المعدن الذي لا يعرفه أحد.. “الإيتريوم” ورقة شي في لقاء ترامب

قد يبدو "الإيتريوم" اسماً غامضاً بالنسبة إلى القارئ العادي، لكنه بات يحظى باهتمام متزايد في دوائر الحكومات، بعدما أصبح أحد المعادن التي تكشف مدى اعتماد الصناعات الحديثة على سلاسل توريد تتركز بدرجة كبيرة في الصين.
فهذا المعدن الفضي اللون، الذي ينتمي إلى مجموعة المعادن الأرضية النادرة، يدخل في صناعات استراتيجية تمتد من محركات الطائرات والفضاء إلى أشباه الموصلات والليزر وشاشات العرض.
كما تنبع أهمية الإيتريوم من قدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، إذ يستخدم في طلاءات حرارية تحمي شفرات توربينات المحركات النفاثة ومكونات أخرى تتعرض لظروف تشغيل قاسية. كما يدخل في تصنيع بعض مكونات أشباه الموصلات وتقنيات بصرية وإلكترونية مختلفة.
لذا فإن اضطراب إمدادات الإيتريوم لا يقتصر تأثيره على سوق المعادن، وإنما يمكن أن يمتد إلى قطاعات صناعية حساسة تعتمد على مواد متخصصة يصعب استبدالها بسرعة.
هذا وتظهر أهمية المعدن بوضوح في ظل التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين. فقد أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن مسؤولين حكوميين وممثلين عن شركات أميركية ويابانية اجتمعوا في سبتمبر الحالي لمناقشة اختناقات الإمداد، مع التركيز على المعادن الأرضية النادرة والإيتريوم، قبل نحو أسبوعين من القمة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ.
ومع صعوبة تأمين الإمدادات، بدأ قطاع الطيران والفضاء البحث عن بدائل للمواد الحديثة القائمة على المعادن الأرضية النادرة. ففي كندا، يختبر المجلس الوطني للبحوث إمكانية استخدام ثاني أكسيد الزركونيوم وأكاسيد سيراميكية أخرى في طلاءات الحاجز الحراري للمحركات النفاثة.
كما تطور شركات متخصصة طلاءات قائمة على الزركونيا، بينما يبحث موردون آخرون في إعادة تدوير المواد المستخدمة لتخفيف الضغط على الإمدادات. وتعيد هذه الجهود إلى الواجهة مواد كانت تستخدم قبل عقود، بعدما دفعت أزمة الإمدادات الشركات إلى إعادة تقييم تقنيات كانت تعتبر قديمة مقارنة بالطلاءات الحديثة.
رغم ذلك، لا تعني هذه الخطوات أن التخلص من الاعتماد على الصين بات قريباً. فتطوير مواد بديلة وإدخالها في مكونات الطائرات والمحركات يتطلب سنوات من الاختبارات والتطوير والاعتماد، في حين تحتاج إقامة سلاسل توريد جديدة إلى استثمارات وبنية تحتية وقدرات معالجة متخصصة.
عينات من المعادن النادرة معروضة في المتحف الوطني الصيني (أرشيفية رويترز)
لهذا، تحول الإيتريوم من معدن غير معروف على نطاق واسع إلى عنصر في معادلة أوسع تتعلق بأمن سلاسل الإمداد، وأصبح أحد الأمثلة على كيفية تحول مادة محدودة الاستخدام نسبياً إلى ورقة ضغط في المنافسة الصناعية والتجارية بين واشنطن وبكين.
المصدر: العربية

