اقتصاد

قبل أن تشربه غداً.. هذا ما يفعله مشروبك اليومي بصحتك النفسية

دراسة تكشف فروقاً لافتة بين القهوة والمشروبات المحلاة صناعياً وسكرياً

قد لا تكون عاداتك اليومية في شرب القهوة أو مشروبات الطاقة مجرد وسيلة لزيادة النشاط، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أنها قد ترتبط أيضاً بالصحة النفسية، بشكل إيجابي أو سلبي بحسب نوع المشروب.

وكشفت مراجعة تحليلية نُشرت في أغسطس في مجلة "Depression and Anxiety" أن استهلاك بعض المشروبات غير الكحولية ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 18%، بينما ظهرت القهوة كعامل محتمل للحماية من أعراض الاكتئاب.

لكن هذه الفائدة بدت مرتبطة بالقهوة السوداء غير المحلاة أو منخفضة السكر فقط، في حين ارتبطت القهوة المُحلاة بكميات كبيرة من السكر بمخاطر صحية مختلفة.

ومع ذلك، لم يُلاحظ هذا التأثير الوقائي في حالات القلق أو التوتر، ما يشير إلى أن تأثير القهوة قد يكون محدودًا بنوع محدد من الاضطرابات النفسية.

تشير دراسات متعددة إلى أن المشروبات المحلاة بالسكر أو المحليات الصناعية ترتبط بزيادة خطر مشكلات الصحة النفسية.

وتوضح الباحثة جينيفر باليان أن الإفراط في تناول السكر قد يؤدي إلى عدة تأثيرات بيولوجية، من بينها الالتهاب المزمن، حيث قد يزيد من نشاط الالتهاب العصبي في مناطق الدماغ المرتبطة بالقلق.

كما أن هذه المشروبات قد تسبب تقلبات في سكر الدم ومقاومة الإنسولين، وهو ما قد يؤثر على بروتين BDNF المسؤول عن نمو الخلايا العصبية، وانخفاضه مرتبط بزيادة خطر الاكتئاب.

تشير الأدلة أيضًا إلى أن الأنظمة الغذائية عالية السكر قد تؤثر على هرمون الكورتيزول، ما يخل بإيقاعه الطبيعي ويؤثر على محور HPA المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر.

كما ترتبط الأنظمة الغذائية مرتفعة المؤشر الجلايسيمي بزيادة مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي مثل البروتين التفاعلي C، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الصحة النفسية.

إضافة إلى ذلك، قد يسهم السكر في خفض مستويات السيروتونين، وهو الناقل العصبي المرتبط بتنظيم المزاج.

يؤكد الباحثون أن معظم الدراسات المتاحة رصدية ولا تسمح بإثبات علاقة سببية مباشرة، ما يجعل من الصعب تحديد حد "آمن" محدد للسكر فيما يتعلق بالصحة النفسية.

ومع ذلك، تشير إحدى الدراسات إلى أن المراهقين الذين يستهلكون أكثر من 25 غرامًا من السكر يوميًا من المشروبات الغازية سجلوا مستويات أعلى من القلق والاكتئاب، دون أن يعني ذلك أن هذا الرقم يمثل حدًا آمنًا رسميًا.

تشير أبحاث سابقة إلى أن القهوة قد تمتلك تأثيرًا وقائيًا ضد الاكتئاب. فقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول أربعة أكواب يوميًا قد يرتبط بانخفاض خطر الاكتئاب بنسبة تصل إلى 20% لدى النساء.

ويُعتقد أن السبب يعود إلى تأثير الكافيين على الناقلات العصبية، إذ يعمل على تثبيط الأدينوسين، ما يؤدي إلى زيادة الدوبامين والسيروتونين المرتبطين بالمزاج والطاقة.

كما تحتوي القهوة على مضادات أكسدة مثل حمض الكلوروجينيك، الذي قد يساعد في تقليل الالتهابات في الدماغ.

رغم هذه النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الأدلة ما زالت رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، وبالتالي لا يمكن اعتبار القهوة علاجًا أو وسيلة للوقاية من الاكتئاب.

كما أن الدراسات تشير إلى أن الفائدة قد تختلف حسب الكمية، فالاستهلاك المعتدل قد يكون مرتبطًا بتحسن المزاج، بينما الجرعات العالية قد تزيد القلق والتوتر.

هل كل المشروبات التي تحتوي على الكافيين متشابهة؟

تشير الأدلة إلى أن القهوة ليست مجرد كافيين فقط، بل تحتوي على مركبات نشطة بيولوجيًا مثل مضادات الأكسدة والبوليفينولات، والتي قد تلعب دورًا في تقليل الالتهاب.

في المقابل، تختلف تأثيرات المشروبات الأخرى، فالشاي قد يرتبط بانخفاض خطر الاكتئاب في بعض الدراسات، فيما ارتبطت مشروبات الطاقة بشكل إيجابي بزيادة خطر الاكتئاب، والمشروبات الغازية والمحلاة بزيادة المشكلات النفسية.

تشير الدراسة إلى أن القهوة السوداء قد ترتبط بانخفاض خطر الاكتئاب، بينما ترتبط المشروبات السكرية أو المحلاة صناعيًا بزيادة احتمال اضطرابات المزاج.

لكن الباحثين يؤكدون أن الصحة النفسية تتأثر بعوامل متعددة مثل الوراثة ونمط الحياة، وأن المشروبات ليست سوى جزء واحد من ال


المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا