أسترالي ونرويجي يختفيان بكمبوديا ويظهران بسجون فيتنام.. ما القصة؟

اختفى ناشطان حقوقيان يحمل أحدهما الجنسية الأسترالية والآخر النرويجية أثناء وجودهما في كمبوديا، وانقطع الاتصال بهما نحو 11 يوما، قبل أن تعلن السلطات الفيتنامية أنهما معتقلان لديها بتهم تتعلق بالإرهاب ودخول البلاد بصورة غير قانونية.
لكن منظمة "فيت تان" المعارضة التي ينتمي إليها الرجلان، تقول إنهما لم يدخلا فيتنام طوعا، وإنهما اختطفا من الأراضي الكمبودية ونقلا قسرا عبر الحدود، بينما تسعى أستراليا والنرويج للوصول إليهما والتحقق من ظروف احتجازهما.
هما تران هيب، وهو أسترالي من أصل فيتنامي يقيم في ملبورن ويعمل في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالبشر، ونغوين دوك ثوان وهو مواطن نرويجي من أصل فيتنامي وناشط حقوقي.
وينتمي الرجلان إلى منظمة "فيت تان"، وهي جماعة معارضة مقرها الولايات المتحدة وتدعو إلى الإصلاح الديمقراطي في فيتنام، في حين تصنفها الحكومة الفيتنامية "منظمة إرهابية".
وصل الرجلان إلى العاصمة بنوم بنه قادمين من بانكوك في 15 سبتمبر/أيلول، وقالت عائلتاهما إن الغرض من الرحلة كان لقاء ناشطين فيتناميين في مجال حقوق الإنسان.
وظلا على اتصال منتظم بعائلتيهما حتى صباح 18 سبتمبر/أيلول، ثم انقطع الاتصال بهما بصورة مفاجئة.
وكان من المقرر أن يغادرا كمبوديا إلى بانكوك صباح 19 سبتمبر/أيلول، لكن سجلات شركة الطيران أظهرت أنهما لم يصعدا إلى رحلتهما.
تقول "فيت تان" إن الرجلين اختفيا في منطقة كوه أنديت التابعة لإقليم تاكيو الكمبودي قرب الحدود مع فيتنام يوم 18 سبتمبر/أيلول.
وبعد انقطاع أخبارهـما، بدأت عائلتاهما التواصل مع السلطات الأسترالية والنرويجية والسفارات المعنية بحثا عن معلومات بشأن مكانهما.
بعد أيام من الغموض بشأن مصيرهما، أعلنت وزارة الأمن العام الفيتنامية أن الشرطة ألقت القبض على الرجلين، إلى جانب شخص ثالث يدعى تاي كونغ ترونغ سون، أثناء ما وصفته بمحاولة دخول فيتنام بصورة غير قانونية من كمبوديا في 18 سبتمبر/أيلول.
وقالت السلطات إن الثلاثة متهمون بالانتماء إلى "فيت تان" وبالتورط في أنشطة إرهابية وتزوير أختام ووثائق رسمية.
وقالت وزارة الأمن العام إن المعتقلين أقروا بانتمائهم إلى "فيت تان"، التي تعتبرها هانوي منظمة إرهابية.
ترفض "فيت تان" هذه الرواية، وتقول إن الرجلين لم تكن لديهما أي نية لدخول فيتنام، وإنهما كانا يستعدان للعودة إلى بانكوك في صباح اليوم التالي لاختفائهما.
وتتهم المنظمة السلطات الفيتنامية باختطافهما داخل كمبوديا ونقلهما قسرا عبر الحدود، ووصفت ما حدث بأنه أنموذج لـ"القمع العابر للحدود". وتقول المنظمة إن رواية الدخول غير القانوني استُخدمت، بحسب ادعائها، للتغطية على عملية الاختطاف.
ولم يثبت بصورة مستقلة حتى الآن أي من الروايتين بشأن الكيفية التي انتقل بها الرجلان من كمبوديا إلى فيتنام.
تستند المنظمة إلى أن الرجلين كانا يحملان حجزا مؤكدا للعودة من بنوم بنه إلى بانكوك صباح 19 سبتمبر/أيلول، وأنهما كانا على اتصال بعائلتيهما حتى اليوم السابق.
وقال ممثل عن "فيت تان" إن دخول الرجلين فيتنام ليلة 18 سبتمبر/أيلول لا يتسق، من وجهة نظر المنظمة، مع خطتهما للسفر جوا إلى بانكوك في صباح اليوم التالي.
قالت الحكومة الأسترالية إنها تجري اتصالات عاجلة مع السلطات الفيتنامية للحصول على معلومات بشأن تران هيب وتقديم الدعم القنصلي لعائلته، بينما تسعى السلطات النرويجية أيضا للوصول إلى نغوين دوك ثوان.
وطالبت عائلة هيب الحكومة الأسترالية بالضغط من أجل ضمان سلامته والوصول القنصلي إليه.
قالت تقارير إن عائلتي الناشطين لجأتا إلى آليات الأمم المتحدة، في ظل المخاوف من أن تكون القضية حالة اختفاء قسري أو نقلا قسريا عبر الحدود.
كما أثارت منظمات حقوقية القضية باعتبارها جزءا من مخاوف أوسع تتعلق بملاحقة معارضين فيتناميين خارج حدود البلاد.
المصدر: الجزيرة



