بهذا العام.. اعتقل رئيس الصين واتهم بالخيانة ومات عاريا ً

ليو شاوتشي أصبح رئيسا للصين خلفا لماو تسي تونغ واتجه لمحاولة إصلاح ما سببته سياسة القفزة العظيمة للأمام
من خلال خطوة أثارت الكثير من نقاط الاستفهام، أعلن الحزب الشيوعي الصيني عن الإطاحة باثنين من كبار المسؤولين العسكريين بالبلاد بعد توجيه تهم خطيرة لهما.
وبهذا السياق، يصنف تشانغ يوشيا كواحد من المقربين من الرئيس شي جين بينغ كما كان يشغل بالسابق منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية التي تمثل أعلى هيئة قيادة بالجيش الصيني.
وقد جاءت عملية الإطاحة بكل من تشانغ يوشيا وليو تشن لي وطردهما من الحزب والجيش بعد مواجهتهما لتهم بالفساد وعدم الولاء للحزب.
إلى ذلك، تعيد هذه الواقعة للأذهان حادثة الإطاحة بالرئيس الصيني ليو شاوتشي (Liu Shaoqi) قبل 58 عام. فضمن الثورة الثقافية، أعفي الأخير من مهامه واعتقل ليعرف نهاية سيئة بعد نحو عام عن اعتقاله.
يعتبر ليو شاوتشي، المولود يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1898، واحدا من أهم قادة الحزب الشيوعي الصيني. وخلافا لبقية المسؤولين الشيوعيين أثناء الحرب الأهلية الصينية التي وضعت الشيوعيين بوجه القوميين، لعب ليو شاوتشي دورا سياسيا وتنظيميا أكثر من عسكري.
وبهذا السياق، ساهم ليو شاوتشي بتنظيم الحزب الشيوعي وفروعه بالمناطق القابعة تحت سلطة الشيوعيين وكان له دور بارز في انتداب وتجنيد العمال والفلاحين.
خلال فترة الثلاثينيات والأربعينيات، تزايدت مكانة ليو شاوتشي صلب الحزب الشيوعي وتحول لأحد أهم وجوه الحزب بعد ماو تسي تونغ. أيضا، كان هذا السياسي الصيني واحدا من المقربين من ماو تسي تونغ قبل بداية فترة القطيعة بينهما.
وعقب انتصار الشيوعيين وإعلان قيام جمهورية الصين الشعبية على بر الصين الرئيسي عام 1949، أصبح ليو شاوتشي رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب ونال مناصب أخرى مرموقة صلب الدولة.
بحلول العام 1959، أصبح ليو شاوتشي رئيسا لجمهورية الصين الشعبية خلفا لماو تسي تونغ. وعلى الرغم من منصبه الجديد، لم تتخطى صلاحيات ليو شاوتشي سلطة ومكانة ماو تسي تونغ حيث كان الأخير القائد الفعلي للبلاد.
ومع توليه لمهامه، اتجه ليو شاوتشي لإعتماد تدابير وسياسات جديدة بهدف إصلاح الاقتصاد في خضم تجربة سياسة القفزة العظيمة للأمام التي وضعها الحزب الشيوعي، بقيادة ما تسي تونغ، عام 1958 لدفع الصين نحو إقلاع اقتصادي وصناعي وفلاحي غير مسبوق بالتاريخ.
وفي الأثناء، كانت نتائج القفزة العظيمة للأمام كارثية حيث أنهكت البلاد وأسفرت عن وفاة عشرات الملايين من الصينيين.
خلال العام 1960، تحول ليو شاوتشي لأبرز خصوم ماو تسي تونغ. وبالعام التالي، رشّحه بعض مؤيديه لخلافة ماو على رأس البلاد.
مع تزايد المخاوف من ليو شاوتشي، أطلق ماو تسي تونغ عام 1966 الثورة الثقافية. وخلالها، انتقد الزعيم الصيني بشدة السياسيين المسؤولين بالبلاد وعددا من أعضاء الحزب الشيوعي متهما إياهم بالإبتعاد عن النهج الثوري واعتماد سياسات رأسمالية وبورجوازية.
بشكل تدريجي، تحول ليو شاوتشي لواحد من أعداء البلاد حيث عمد الحرس الأحمر، الذي مثل حركة شبه عسكرية قادها الطلاب، لملاحقة واعتقال وإهانة وقتل العديد من المقربين منه ليتراجع بذلك دوره شيئا فشيئا صلب البلاد. وبالفترة التالية، اتهم الحزب الشيوعي الصيني ليو شاوتشي بالخيانة ووصفه رفاقه بنيكيتا خروتشوف الصيني ولقبوه أيضا بقائد البورجوازيين. وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) 1968، طرد ليو شاوتشي من الحزب الشيوعي وأعفي رسميا من جميع مهامه.
خلال فترة الثورة الثقافية التي بدأت عام 1966، أجبر ليو شاوتشي على انتقاد نفسه وسياسته علنا كما تعرض للعديد من جلسات الإهانة العامة على يد الحرس الأحمر.
أيضا، أجبر أطفاله على انتقاده تزامنا مع اعتقال زوجته التي اتهمت أيضا بالخيانة. ومع تعرضه للتعذيب بالسجن قبل ليو شاوتشي بجميع التهم الموجهة إليه واعترف بها.
أثناء فترة اعتقاله، عانى ليو شاوتشي من مرض السكري والتهابات رئوية متكررة. وبأكثر من مناسبة، رفض السجانون منحه الرعاية الطبية اللازمة ومنعوا الأطباء من نقله نحو المستشفى لتلقي العلاج.
وبالسجن، تدهورت الحالة الصحية لليو شاوتشي الذي أصبح، حسب العديد من الروايات، عاجزا عن الوقوف بسبب المرض والتعذيب. وعقب نقله نحو سجن كايفينغ (Kaifeng)، توفي ليو شاوتشي يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1969 عقب تدهور حالته الصحية. وحسب العديد من المصادر، عثر على الأخير ميتا بزنزانته وهو عار بدون ثياب.
المصدر: العربية




