رياضة

دراسة نفسية تكشف مفاجأة: صوتك يرسل معلومات عنك لا يكشفها وجهك أو جسدك

كشفت دراسة حديثة نشرت في دورية"التطور والسلوك البشري" أن الأشخاص لا يعتمدون فقط على ملامح الوجه أو شكل الجسم عند تكوين الانطباعات عن الآخرين، بل إن الصوت يؤدي دوراً مستقلاً في نقل معلومات عن صاحبه. وأظهرت النتائج أن جاذبية الوجه والجسم غالباً ما تتوافق، بينما يقدم الصوت إشارات مختلفة قد لا ترتبط بالمظهر الخارجي.

ويفترض علم النفس التطوري أن السمات الجسدية تنقل معلومات عن الصحة واللياقة البيولوجية إلى الشركاء أو المنافسين المحتملين. لذلك يقيّم الأفراد عادة الجاذبية الجسدية أو مظاهر الهيمنة لاستنتاج صفات كامنة لدى الآخرين، مثل القوة أو الصحة.

واستندت الدراسة إلى إطارين نظريين رئيسيين. الأول هو "فرضية الزينة الواحدة"، التي ترى أن السمات الجسدية المختلفة تتشكل بفعل عوامل بيولوجية مشتركة، ما يجعل الوجه والجسم يعكسان معلومات متشابهة حول الصحة واللياقة الجينية.

أما الثاني فهو "فرضية الرسائل المتعددة"، التي تفترض أن كل سمة جسدية يمكن أن تنقل معلومات مختلفة ومستقلة عن غيرها.

وأظهرت النتائج وجود ارتباطات إيجابية واضحة بين تقييمات الوجه والجسم. فالأشخاص الذين حصلوا على درجات مرتفعة في جاذبية الوجه وصحته، نالوا غالباً تقييمات مرتفعة أيضاً فيما يتعلق بمظهر الجسم. وظهر هذا النمط لدى الذكور والإناث، على حد سواء.

وتدعم هذه النتائج "فرضية الزينة الواحدة"، إذ يبدو أن المراقبين يلتقطون من الوجه والجسم معلومات متشابهة عن الحالة الجسدية للفرد. وحتى عند غياب تفاصيل دقيقة مثل ملمس الجلد، كان شكل الجسم وحده كافياً لتكوين انطباعات متسقة مع تلك المرتبطة بالوجه.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تدعم "فرضية الرسائل المتعددة"، إذ يبدو أن الصوت يعمل كقناة تواصل مستقلة تقدم معلومات إضافية لا تكرر ما تنقله الإشارات البصرية. وهذا يعني أن الأفراد قد يعتمدون على الصوت للحصول على مؤشرات مختلفة عن تلك التي يستخلصونها من المظهر الخارجي.

ومع ذلك، أوضح الباحثون أن الدراسة اعتمدت على الانطباعات الذاتية المتعلقة بالجاذبية والصحة والهيمنة، ولم تقارنها بقياسات طبية أو بدنية مباشرة. لذلك فإن النتائج تعكس كيفية إدراك الناس للآخرين أكثر مما تؤكد خصائصهم الفعلية.

وأشار الفريق البحثي إلى أن الدراسات المستقبلية قد تساعد في فهم الروابط البيولوجية بين هذه السمات من خلال متابعة التغيرات الهرمونية خلال المراهقة، إضافة إلى دراسة إشارات أخرى مثل رائحة الجسم وأنماط الحركة، بما يوفر فهماً أعمق لآليات التواصل البشري غير اللفظي.


المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا