بشير الجميل بعد 44 عاماً: حضور ساطع في قلب الغياب

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بشير الجميل بعد 44 عاماً: حضور ساطع في قلب الغياب
نديم الجميل: بقي بشير حاضرا في اليوميات السياسية. لا أعتقد أن ثمة قادة في لبنان ولا في دول العالم، ازداد حضورهم كلما ازدادت أعوام غيابهم. لكن بشير فعلها.
ماذا بقي من الرئيس بشير الجميل؟ بعد 44 عاماً، هل بقي مشروعه السياسي الذي اغتيل يوم 14 أيلول 1982؟
من "الدولة القوية"، مروراً بـ"بناء الجمهورية"، وصولاً إلى "إنهاء منطق الدويلات"، كلها عناوين طبعت خطاب بشير. لعلّها ليست مفارقة أن يكون قد قال في خطاب قسمه إثر انتخابه في 23 آب 1982 إن "أولى مهمات الحكم الجديد إخلاء سبيل كل مؤسسات الدولة، وسيكون الجيش اللبناني في طليعة المؤسسات (…)". في الذكرى الـ44 لاستشهاده، لا تزال هذه العبارات أكثر حضورا في الواقع اللبناني، كأنه حاضر في اليوميات السياسية، كما في عائلته، في مؤسسة تحمل اسمه، وفي أنشطة متعددة وأكاديمية تخرّج أجيالاً لم تعاصره. ثمة شباب تعرّفوا إليه من الخطب والصور والأفلام، فبقي محفوراً بين الذاكرة والواقع.
يتحدث نجله النائب نديم الجميل عن تلك "الظاهرة الغريبة". يقول لـ"النهار": "بشير باق بكل أفكاره، بشجاعته، بأحلامه، وبكل تلك الروحية. بعد 44 عاماً على غيابه، من الغريب جدا أن يبقى بهذا الحضور القوي والمعبّر. البعض يحبّه أو يخافه، يؤيده أو يعارضه. وفي كل الحالات هو حاضر. لقد بات مرجعاً عند الخصوم قبل الحلفاء. يستذكرونه في حالات الحرب والسلم، عند توقيع اتفاقات، عند حصول انتخابات، ويتوقفون في كل لحظة عند شعاره الـ10452كلم2".
بمرور الأعوام، ازداد حضوراً. يعلّق نجله: "بقي حاضراً في اليوميات السياسية. لا أعتقد أن ثمة قادة في لبنان ولا في دول العالم، ازداد حضورهم كلما ازدادت أعوام غيابهم. لكن بشير فعلها. أصبح بمنزلة "أبي الوطن"، ليس فقط بسبب بعض الفراغ في الحياة السياسية، وإنما أيضا لأنه لم يأت مثل بشير، ومثل ذاك الحضور الممتد أجيالاً".
إلى "مؤسسة بشير الجميل". في 10 تشرين الثاني 1982، وفي عيد مولده، أسست العائلة المؤسسة. كان دورها أساسياً. طبعت كتباً، وأعدّت فيديوات. كل ذلك التراث حافظت عليه العائلة، لكنها لم تبقِه لنفسها، بل نشرته وحافظت على ذكراه. وقد أقيمت قداديس سنوية ولا سيما في ذروة الوصاية السورية، لإيصال "النفس البشيري ونبض المقاومة". كان التمسك بالمبادئ قوياً.
سياسياً، قد تحصل مقارنة بين بشير وقوى حزبية وُلدت من مشروعه. فماذا بقي منه في "القوات اللبنانية" والكتائب تحديدا؟
يرى قائد المغاوير في "القوات اللبنانية" سابقاً جو إده أن "الروحية لا تزال موجودة، ولا سيما عند القدامى الحزبيين. هم يسعون لنقلها إلى الشباب، لكن الظروف اليوم تختلف عن الماضي. كنا نتكلّ على أنفسنا، لا على الدول الكبرى، كانت تلك القوة الذاتية محرّكنا الأساسي. لم نكن نريد أن نصبح مكان الجيش، ولا أن نكون قديسين أو رهبانا محل الرهبان. كنا نحارب ونعود إلى بيوتنا، ولا اهتمام عندنا بأيّ مركز".
ويتدارك: "بشير لا يزال موجوداً في المبادئ والفكر. الأهم أن الروحية موجودة".
تلك هي الجدلية بين الواقع والذاكرة. قلة تحافظ على هذا الجسر طوال عقود. وبهدف النقل من الذاكرة إلى الواقع، كانت "أكاديمية بشير الجميل". خرّجت أول دفعة عام 2019، وحتى الآن وصل العدد إلى 1200 خريج.
يطلق رئيس الأكاديمية ألفرد ماضي على هؤلاء تسمية "رسل بشير". يقول: "أيّ مقارنة بين بشير وعدد من السياسيين تصبح كارثة على هؤلاء. هو يُختصر بالقضية والحقيقة. أحياناً، كنا ننظّم دورتين للأكاديمية في السنة الواحدة نظراً إلى توق الشباب إلى معرفة بشير".
هذا الأمر يدل، وفق ماضي، على "حضور بشير القوي. لقد زاوج بين الفكري والعملي. امتلك رؤية، مهمة واضحة واستراتيجية. مَن مِن السياسيين اليوم يعمل وفق هذه الأسس؟ لا أحد".
يروي ماضي أن "أبرز نقاط قوته أنه كان لديه فريق عمل. إن الفريق يقدم الولاء الكامل لبشير، والأخير يمحضه الثقة الكاملة. هذا ما ردده شارل مالك مراراً. هذان النهج والحضور أعطيا بشير صفة الأسطورة".
ربما أكثر ما يختصر هذا الحضور، ما قالته السيدة صولانج الجميل في إحدى المقابلات الصحافية المنشورة في ذكرى استشهاده عام 2019: "خياله يلاحقني حتى هذه اللحظة. هو لم يغب لحظة من بيننا".
يعرف الحزب أنه خسر المعركة وإن كان يصر على أن الحرب مازالت قائمة واعداً البيئة الشيعية واللبنانيين بالنصر وتحرير الأرض المحتلة.
لا شك أن ثمة تغيراً وتطوراً حصل في سوريا بعد إسقاط النظام البائد، لكن يبقى السؤال هل الصورة وردية كما طرحها الشيباني في كلمته؟
ارتفاع ملحوظ بأسعار البنزين والمازوت!
قال الجيش الإسرائيلي إن "نحو 50 مسلحاً قُتلوا خلال عملية تدمير أنفاق في مرتفعات علي الطاهر"، معلناً انسحاب قواته إلى خطوط خلفية مع إبقاء المرتفعات تحت السيطرة عن بُعد.
المصدر: جريدة النهار


