من واشنطن إلى لندن.. كندا تبحث عن مظلة دفاعية أوروبية

وتضم القوة 10 دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، هي المملكة المتحدة، وآيسلندا، وإستونيا، والدنمارك، والسويد، وفنلندا، ولاتفيا، وليتوانيا، والنرويج، وهولندا، وتُعد شراكة عسكرية للاستجابة السريعة.
وقال مكتب كارني في بيان إن رئيس الوزراء أعلن تقدم كندا رسميا بطلب الانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، مرحبا بدعم المملكة المتحدة لمشاركة بلاده في هذه المبادرة.
وكان كارني، الذي حضر خطاب حالة الاتحاد الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا، قد التقى نظيره البريطاني آندي بورنهام في شمال إنجلترا.
وقال مكتب كارني إن الزعيمين ناقشا فرص التعاون في مجال الصناعات الدفاعية من خلال البرنامج العالمي للقتال الجوي (جي سي إيه بي)، وهو مشروع متقدم لتطوير طائرات مقاتلة انضمت إليه كندا بصفة مراقب في يوليو/تموز 2026.
ويستند التوجيه السياسي للقوة الاستكشافية المشتركة إلى خطاب النوايا الخاص بمبادرة القوة المشتركة لعام 2014، ومذكرة التفاهم التأسيسية لعام 2015، ومذكرة التفاهم الشاملة لعام 2018.
ويحدد التوجيه الإطار السياسي والاستراتيجي اللازم لإصدار توجيه عسكري مفصل يتضمن أهدافا استراتيجية عسكرية واضحة، ويوفر الإطار السياسي الشامل الذي يمكن من خلاله للمبادرة أن تتطور كمفهوم وتعمل كقوة عبر طيف واسع من الأنشطة العملياتية.
كما يهدف إلى توفير صلة متماسكة بين مذكرة التفاهم الشاملة لعام 2018 وبيئة العمل الحالية، مع الإقرار بالتطور الكبير الذي حققته القوة منذ تصورها للمرة الأولى عام 2012.
ويشير التوجيه للقوة الاستكشافية إلى تغير طبيعة التحديات الأمنية، في ظل عالم يتسم بصورة متزايدة بالمنافسة والمواجهة المستمرة، وتتلاشى فيه الفروق التقليدية بين السلم والحرب، والداخل والخارج، والدولة وغير الدولة، والعالم الافتراضي والواقع.
ويصف التوجيه هذا المجال بأنه فضاء دون عتبة الصراع التقليدي، مشيرا إلى أن المنافسين يستغلونه بصورة متزايدة عبر وسائل غير تقليدية وغير مميتة، وهو ما يتطلب من القوة التكيف والقدرة على الاستجابة للمنافسين العاملين في هذا المجال.
ويؤكد التوجيه في الوقت نفسه حاجة القوة إلى الاستعداد لتنفيذ كامل نطاق النشاط العسكري، مع الإشارة إلى أن مواجهة المنافسة دون عتبة الصراع التقليدي قد تتطلب الجمع بين الأداة العسكرية وأذرع الحكومة الأخرى.
ويؤكد المشاركون في منتدى التعاون الأمني المشترك أنهم أقوى عندما يعملون معا، وأنهم عازمون على تقديم مساهمة جوهرية في مواجهة تحديات الأمن الإقليمي أيا كان مصدرها، مع التأكيد أن المنتدى لا يستهدف دولة أو جهة فاعلة بعينها.
في المقابل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على الاتحاد الأوروبي إذا سمح لكندا بأن تصبح عضوا منتسبا فيه، معتبرا أن هذه الخطوة قد تُعد "عملا عدائيا" تجاه الولايات المتحدة.
وربط ترمب تهديده، الأربعاء، بـ"نية" القادة الأوروبيين، قائلا للصحفيين "إذا كانت النية حسنة، فلا بأس. أما إذا كانت النية سيئة، فسنفرض رسوما جمركية باهظة جدا على أوروبا".
كما جدد ترمب -قبل أيام- انتقاداته لكندا، واصفا إياها بأنها "أسوأ دولة للتعامل معها"، قائلا لصحفيين: "لقد استغلوا بلدنا لسنوات"، ومؤكدا عزمه على فرض رسوم جمركية جديدة على السيارات، والشاحنات، وقطع غيار السيارات القادمة من كندا اعتبارا من أول يناير/كانون الثاني المقبل.
إلى ذلك، أعلن البرلمان الأوروبي -قبل أيام- أنه سيفتح مكتبا فرعيا في أوتاوا، قائلا إن هذه الخطوة: "تؤكد التزام البرلمان الأوروبي بتعزيز الحوار السياسي والتعاون مع كندا".
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن كندا والاتحاد الأوروبي يناقشان سُبل السماح للسلع والخدمات والعمال الكنديين المشاركين في سلاسل الإمداد الإستراتيجية مثل الطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع والمعادن الحيوية، بالتنقل بحرية، بما يعني فعليا توسيع حدود التكتل.
وفي السياق، تجاوز الخلاف التجاري بين كندا والولايات المتحدة حدود الرسوم الجمركية والمفاوضات المتعثرة، ليمتد إلى طبيعة العلاقة التي جمعت البلدين لعقود، وسط مؤشرات على توجه كندي لتقليص الاعتماد على واشنطن على المستويات الاقتصادية والشعبية والإستراتيجية.
وتشير تقارير صحفية أمريكية إلى تنامي الاستياء في أوساط الكنديين من سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب، بالتزامن مع تحركات حكومية لتنويع الشراكات الاقتصادية وتعزيز البدائل خارج السوق الأمريكية.
وتدهورت العلاقات بين كندا والولايات المتحدة منذ انهيار المحادثات التجارية في 21 أغسطس/آب، إذ تتهم إدارة ترمب أوتاوا بالتمييز ضد صادرات السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية الأمريكية، وبعد رد كندا برسوم مضادة، هدد ترمب باستبعاد الشركات الكندية من العقود الحكومية وحظر بعض المنتجات الكندية.
المصدر: الجزيرة


