رياضة

ليس دعم إيران فقط… ما هو هدف الصين في الشرق الأوسط؟

ذكر موقع “Middle East Forum” الأميركيّ، أنّ “الصين قد لا تكون طرفاً مباشراً في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، لكنها تُمثّل قوة غير مباشرة تُشكّل البيئة الاستراتيجية التي يتطوّر فيها الصراع، إذ تمنح بكين قدراتها الاستخباراتية ودعمها العسكريّ لإيران”. وفي تقرير ترجمه “لبنان 24″، أضاف الموقع أنّ “الصين أظهرت تفضيلاً لبناء أوراق ضغط استراتيجية مع تجنب التكاليف والمخاطر المرتبطة بالمواجهة العسكرية المباشرة. وبصفتها قوة عالمية صاعدة تستمدّ مبررات رؤيتها الاستراتيجية من ماضيها الذي جمع بين كونها إمبراطورية سابقة ودولة عانت من الاستغلال. فبكين تُولي اهتماماً كبيراً لصورتها الدولية، وتسعى للحدّ من التداعيات التي قد تلحق بسمعتها أثناء سعيها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية”. دعم لإيران وأشار الموقع إلى أنّ “الصين قدّمت لإيران دعماً اقتصادياً وتقنياً وفي مجال التكنولوجيا المزدوجة الاستخدام، مما ساعد طهران على تخفيف وطأة العقوبات والحفاظ على قدراتها في مجال الصناعات العسكرية. وتُظهر التحليلات الفنية أن إيران تدمج مكونات صينية تشمل أجهزة استشعار، وأشباه موصلات، ومحولات جهد، ومحركات في طائراتها المسيّرة، كما أتاحت بكين لإيران استخدام نظام “BeiDou” للملاحة عبر الأقمار الصناعية. وشملت الإمدادات المرتبطة بالصين مواد تُستخدم في تصنيع الصواريخ، في حين أفادت تقارير بأن إيران سعت للحصول على أنظمة صواريخ صينية الصنع محمولة على الكتف “MANPADS”، بما في ذلك طرازيّ “QW-12″ و”FN-16”. القاعدة في جيبوتي واعتبر “Middle East Forum”، أنّ “أحدث الأدلة تأتي من جيبوتي، حيث قامت الصين بتحديث كبير لقاعدتها العسكرية الوحيدة المعترف بها خارج حدودها هناك. وتُظهر صور الأقمار الصناعية تركيب هوائيات جديدة ومعدات للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وإنشاء مجمعين جديدين للاتصالات منذ عام 2024. وتمنح هذه التحديثات بكين قدرة أكبر على الرصد والمراقبة في المنطقة، وتعزز قدراتها في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع”. وتابع الموقع الأميركيّ: “الأهم من ذلك، يقع هذا المرفق بالقرب من مضيق باب المندب، وهو ممر مائي استراتيجي حيوي يربط البحر الأحمر في خليج عدن. كما أن قربه من القواعد العسكرية الأميركية والفرنسية والإيطالية واليابانية يمنح بكين موقعاً استراتيجياً لمراقبة الأنشطة في المنطقة. وتكتسب هذه المسألة أهمية متزايدة في ظل تكثيف الحوثيين لهجماتهم وعملياتهم التي تعطل الملاحة البحرية في المنطقة، ولا سيما بعد سيطرتهم على مدينة المخا وجزيرة بريم. وتواجه المملكة العربية السعودية هجمات متصاعدة من جانب الحوثيين. ومع تدهور الوضع الأمني في محيط البحر الأحمر وعدم الاستقرار الذي يشهده مضيق هرمز أيضاً، تزايدت أهمية هذا الممر البحري الأوسع نطاقاً”. أهميّة مصر وباكستان وروسيا للصين وبحسب الموقع: “يُعدّ تعزيز الصين لانخراطها مع مصر جزءاً آخر من هذه الصورة الأوسع. ففي الأول والثاني من أيلول 2026، زار الرئيس الصيني شي جين بينغ مصر للمرة الأولى منذ عقد من الزمن. وخلال الزيارة، اتفقت بكين والقاهرة على تعميق شراكتهما الاستراتيجية، كما وسّعت الصين نطاق مشاركتها الاقتصادية في محيط المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث ترتبط الاستثمارات الصينية بالفعل بمنطقة القناة وتعمل فيها مئات الشركات الصينية. وتتمتع مصر وفق التقرير الأميركيّ، بموقع جغرافي حيوي، إذ تربط قناة السويس بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وتظل واحدة من أهم طرق التجارة في العالم. ويمنح التوسع في الحضور الاقتصادي الصيني حول القناة، مقترناً بالبنية التحتية العسكرية والاستخباراتية للصين في جيبوتي، بكين، موطئ قدم يمتدّ من خليج عدن والبحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط.” وأضاف أنّ “باكستان أصبحت أيضاً عنصراً مفيداً في إطار هذه المنظومة. فهي توفر للصين طريقاً برياً نحو الشرق الأوسط، كما تمنح علاقتها العسكرية مع بكين شريكاً راسخاً في مجالات الدفاع والصناعة والخدمات اللوجستية. أما روسيا، فتندرج كذلك ضمن هذه الصورة الأوسع، إذ أصبحت موسكو خلال حرب أوكرانيا تعتمد بشكل متزايد على بكين من الناحيتين الاقتصادية والتكنولوجية. وتوفر علاقة الصين بروسيا لبكين قناة أخرى غير مباشرة يمكنها من خلالها التأثير في مسار الصراع”. الهدف يتجاوز إيران وختم الموقع قائلاً: “هدف الصين يتجاوز مجرد دعم إيران، فهي تسعى لإعادة تشكيل موازين القوى وتقليص الحضور الأميركي الراسخ في الشرق الأوسط. وبينما استنزفت الولايات المتحدة موارد عسكرية ودبلوماسية كبيرة في هذا الصراع، تتبع الصين استراتيجية طويلة الأمد، مستغلةً حالة عدم الاستقرار الراهنة لتوسيع خياراتها في انتظار تحوّل موازين القوى الإقليمية”


المصدر: لبنان 24

مقالات ذات صلة

↑ واتساب تواصل معنا