لعلاج الهالات الداكنة.. مكونات وعادات تصنع الفرق

قد تكفي ليلة قصيرة أو فترة من الإرهاقلظهور الهالات الداكنة تحت العينين، لكن استمرارها لا يعني بالضرورة أن السبب هو قلة النوم وحدها.
فاللون الداكنحول العينينقد يرتبط بزيادة التصبغ، أو ظهور الأوعية الدموية من خلال الجلد الرقيق، أو الانتفاخ والاحتقان، كما يمكن أن يكون مجرد ظلال تبرز مع فقدان الحجم وتغير ملامح الوجه مع التقدم في العمر. لذلك، فإن التعامل مع الهالات لا يبدأ بالبحث عن كريم واحد، وإنما بفهم السبب وراء ظهورها أولاً.
تختلف الهالاتمن شخص إلى آخر، ولذلك فإن لونها وشكلها قد يعطيان مؤشراً على العامل المسؤول عنها. فإذا كان اللون مائلاً إلى البني، فقد يكون مرتبطاً بالتصبغات، بينما تميل الهالات الناتجة عن ظهور الأوعية الدموية إلى الأزرق أو البنفسجي.
أما في بعض الحالات، فقد لا يكون هناك تغير حقيقي في لون الجلد من الأساس، وإنما يظهر اللون الداكن بسبب الظلال الناتجة عن التجويف تحت العينين أو فقدان الحجم. ويكتسب هذا التفريق أهمية عند اختيار طريقة التعامل معها، لأن المكونات التي تساعد على تفتيح التصبغات لن تكون بالضرورة فعالة مع الظلال الناتجة عن فقدان الحجم، كما أن التعامل مع الانتفاخ يختلف عن معالجة التصبغات.
وتشير الدراسات إلى أن أكثر من عامل قد يتداخل أحياناً في ظهور الهالات، ولذلك قد تكون النتائج أفضل عند التعامل مع الأسباب المختلفة في الوقت نفسه.
يبرز الكافيين كأحد أشهر المكونات المستخدمة في مستحضرات العناية بمحيط العين، خاصة عندما يكون الانتفاخ جزءاً من المشكلة. إذ يمكن أن يساعد على تخفيف مظهر التورم ومنح المنطقة مظهراً أكثر انتعاشاً.
لكن تأثيره لا يمتد إلى جميع أنواع الهالات، فهو لا يعالج وحده التصبغات أو الظلال الناتجة عن فقدان الحجم. ولهذا السبب، يوصى عادة باستخدامه ضمن تركيبات تجمع بين أكثر من مكوّن، بحيث يستهدف كل منها جانباً مختلفاً من المشكلة.
عندما تكون التصبغات أحد أسباب الهالات، يأتي الفيتامين C ضمن المكونات التي يمكن أن تساعد على تحسين مظهر المنطقة. فهو مضاد أكسدة معروف، وقد يساهم في توحيد مظهر البشرة ودعم إشراقتها، كما تدخل مشتقاته في تركيبات مخصصة لمنطقة أسفل العين.
وتزداد أهمية هذا المكوّن عند وجود علامات مرتبطة بالتقدم في العمر، إذ أشارت مراجعة علمية منشورة عام 2024 إلى أن الفيتامين C والريتينويدات أظهرا إمكانات واعدة في التعامل مع التصبغ وعلامات التقدم في العمر حول العينين.
إلى جانب الفيتامين C، يمكن أن يكون النياسيناميد خياراً عملياً في مستحضرات محيط العين، خاصة عندما تبدو البشرة جافة أو باهتة. فهو لا يساعد فقط في تحسين مظهر التصبغ، بل يدعم أيضاً حاجز البشرة وقدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، كما تشير المراجعات الحديثة إلى فوائده في تحسين وظيفة الحاجز وتقليل بعض علامات التقدم في العمر.
ومع ذلك، تحتاج هذه المكونات إلى استخدام تدريجي، خصوصاً في المنطقة المحيطة بالعينين، مع الحرص على عدم ملامسة العين مباشرة. كما قد تحتاج البشرة الحساسة إلى تركيزات منخفضة أو تركيبات مصممة خصيصاً لمحيط العين.
في بعض الأحيان، تصبح الهالات أكثر وضوحاً عندما تكون البشرة جافة، لأن الجفاف يبرز الخطوط الدقيقة ويجعل ملمس المنطقة أقل نعومة. وهنا يمكن لمكونات مثل حمض الهيالورونيك والسيراميدات أن تساعد على تعزيز الترطيب ودعم حاجز البشرة.
كذلك، أشارت مراجعة منشورة عام 2024 إلى أن حمض الهيالورونيك والببتيدات يمكن أن يسهما في تحسين ترطيب الجلد ودعم مظهر المنطقة المحيطة بالعينين، بينما تساعد السيراميدات في تعزيز وظيفة الحاجز.
وللحصول على تأثير سريع، يمكن اللجوء إلى كمادة باردة لبضع دقائق في الصباح، خاصة عند الاستيقاظ مع وجود انتفاخ واضح حول العينين. فالبرودة قد تساعد مؤقتاً على تقليل مظهر التورم، ما يجعل المنطقة تبدو أكثر انتعاشاً.
لكن هذا التأثير يظل مؤقتاً، إذ لا تعالج الكمادات السبب الأساسي للهالات أو التصبغات، ولذلك من الأفضل التعامل معها كخطوة إضافية ضمن روتين العناية، وليس كعلاج مستقل.
رغم أن قلة النوم ليست السبب الوحيد للهالات، فإنها قد تجعل مظهرها أكثر وضوحاً، خاصة عندما تترافق مع التعب والجفاف والاحتقان. لذلك، يبقى الحصول على نوم منتظم وشرب كمية كافية من الماء من العادات المهمة للعناية بمحيط العين.
ومن ناحية أخرى، قد تؤدي الحساسية أو التهيج المتكرر إلى فرك العينين، وهو ما يمكن أن يزيد تغير لون المنطقة لدى بعض الأشخاص. لذلك، قد يكون التعامل مع السبب المهيج نفسه أكثر فائدة من محاولة إخفاء آثاره بمستحضرات إضافية.
إذا كان التصبغ أحد أسباب الهالات، تصبح حماية المنطقة من الأشعة فوق البنفسجية جزءاً مهماً من العناية بها. ولهذا، ينصح باستخدام واقٍ شمسي مناسب للوجه مع الحرص على حماية المنطقة المحيطة بالعينين، إلى جانب ارتداء النظارات الشمسية عند التعرض المباشر للشمس.
وفي المقابل، فإن التركيز على تفتيح المنطقة من دون حمايتها من الشمس قد يقلل من فاعلية الجهود المبذولة على المدى الطويل، خصوصاً عندما يكون التصبغ أحد العوامل الرئيسية وراء ظهور الهالات.
المصدر: العربية



