اقتصاد

فشلت المفاوضات.. عاد التصعيد من لبنان الى هرمز

كما جرت العادة خلال الأشهر الماضية، لم تبقَ التطورات العسكرية في جنوب لبنان منفصلة عن المشهد الإقليمي الأوسع. فمع كل تعثر في مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، يرتفع منسوب التوتر على الساحة اللبنانية، ولو بقي هذا الارتفاع حتى الآن ضمن حدود محسوبة نسبيًا. خلال الأيام الأخيرة، سُجّلت زيادة محدودة في التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، بالتزامن مع وصول المبادرة الإيرانية الأخيرة إلى طريق مسدود، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض المقترح الذي نقلته طهران عبر الوسطاء. وكانت المبادرة الإيرانية تربط إعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات بجملة شروط، من بينها وقف أوسع للأعمال العسكرية يشمل لبنان. هذا الترابط ليس تفصيلًا. فلبنان يبدو مرة جديدة إحدى الساحات التي تظهر عليها سريعًا نتائج العلاقة بين واشنطن وطهران. عندما تتقدم المفاوضات، ينخفض مستوى الضغط نسبيًا، وعندما تتراجع فرص التسوية، يعود التصعيد الإسرائيلي ليتقدم، سواء عبر العمليات العسكرية أو عبر زيادة الضغط على “حزب الله” وبيئته الحاضنة. والمشكلة اليوم أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال كبيرة. إيران تريد أن تكون قضية مضيق هرمز ورفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية جزءًا أساسيًا من أي تفاهم، في حين تتمسك الإدارة الأميركية بشروط مرتبطة بالملف النووي وقضايا أخرى قبل الوصول إلى اتفاق شامل. ورغم استمرار قنوات الوساطة، فإن رفض المبادرة الأخيرة أعاد عمليًا أجواء المراوحة إلى الواجهة. في المقابل، لا تبدو طهران مستعدة للتراجع عن استخدام أوراقها البحرية. فمضيق هرمز تحوّل إلى واحدة من أهم أدوات الضغط الإيرانية في المواجهة، خصوصًا أن أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. ولذلك، فإن فشل الوساطات يعني عمليًا بقاء هذه الورقة حاضرة وربما تصاعد استخدامها خلال المرحلة المقبلة. لكن الصورة لا تتوقف عند هرمز. فاليمن يتحول بدوره إلى جزء متقدم من الصراع الإقليمي، مع ارتفاع مستوى المواجهة ودخول السعودية بصورة أوسع في التطورات العسكرية الأخيرة. وهذا يعني أن أي انتقال من مرحلة الضغط المتبادل إلى مرحلة التصعيد المفتوح قد يجعل أكثر من ساحة تتحرك في الوقت نفسه. من هنا، يصبح من الصعب التعامل مع ما يحصل في جنوب لبنان أو اليمن أو مضيق هرمز باعتباره ملفات منفصلة. المشهد واحد تقريبًا: مفاوضات تتعثر، ضغوط ترتفع، وساحات إقليمية تستخدم لتحسين شروط التفاوض أو الرد على الطرف الآخر. والأخطر أن استمرار هذا الواقع حتى الانتخابات النصفية الأميركية وما بعدها قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية. ترامب سبق أن تحدث عن إمكان الوصول إلى اتفاق بعد الانتخابات، لكن ذلك لا يعني أن الاتفاق مضمون، ولا أن الفترة الفاصلة ستكون هادئة. وعليه، فإن الأسابيع المقبلة تبدو مرحلة اختبار حقيقية. فإما أن تنجح الوساطات في إعادة فتح نافذة تفاوض جديدة، وإما أن يستمر التصعيد المتدرج من جنوب لبنان إلى اليمن ومضيق هرمز، بما يرفع خطر انتقال المنطقة مجددًا إلى مواجهة عسكرية أوسع يصعب هذه المرة حصرها في جبهة واحدة


المصدر: لبنان 24

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا