من يختار السيارة في البيت؟ قرار على أربع عجلات يكشف توازن الأدوار بين الزوجين

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من يختار السيارة في البيت؟ قرار على أربع عجلات يكشف توازن الأدوار بين الزوجين
يمكن لقرار على أربع عجلات أن يكشف أكثر مما نتخيّل عن العلاقة بين الزوجين: من يقرّر؟ من يتنازل؟ من تُعطى احتياجاته الأولوية؟ ومن يملك، في النهاية، حق الفيتو؟
قرار على أربع عجلات يكشف توازن الأدوار بين الزوجين (النهار)
"هو" يريد سيارة أكبر أو علامة تجارية معيّنة. "هي" تفكّر في سهولة القيادة، أو الأولاد، أو الأمان، أو ربما في "البراند" نفسه. أحدهما يضع الميزانية، والآخر يستخدم السيارة أكثر. وقد يدفع أحدهما ثمنها فيما يكون الآخر من سيقضي ساعات أطول خلف مقودها. فلا تعود المسألة مجرد اختيار سيارة، بل تصبح اختباراً صغيراً لطريقة اتخاذ القرارات داخل البيت.
فالسيارة العائلية من تلك المشتريات القليلة التي تجمع في قرار واحد المال والذوق والمكانة الاجتماعية والحاجة اليومية وتقاسم المسؤوليات. ومن هنا، يمكن لقرار على أربع عجلات أن يكشف أكثر مما نتخيّل عن العلاقة بين الزوجين: من يقرّر؟ من يتنازل؟ من تُعطى احتياجاته الأولوية؟ ومن يملك، في النهاية، حق الفيتو؟
من منظور علم الاجتماع، الأشياء التي نشتريها لا تؤدي وظيفة عملية فقط. عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو ربط الاستهلاك بمفاهيم الذوق والتميّز والموقع الاجتماعي. وبهذا المعنى، قد تكون السيارة وسيلة نقل، لكنها قد تكون في الوقت نفسه إعلاناً غير مباشر عن أسلوب حياة صاحبها ومكانته والصورة التي يريد تقديمها عن نفسه.
السيارة العائلية من تلك المشتريات القليلة التي تجمع في قرار واحد المال والذوق والمكانة الاجتماعية والحاجة اليومية وتقاسم المسؤوليات. (Pexels)
وهنا يبدأ أحد مصادر الخلاف داخل الأسرة. فقد ينظر أحد الزوجين إلى السيارة باعتبارها امتداداً للهوية: العلامة التجارية، التصميم، القوة، أو حتى الانطباع الذي تتركه. بينما يقرأها الآخر من موقع مختلف تماماً: هل تتّسع لمقاعد الأطفال؟ هل يسهل ركنها؟ كم تستهلك من الوقود؟ وهل ستكون كلفة صيانتها مقبولة بعد ثلاث سنوات؟
إحدى النتائج الطريفة ظهرت في استطلاع أميركي شمل خمسة آلاف من مالكي السيارات عام 2013. حين سُئل المشاركون عمّن يملك التأثير الأكبر في شراء سيارة الأسرة، قال 72 في المئة من الرجال إنهم الأكثر تأثيراً، فيما قالت 60 في المئة من النساء إنهن، في المقابل، صاحبات التأثير الأكبر.
النتيجة قديمة ولا يمكن اعتمادها لوصف الأسرة الأميركية اليوم، لكنها تكشف نقطة اجتماعية لافتة: حتى داخل العلاقة الواحدة، قد يختلف الزوجان في تعريف "من اتّخذ القرار".
تفرّق دراسات الأسرة والاستهلاك بالفعل بين القرارات الفردية، والقرارات التي يُهيمن عليها أحد الزوجين، والقرارات المشتركة. وكلّما ارتفعت كلفة المنتج والمخاطرة المالية المرتبطة به، زادت احتمالات دخول أكثر من فرد في القرار. كذلك أصبحت الحدود التقليدية بين ما كان يُعتبر "قرار الرجل" و"قرار المرأة" أقل ثباتاً مع تغيّر العمل والدخل والتعليم داخل الأسر.
حين تصبح هناك "سيارته" و"سيارتها"… وسيارة للعائلة
السؤال نفسه يتغيّر في مجتمعات يكون فيها امتلاك أكثر من سيارة داخل الأسرة أمراً شائعاً.
ففي الولايات المتحدة، مثلاً، تملك نسبة كبيرة من الأسر سيارتين أو أكثر، ما يجعل السيارة أقل ارتباطاً بفكرة مركبة واحدة يختارها الزوجان معاً، وأكثر ارتباطاً بتوزيع السيارات بحسب المستخدم والحاجة.
هنا يمكن أن تظهر أدوار مختلفة: سيارة يستخدمها الزوج أساساً، وأخرى تستخدمها الزوجة، وربما سيارة أكبر تخدم العائلة في الرحلات الطويلة أو نقل الأولاد والأغراض. وليس المقصود أن لكل أسرة أميركية ثلاث سيارات، بل أن تعدد السيارات يسمح بأن تصبح لكل مركبة وظيفة مختلفة داخل البيت.
في هذه الحالة، تتغيّر أيضاً موازين الاختيار. فالشخص الذي سيستخدم السيارة يومياً يصبح غالباً صاحب الصوت الأبرز في تحديد حجمها وتصميمها وتجهيزاتها، فيما تتحول السيارة العائلية إلى قرار أكثر تشاركاً لأنها ستخدم الجميع.
في أوروبا، تبدو الصورة أقل تجانساً. فامتلاك أكثر من سيارة يرتبط بمكان السكن والدخل وعدد العاملين في الأسرة. الأسر التي تعيش في المناطق الريفية، حيث تقل بدائل النقل العام وتزداد مسافات العمل والمدرسة، تكون أكثر ميلاً إلى امتلاك سيارتين أو أكثر، بينما يظل امتلاك سيارة أو حتى الاستغناء عنها، أكثر شيوعاً في بعض المدن الكبرى ذات شبكات النقل العام.
تتحول السيارة العائلية إلى قرار أكثر تشاركاً لأنها ستخدم الجميع. (Pexels)
من ينقل الأولاد يختار السيارة بطريقة مختلفة
هنا تدخل فكرة أخرى من علم الاجتماع تساعد على فهم القرار: العمل غير المرئي داخل البيت.
اشتهرت عالمة الاجتماع الأميركية أرلي هوشيلد بمفهوم "الدوام الثاني" The Second Shift، الذي وصفت من خلاله الأعمال المنزلية والرعائية التي تبدأ بعد انتهاء يوم العمل المدفوع، ولا تتوزع دائماً بالتساوي بين الزوجين.
فالشخص الذي يقوم يومياً بتوصيل طفلين إلى المدرسة، ثم المرور بالسوبرماركت، ثم اصطحابهما إلى نشاط بعد الظهر، ينظر إلى السيارة من تجربة مختلفة عن شخص يستخدمها أساساً للانتقال من المنزل إلى المكتب والعودة.
ولهذا تستخدم أبحاث النقل تعبير "تنقّل الرعاية"، وتركّز على الرحلات المتسلسلة المرتبطة بالأطفال وكبار السن والتسوّق والخدمات المنزلية.
وبالتالي، حين يصرّ أحد الزوجين على صندوق خلفي أكبر، أو أبواب أسهل، أو مقاعد أكثر مرونة، قد لا يكون أقل اهتماماً بـ"السيارة" من الآخر. قد يكون ببساطة أكثر معرفة بطريقة استخدامها الفعلية.
في لبنان: السيارة التي تنقلنا… والصورة التي نقدّمها
في لبنان، قد لا يكفي أن تكون السيارة عملية. ثمة عنصر آخر يصعب تجاهله: اسمها وما تقوله عن صاحبها.
فالسيارة هنا، كما في مجتمعات كثيرة، ليست وسيلة تنقّل فحسب، بل قد تكون جزءاً من الصورة الاجتماعية التي يرغب الشخص في تقديمها عن نفسه. وقد تناولت أبحاث لبنانية العلاقة بين الاستهلاك والمكانة الاجتماعية، وكانت السيارة من السلع التي تحمل قدرة واضحة على التعبير عن الموقع الاجتماعي.
في لبنان، قد لا يكفي أن تكون السيارة عملية. ثمة عنصر آخر يصعب تجاهله: اسمها وما تقوله عن صاحبها. (Pexels)
فحجم السيارة والعلامة التجارية والتصميم قد تتحول إلى جزء من لغة المكانة، وخصوصاً في مجتمع تبقى فيه المظاهر والصورة الاجتماعية حاضرتَيْن في الاستهلاك.
هذا الاهتمام لا يخص الرجال وحدهم ولا النساء وحدهن. قد يبحث رجل عن علامة تجارية بعينها أو سيارة أكبر وأكثر حضوراً على الطريق، وقد تفعل المرأة الشيء نفسه لأسباب تتصل بالذوق أو المكانة أو أسلوب الحياة. وفي الحالتين، يدخل "البراند" طرفاً ثالثاً إلى المفاوضات الزوجية إلى جانب السعر والحجم والأمان.
لكن السنوات الأخيرة فرضت حسابات أكثر قسوة. فسعر السيارة، وكلفة الصيانة وقطع الغيار، واستهلاك الوقود، وسهولة إعادة البيع أصبحت عوامل يصعب تجاهلها. وهنا تظهر مفارقة لبنانية واضحة: الرغبة في "البراند" لا تختفي، لكنها تدخل اليوم في مفاوضات أصعب مع القدرة الشرائية.
وفي العالم العربي: هل لا تزال الكلمة الأخيرة للرجل؟
أما في العالم العربي، فالإجابة تحتاج إلى شيء من الحذر. لا توجد "أسرة عربية" يمكن إسقاط نموذج واحد عليها، والفارق بين بيروت والقاهرة والرياض ودبي والدار البيضاء قد يكون كبيراً بقدر الفارق بين جيل وآخر داخل المدينة نفسها.
مع ذلك، يصعب تجاهل أن البنية التقليدية للأسرة لا تزال أكثر حضوراً في أجزاء من المنطقة، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقرارات المالية الكبيرة.
في الخليج، توسّع حضور النساء في سوق العمل وارتفاع قدرتهن الشرائية واستقلالهن في التنقل جعلهن فئة أساسية في سوق السيارات. (صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي)
فإذا كان الرجل هو صاحب الدخل الأساسي أو من تُنسب إليه تقليدياً مسؤولية الإنفاق، قد يمنحه ذلك ثقلاً أكبر في قرار شراء السيارة، حتى حين تكون الزوجة هي التي ستستخدمها يومياً.
وتشير أبحاث تناولت المشاركة في اتخاذ القرار داخل الأسر في مجتمعات عربية إلى أن نفوذ المرأة لا يتوزع بالطريقة نفسها على جميع أنواع القرارات. فقد تكون مشاركتها كبيرة في شؤون يومية وعائلية، فيما يبقى للرجل في بعض الأسر حضور أكبر عندما تصل المسألة إلى الإنفاق الكبير أو الممتلكات.
في الخليج تحديداً، توسّع حضور النساء في سوق العمل وارتفاع قدرتهن الشرائية واستقلالهن في التنقل جعلهن فئة أساسية في سوق السيارات، لا مجرد عنصر مؤثر في قرار يتخذه شخص آخر.
ربما يكون السؤال "من يختار السيارة في البيت؟" مضلّلاً قليلاً.
لأن قرار الشراء الحديث لم يعد بالضرورة صراعاً ينتهي بانتصار الزوج أو الزوجة. في بعض البيوت، لا تزال السلطة المالية ترجّح صوتاً على آخر. وفي بيوت أخرى، أصبحت السيارة قراراً مشتركاً بكل معنى الكلمة.
لكن ما تكشفه السيارة، أكثر من أي شيء آخر، هو شكل العلاقة نفسها.
فهي تكشف من يملك المال، ومن يقوم بالعمل اليومي، ومن يهتم بالصورة الاجتماعية، ومن يحسب كلفة السنوات المقبلة، ومن يشعر أن رأيه يجب أن يُسمع عندما يتعلق الأمر بأكبر مشتريات الأسرة.
في مهلة أقصاها 24 شهراً، من المتوقع أن يكون المشروع العصري قد اكتمل، والذي وُصف في حفل إطلاقه بأنه الأكثر تطوراً وعصرنة في العاصمة.
دخل القيادي في "حزب الله" وفيق صفا شخصياً على خط الملف، بصفته الصديق الشخصي المقرب جداً لوالد الزوجة الراحل، فأعيد الطفل إلى بعلبك، وحُرم والده منه.
"هذا لك. بدايتك، أهلك، قصتك. أهلاً بك في العالم، يا طفلنا الجميل. لا فكرة لديك عن مقدار الحب الذي تحظى به منذ اللحظة الأولى".
المصدر: جريدة النهار


