعلمين حملتها لتتحول إلى إضراب مفتوح على مستوى البلاد في جميع المدارس الحكومية.
وجاء الإعلان عقب انسحاب نقباء وممثلي معلمي المنطقة الغربية من اجتماع دعت إليه وزارة التربية والتعليم قبل أيام. وقال نقيب معلمي طرابلس الكبرى أشرف أبو راوي، في تصريح سابق للجزيرة نت إن الانسحاب جاء بعدما شعرت النقابات بأن طريقة استقبالها لا تعكس جدية في التعامل مع مطالب المعلمين، إضافة إلى صدور قرار بزيادة مرتبات جهة أخرى، قبل أن تعلن النقابات الإضراب العام.
وهذا الإضراب هو أحدث حلقة في سلسلة الاضطرابات التي يعيشها البلد الذي لا يزال يعاني من عدم الاستقرار بعد سنوات من ثورة عام 2011، والتي أطاحت بحكم الرئيس الراحل معمر القذافي.
ونقلت وكالة رويترز عن بعض المعلمين أنهم يواجهون صعوبات تتمثل في نقص معامل الحواسيب الآلية وصولا إلى تهالك المقاعد لدرجة تجعلها غير صالحة للاستخدام، مما يضطر العاملين وأولياء الأمور في كثير من الأحيان إلى دفع تكاليف التجهيزات بأنفسهم.
وينظم القانون رقم 4 لسنة 2018 مرتبات العاملين بقطاع التعليم وعلاواتهم ومزاياهم، وينص على الرعاية الصحية والاجتماعية والتأمين ضد الأمراض وأخطار المهنة، وتوفير الحماية للمعلمين وأسرهم.
وفي سبتمبر/أيلول 2021، أصدرت حكومة الوحدة الوطنية قرارا لزيادة مرتبات المعلمين وفقا للقانون، لكن ملف الفروقات المالية ظل قائما. وفي يونيو/حزيران 2026 أعلنت نقابة عمالية نشر قوائم معلمين مشمولين بأحكام قضائية تتعلق بفروقات القانون، في انتظار استكمال إجراءات الصرف.
كما تظهر بيانات موجز موازنة التعليم الذي أعده المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي بالتعاون مع اليونيسيف أن 91% من موازنة التعليم تذهب إلى الرواتب، مقابل نحو 7% للنفقات الرأسمالية، في قطاع يضم نحو 560 ألف موظف، بينهم قرابة 270 ألف معلم في التعليم الأساسي والثانوي عام 2024.
وتعني هذه الأرقام أن معالجة مطالب المعلمين ترتبط ليس فقط بحجم الإنفاق على التعليم، بل بكيفية توزيع الموازنة، وقدرة الدولة على تمويل الحقوق وتحسين البيئة التعليمية في الوقت نفسه.
المصدر: الجزيرة




