رياضة

تنظيم جديد لحماية المستثمرين السعوديين من مخاطر المضاربة في الأسواق الدولية

قال الخبير الاقتصادي محمد العنقري إن مشروع الأحكام التنظيمية الخاصة بممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج السعودية والذي عرضته هيئة السوق المالية لاستطلاع المرئيات حوله، يستهدف حماية المستثمرين وخاصة الأفراد من مخاطر ارتفاع المضاربات في الأسواق العالمية.

وأفاد العنقري في مقابلة مع "العربية Business" بأن المؤسسات تتعامل في الأسواق الأميركية بكثافة مضاربية كبيرة بما يفوق أحجام محافظها الاستثمارية بأكثر من 30 مرة، ما يعني وجود تعرض مرتفع للمخاطر، لأن زيادة المضاربات ترتبط بارتفاع مستوى المخاطر، وهو ما يستدعي وضع ضوابط ومعايير لهذه التعاملات.

وبلغ حجم التداولات الخارجية للمؤسسات المالية السعودية، نحو 939 مليار ريال خلال 12 شهراً حتى نهاية الربع الأول، مقابل محافظ استثمارية تبلغ قيمتها 36.5 مليار ريال خلال الفترة ذاتها.

وأشار إلى أن الهدف من الضوابط هو حماية المستثمر الفرد وتنظيم الاستثمارات الخارجية، ولا تعطي مجالاً للمؤسسات المالية لإغراء العملاء بمزيد من المضاربات والتعاملات ذات الرافعة المالية المرتفعة التي قد تزيد من حجم المخاطر.

وقال العنقري إن أحد الأهداف الأساسية للتوجهات التنظيمية هو تقليص الرافعة المالية، إلى جانب عدم السماح بتطبيق التداول بالهامش على أسهم الشركات ذات المخاطر المرتفعة.

وأشار العنقري إلى ضرورة منع المستثمر من استخدام رافعة مالية كبيرة، تصل إلى أربع أو خمس مرات، لأن هذا يؤدي إلى خسائر كبيرة، موضحاً أن أسواق المال ليست مجالاً للمقامرة.

ودعا إلى إعادة النظر في مستويات التمويل بالهامش حتى في السوق المحلية، مشيراً إلى أن بعض شركات التمويل تمنح هوامش تمويل تصل إلى 100% و150%، وهي مستويات وصفها بأنها مرتفعة.

وقال إن هدف التعامل في الأسواق هو زيادة الأرباح وتنمية المدخرات وحماية المستثمر الفرد الذي يواجه في الأسواق العالمية مؤسسات مالية ضخمة تمتلك برامج خوارزمية قادرة على تنفيذ عمليات البيع والشراء بشكل سريع، في أسواق تصل قيمتها إلى نحو 70 أو 75 تريليون دولار، بينما تتجاوز التداولات اليومية فيها تريليون دولار.

وذكر أن قدرة المستثمر الفرد على مجاراة هذا النشاط محدودة، خصوصاً في ظل استخدام الرافعة المالية، ما يزيد احتمالات تعرضه للخسائر.

وأشار إلى دراسة فرنسية تعود إلى ما بين 10 و15 عاماً، ذكر أنها خلصت إلى أن مضارباً واحداً فقط من كل 10 آلاف مضارب يحقق أرباحاً، مستشهداً بذلك على ارتفاع المخاطر المرتبطة بالمضاربة.

وشدد العنقري على أن التوجهات التنظيمية لا تهدف إلى منع الاستثمار الخارجي، وإنما إلى ضبط التعاملات وحماية المستثمر من التعرض لمستويات مرتفعة من المخاطر.

وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المستثمر وحده، بل ينبغي أن تتحمل المؤسسات المالية جانباً أكبر من المسؤولية تجاه عملائها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتمويل والهامش.

وأوضح أن بعض المؤسسات المالية قد تركز على تحقيق أرباح وعمولات أعلى من التعاملات، بينما ينبغي أن يكون الحفاظ على العميل وحماية أمواله وأصوله جزءاً أساسياً من مسؤوليتها.

وأوضح العنقري أن المؤسسات المالية ينبغي أن تمتلك سياسات واضحة للحفاظ على العملاء، وأن تقدم لهم المشورة في الأوقات المناسبة.

وأشار إلى إمكانية قيام المؤسسة المالية بالتواصل مع العميل عند وصول سعر سهم أو أصل معين إلى مستوى محدد، وتنبيهه إلى إمكانية التخارج، أو إرشاده عندما تظهر أخبار مؤثرة قد لا يكون قادراً على تقدير انعكاساتها على الأسواق.

وأكد أن التطورات الجيوسياسية خلال العامين الأخيرين أظهرت تأثير الأخبار والقرارات المفاجئة على تغيير اتجاهات الأسواق بشكل كبير، وهو ما يجعل المضاربين أكثر تأثراً بهذه التحركات مقارنة بالمستثمر الذي يعتمد على رأس ماله الخاص ولا يستخدم التمويل.

وحث العنقري المؤسسات المالية على تطوير طريقة تعاملها مع الأسواق والمنتجات والخدمات التي تقدمها، وألا تقتصر وظيفتها على العمل كـ"بوابة" للتداول والحصول على العمولات، بل أن تتحمل مسؤولية أكبر تجاه العملاء.

وأشار إلى وجود نماذج لدى بنوك وشركات مالية عالمية تتواصل مع عملائها وتنصحهم بالتخارج أو الاستثمار في مجالات معينة، موضحاً أنه لا مانع من تقاضي رسوم مقابل هذه الخدمات، بشرط أن تكون مصلحة المستثمر في مقدمة الأولويات.

نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج السعودية


المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا